الرئيسية » سياسة واقتصاد » العلاقات المصرية – الروسية ما بين الازدهار والاندثار – عمرو الديب – الجزء الأول
llqt_lmsry_-_lrwsy_m_byn_lzdhr_wlndthr2.jpg

العلاقات المصرية – الروسية ما بين الازدهار والاندثار – عمرو الديب – الجزء الأول

 

نشير على أن أول علاقة دبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي ومصر قد بدأت في 26 أغسطس 1943، وكانت أول اتفاقية مصرية – سوفيتية في مارس 1948وكان بموجبها يتم إستبدال القطن المصري مقابل الحبوب والأخشاب وغيرها من منتجات الاتحاد السوفيتي.[1] إلا أن العلاقات السوفيتية-المصرية تطورت بشكل كبير بعد قيام الثورة المصرية عام 1952. وكانت ذروة هذه العلاقة في العام 1955 عندما تم توقيع إتفاقية توريد أسلحة سوفيتية لمصر. لكن منذ العام 1956 بدأ الإتحاد السوفيتي الوقوف بجانب مصر بشكل غير طبيعي في أزماتها المتتالية، والتي بدأت في 1956 مرورا بحرب 1967 ووصولا إلى حرب 1973، وفيما يلي سنذكر بعض المواقف التاريخية للاتحاد السوفيتي، وبعد ذلك سنتناول عودة العلاقات المشتركة إلى قوتها منذ العام 2013 وحتى الأن.

 

أزمة السويس 1956

كانت أولى المواقف التاريخية للإتحاد السوفيتي عندما هاجمت كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل منطقة قناة السويس ردا على تأميم قناة السويس وذلك ببيان أصدرته الحكومة السوفيتية في 9 أغسطس 1956 تدافع فيه عن تأميم قناة السويس:" أن الإتحاد السوفيتى لا يمكن ان يصمت عن الوضع الشديد التوتر الذى يظهر حاليا في منطقة الشرقين الادنى والأوسط بعد ان لجأت الحكومتان البريطانية والفرنسية إلى ممارسة ضغوط كبيرة لا مبرر لها على مصر واستخدام وسائل الحصار الاقتصادى ضدها فيما أعلنتا عن رفع درجة استعداد قواتهما البحرية وتعبئة قوات الاحتياط وحشدها على مقربة من قناة السويس….". وأكد البيان كذلك على:" أن ذلك لا يمكن الصمت تجاهه ولا بد أن يكون هناك استنكار وردع لازم ليس من جانب مصر وحدها بل ومن جانب كل الشعوب المناضلة من اجل سيادتها واستقلالها الوطني. كما ان وجود محاولات باستخدام القوة ضد مصر التى تتمتع بحقوق السيادة يمكن ان يلحق بالدول الغربية وبمصالحها في منطقتي الشرقين الأدنى والأقصى أضرارا بالغة الخطورة ". وكان البيان أدان أيضا فكرة الدعوة إلى مؤتمر دولى للدول المساهمة في شركة قناة السويس البحرية بموجب معاهدة 1888، وتضمن رفضا قويا لعقد مثل هذا المؤتمر دون مشاركة منظمة الأمم المتحدة إلى جانب انتقاد اختيار لندن وليس القاهرة مقرا لانعقاد المؤتمر. 

وأختتم البيان بعدم الاعتراف بمشروعية عقد مثل هذا المؤتمر. وبعثت الحكومة السوفيتية أيضا خطابا شديد اللهجة إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 15سبتمبر 1956 ذكرت فيه أن حكومتى بريطانيا وفرنسا اتجهتا نحو الخيار العسكري للضغط على مصر والبلدان العربية، في نفس الوقت الذى تحاول فيه الولايات المتحدة فرض ذلك المشروع الذى حمل اسم وزير الخارجية الأمريكية جون فوستر دالاس. وأشار البيان إلى الحشود البحرية والجوية والبرية على مشارف قناة السويس فضلا عن إرسال وحدات إنزال جوى بريطانية إلى قبرص، إلى جانب ما جرى نقله من حشود فرنسية مماثلة إلى جيبوتي. وأكد الخطاب على أن وجود أسلحة دمار ذرية وهيدروجينية لا يتيح التعامل من جانب البريطانيين والفرنسيين مع الشعوب الأخرى كما تعاملوا في عصور الاستعمار[2]. وهذه اللغة الخطابية في الخطاب تعتبر أول تهديد نووي من جانب السوفييت. وتقر الحكومة السوفيتية بأن مجرى قناة السويس هو مجرى مائي لجميع دول العالم وتؤمن بحرية الملاحة الدولية فيه، واتخاذ أي طريق غير سلمي لتقرير هذا الحق فيه استدعاء لنزاع خطير وتفاقم للوضع.

