الرئيسية » سياسة واقتصاد » واشنطن تكزّ على أسنانها وهي ترى تقارب روسيا مع الدول الإسلامية
rwsy_tkz_l_snnh.jpg

واشنطن تكزّ على أسنانها وهي ترى تقارب روسيا مع الدول الإسلامية

 
ما الذي جرى في هذا اللقاء التاريخي؟ ولماذا أصبحت الولايات المتحدة "تكزّ على أسنانها"؟ هذا ما استوضحته الصحيفة من ياكوف كِدمي، الخبير بالشؤون الدولية، الرئيس السابق لجهاز "ناتيف" الاستخباري الإسرائيلي.
 

ياكوف كيدمي

يقول كِدمي: يبدو لي أن الولايات المتحدة تحاول تكييف الواقع الحالي لتلك السياسة، التي انتهجتها حتى الآن. لكن روسيا جاءت إلى الشرق الأوسط لتحقيق استقرار الأوضاع وليس للهيمنة، وفي الوقت نفسه للعمل البناء مع جميع الدول. وفي حين أن الدول العظمى كانت تأتي إلى المنطقة لدعم دولة ومحاربة أخرى، فإن روسيا جاءت الآن ليس لمحاربة دولة ما، بل من أجل تحسين علاقاتها مع جميع دول المنطقة، وهذا ما تم لها، حيث إنها أقامت علاقات طبيعية مع الجميع. وهذا لم تستطعه أي دولة سابقا.

لقد تمكنت روسيا من ذلك قبل كل شيء بتدخلها في النزاع السوري وإرسال وحدات عسكرية إلى هناك؛ ما خلق حالة جديدة تماما للوجود الروسي في المنطقة. ففي البداية أكد كثيرون أن العالم الإسلامي لن يرضى بذلك. بيد أنه تبين أن علاقات الجميع تحسنت مع روسيا. لذلك نرى أن تحسن العلاقات بين روسيا وإيران لم يكن على حساب تردي العلاقات بين روسيا والمملكة السعودية، بل على العكس من ذلك. وهذا يشمل العلاقات مع تركيا والعراق والأردن أيضا.

وإن زيارة زعيم أقوى دولة سنية – المملكة السعودية إلى روسيا هي خير دليل على ذلك، حيث إنها أول زيارة منذ تأسيس المملكة عام 1926. وهذا يعني أن روسيا لا تستغل الصراع السني–الشيعي لبلوغ أهدافها. أي إن الدول الإسلامية لم تعد ترى في روسيا عدوا لها، لذلك نرى أن الدول السنية والشيعية تطلب من روسيا المساعدة، وتحاول التنسيق معها في حل القضايا المهمة، بما فيها تلك التي تخص العالم الإسلامي.

الملك سلمان بن عبد العزيز في موسكو

ولعله لذلك، لم يأت الملك سلمان وحده بل جاء برفقة وفد كبير جدا. وهذا دليل على أن المملكة تقيِّم دور روسيا في العالم وقدراتها العسكرية والاقتصادية والسياسية، وتدرك أن ضمان أمنها من دون إقامة علاقات جيدة مع موسكو أمر غير ممكن. هذا على الرغم من أنها تعلم بمستوى العلاقات بين موسكو وطهران، وهذا يعني أنها في حال ظهور أي مشكلة لها مع إيران سوف تتوجه إلى روسيا قبل غيرها لتسويتها، وخاصة أن نفوذ واشنطن بدأ يتقلص في المنطقة.

غير أن تقارب روسيا مع الدول الإسلامية جعل الولايات المتحدة "تصر على أسنانها"، لعدم رضاها عن هذا التقارب، ولا سيما أن سياسة واشنطن في الشرق الأوسط كانت مبنية على عزل موسكو قدر الإمكان، وتقليص اتصالاتها بالدول الأخرى. ولكن، تبين أن أهم دولتين في المنطقة، مصر والمملكة السعودية، (الحليف الأساس لواشنطن في المنطقة) تتصرفان ضد إرادة واشنطن وتعززان علاقاتهما مع روسيا، لذلك فشلت واشنطن في عزل موسكو.

هذا، ومن الواضح أن هذا الأمر هو الخطوة الأولى في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين روسيا وبلدان الشرق الأوسط. فروسيا والمملكة السعودية هما مصدِّران رئيسان للنفط في العالم؛ ما قد يشكل أساسا لتعاونهما في السوق العالمية. وهنا يجب ألا ننسى علاقات إيران الجيدة مع روسيا وكذلك فنزويلا، وهما من الدول الكبيرة المصدرة للنفط أيضا. أي إننا نرى كيف تستخدم روسيا علاقاتها الجيدة مع الدول النفطية الرئيسة في تعزيز مواقفها وتنسيقها في أسواق النفط، وبخاصة في هذا الوقت، الذي تحاول فيه واشنطن إزاحة الرياض وموسكو والحلول محلهما في أسواق النفط.

ويمكن القول إن التعاون الاقتصادي بين روسيا وبلدان الشرق الأوسط هو خطوة أولى في مرحلة التنمية، حيث إن هناك اهتماما بتوريد أسلحة إلى بلدن لم يسبق لها أن اشترت أسلحة سوفياتية أو روسية، وهذه ستكون سوقا كبيرة لروسيا.

ترجمة وإعداد كامل توما

أرغومِنطي اي فاكطي– روسيا اليوم: تاريخ النشر:26.10.2017