الرئيسية » سياسة واقتصاد » الملك سلمان إلى الكرملين .. حان وقت الصفقات – د. سرجون هدايه
lmlk_slmn_l_lkrmlyn_._hn_wqt_lsfqt.jpg

الملك سلمان إلى الكرملين .. حان وقت الصفقات – د. سرجون هدايه

 

البعض في موسكو والرياض يصف العلاقة بين البلدين بالاستراتيجية في حين يفكر آخرون ببراغماتية ويفضلون الحديث عن علاقات تكتيكية، لكن ما يمكننا تأكيده هو أن هذه العلاقة لم تعد عادية في ظل تحديات بات تهدد أمن واستقرار البلدين، من أمن الطاقة وصولا للإرهاب العابر للحدود.

بطبيعة الحال أبواب الكرملين ستكون مفتوحة على مصراعيها أمام الملك السعودي والوفد المرافق له، موسكو تدرك دور المملكة وعليه فالأجندة ستكون طويلة، كبحث الشراكة الاستراتيجية وسبل تعزيزها في العديد من مجالات التعاون، ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الأزمات في المنطقة، اليمنية والقطرية والسورية، وسبل لجم الإرهاب وتجفيف منابع ومصادر تمويله، والقائمة تطول ..

اليوم تعيد السعودية تموضعها في العالم كما يقولون في الرياض لتعزيز مصالحها الاستراتيجية، وعليه يتوقع أن تتوج زيارة الملك لموسكو بتوقيع سلسة من الاتفاقيات الهامة إلى جانب فتح ملف التعاون العسكري التقني، وفي هذا السياق وصف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أول زيارة لملك سعودي إلى موسكو، بأنها حدث تاريخي، مشددا على أن هذه الزيارة ستسهم في تطوير العلاقات بين الدولتين في مختلف المجالات. عميد الدبلوماسية السعودي  أكد كذلك أن الملك سلمان أصدر تعليمات واضحة بتطوير العلاقات مع موسكو في شتى المجالات، مضيفا أن التعاون السعودي الروسي سيرتفع دون أدنى شك، بفضل هذه الزيارة، من مستوى العلاقات الحسنة إلى مستوى العلاقات الممتازة.

الإيجابية السعودية لاقت أبانا صاغية في موسكو، بوتين قبيل لقائه الملك سلمان أوضح أن علاقة روسيا مع دول الشرق الأوسط شفافة لا تقوم على "لعبة مزدوجة"، هي رسالة للقريب والبعيد، وعليه يدرك الساسة الروس جيدا أن تطوير التعاون بين روسيا والسعودية لا يخدم المصالح المشتركة فقط، بل يشكل عاملا جديا للاستقرار في المنطقة، لكون السعودية إحدى أكثر الدول تأثيرا في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي برمته. الرئيس الروسي ذهب أبعد من ذلك عندما أعلن تعليقا على سؤال حول الشراكة السعودية الأمريكية أنه " لا يوجد في العالم أي شيء دائم "، هي ليست كلمات بسيطة أو عابرة في ظل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الداخل والخارج والتي تقوم على استنزاف دول الخليج ماليا مقابل وعود تبدو للوهلة الأولى لامعة، لكن مضمونها لا يزال غامضا.

ما سيترتب عن الزيارة مهم جدا، فهي ستكون محركا لدفع العملية السياسية حول سوريا قدما كذلك تهدئة الجبهة اليمنية بالنسبة للمملكة، وهو موضوع يحظى بأولوية قصوى في ظل ما يشاع عن أنه عملية تسليم الحكم لولي العهد محمد بن سلمان الذي التقى بوتين أكثر من مرة، كذلك قد تلعب روسيا دورا هاما في تهدئة الأجواء بين الرياض من جهة وطهران وأنقرة من جهة أخرى في ظل اصطفافات جديدة في المنطقة بدأت تتكشف معالمها ما بعد الأزمة القطرية .. لذا فالعلاقة بين موسكو والرياض أكثر من مهمة، لكن هل هي استراتيجية أم تكتيكية ؟؟ الجواب سيكمن فيما بعد زيارة الملك سلمان إلى الكرملين والصفقات التي ستعقد هناك .