وقد أعلن نيكولاي بولجانين رئيس الحكومة السوفيتية عن مواقف بلاده في رسالة قال فيها: إن الحكومة السوفيتية تناشد الحكومة الأمريكية وقف العدوان ووقف إراقة المزيد من الدماء. ويضيف أن للولايات المتحدة في حوض البحر الأبيض المتوسط أسطولا بحريا قويا وقوة جوية كذلك، وأن للاتحاد السوفيتي مثلها في البحر الأبيض المتوسط. ولو استخدمت هاتان القوتان ما لديهما سيكون لدينا فرصة للقضاء على العدوان. وإذا لم نستخدم قوتنا سنكون أمام حرب عالمية ثالثة [3]

وبعد الموقف السياسي والدبلوماسي الكبير للاتحاد السوفيتي في أزمة السويس 56 قامت كل من بريطانيا وفرنسا بسحب القوات العسكرية الخاصة بهما من منطقة قناة السويس وبعد ذلك سحبت إسرائيل قواتها من شبه جزيرة سيناء تحت ضغط سوفيتي كبير أيضا. واستردت مصر سيطرتها الكاملة على قنـاة السويس، وهوما أسهم في توفير تمويل السد العالي.

وكنتيجة لهذا العدوان انحسر نفوذ الامبراطوريتين الفرنسية والبريطانية بعد أن تحررت مستعمراتهما كافة، بفضل مسانـدة الثـورة المصرية لحركات التحرر الوطنية في تلك المستعمرات. وبعدها تطورت العلاقات المصرية-السوفيتية لمستويات كبيرة كان لها أثر كبير في تشكيل خريطة الشرق الأوسط.

 

الدعم العسكري السوفيتي لمصر بعد نكسة 1967 

إن الخسائر التي منيت بها مصر بسبب الإنتصار الكاسح لإسرائيل يوم 5 يونيو 1967كانت كبيرة وخطيرة فكانت الخسائر في أعداد قوة الطيارين 4% وفي القوات البرية 17%، وكانت الخسائر في المعدات 85% في القوات البرية، وكانت خسائر القوات الجوية من القاذفات الثقيلة او الخفيفة 100%، و87% من المقاتلات القاذفة والمقاتلات، وكان عدد الشهداء والمفقودين والأسرى هو13600 عاد منهم 3799 أسيرا من بينهم 481 ضابطا و38 مدنيا والباقى جنود وصف ضابط. واتضح بعد المعركة أن عدد الدبابات هو مائتا دبابة تقريبا وقد دمر منها 12 دبابة واستشهد من عديدها 60 فردا وتركت 188 دبابة للعدو. وبذلك كان على الصديق السوفيتي الوفي العمل على تعويض خسائر الجيش المصري وهذا بالفعل ما قام به. فيقول الفريق محمد فوزى في كتابه "حرب الثلاث سنوات" بأن الملحق العسكري السوفيتي في القاهرة حضر إليه يوم 9 يونيو 1967 أي بعد الحرب بأربعة أيام فقط طالبا منه معرفة عدد الأسلحة والمعدات التي فقدت في العمليات العسكرية وبيانا بعدد الأسلحة والمعدات الباقية، ويضيف وزير الحربية المصري أن الاتحاد السوفيتي استجاب وبسرعة كبيرة، إذ بدأ الجسر الجوي السوفيتي بالوصول لمطار القاهرة في يوم 11 يونيو 1967 أي بعد الهزيمة ب 6 أيام فقط. [4]

ويضيف وزير الحربية آنذاك محمد فوزى في مذكراته أن الإتحاد السوفيتي أرسل خلال الشهر الأول بعد الهزيمة 544 رحلة جوية و15 باخرة، ولم يطالب الإتحاد السوفيتي بثمن هذه الأسلحة حتى الآن[5].

ويضيف رئيس هيئة الاركان العامة للقوات المسلحة المصرية أثناء حرب أكتوبر 1973 الفريق/ سعد الدين الشاذلي في كتابة "مذكرات حرب اكتوبر": "ونظرا لأن السلاح السوفييتي يعتبر رخيصا ً جداً بالنسبة للسلاح الغربي – ويمكن القول بأنه في حالة تعادل الخصائص بين السلاح السوفييتي والسلاح الغربي – فان ذلك يعني أن ثمنه 50% منث من مثيله الغربي. فاذا خصمنا 50% من هذا الثمن، فان ذلك يعني أن الثمن الذي تدفعه مصر ثمنا للسلاح الروسي يعادل 25% من ثمنه في السوق العالمية. وعلاوة على ذلك فانه يدفع بالجنية المصري وبالتقسيط المريح".[6] 

وكان الرئيس جمال عبد الناصر قد اتفق مع السوفييت على أن يتم دفع ثمن الأسلحة والمعدات التي تشتريها مصر من الاتحاد السوفييتي على أساس ان يقوم الإتحاد السوفييتي بمساعدة مصر بخصم 50% من ثمن السلاح الذي تشتريه، ويقوم الاتحاد السوفيتي بإقراض مصر 50% والتي يجب على مصر أن تدفعها ويسدد هذا القرض على اقساط سنوية لمدة 10- 15 سنة بفائدة 2% ويبدأ القسط الاول بعد فترة سماح طويلة، وللعلم لم تقم مصر بسداد هذه القروض حتى العام 1992. 

وبجانب المساعدات العسكرية التي تلقتها مصر منذ يوم 11-06-1967 وحتى يوم 6-10-1973 كانت هناك مساعدات تقنية ونقل خبرات وتدريب لأفراد الجيش المصري، فوصل عدد المستشارين والخبراء الروس حتى يوم 8 يوليو عام 1972 إلى حوالى 7000 فرد. وكان لهؤلاء الخبراء والمستشارين دور كبير ومؤثر للغاية في إعادة تكوين الخبرات العسكرية سواء على مستوى القيادات أو على مستوى الجنود. فكيف للجنود التعرف على الأسلحة الروسية دون تدريب طويل من جانب صانعى هذه الأسلحة. 

إلا أن القيادة المصرية قررت ترحيل الخبراء والمستشارين الروس، الأمر الذى يعتبر نكران جميل حيال مساعدات الاتحاد السوفيتي والأمر الذى فتح الطريق بعد ذلك للسادات لفتح ذراعيه للصديق الجديد "الولايات المتحدة". ويقول الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة في مذكراته أن قرار الرئيس السادات بترحيل الخبراء والمستشارين السوفييت جاء بعد زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان قادما من الولايات المتحدة الأمر الذى يوحى بوجود ضغوط سعودية – أمريكية لاستصدار مثل هذا القرار الغريب من جانب السادات.[7]

 

الدعم السوفيتي لحائط الصواريخ المصري

في عام 1969 قامت الطائرات الإسرائيلية بتدمير بطاريات صواريخ الدفاع الجوي في مصر، الأمر الذى جعل سماء مصر مفتوحة في أي وقت للطائرات الإسرائيلية، مما أدى إلى تدهور الحالة النفسية للقوات المسلحة المصرية، فقام الإسرائيليون بضرب أهداف مدنية داخل العمق المصري في التل الكبير، وحلوان والخانكة، في الفترة ما بين يناير وفبراير 1970، الأمر الذى أضطر معه الرئيس جمال عبد الناصر للسفر إلى موسكو في يوم 22 يناير 1970 ليحصل خلال هذه الزيارة على 32 كتيبة صواريخ سام بأجهزتها ومعداتها وأطقمها الروسية. وهي كانت قواما لحائط الصواريخ المصري الذى أتم بناؤه في 30 يونيو1970 وكان من ضمن مفاتيح نصر أكتوبر 1973، و85 طائرة ميج 21 معدلة بطياريها السوفيت، 50 طائرة سوخوى9 و4 أجهزة رادار ب 15 للطيران المنخفض.[8]

وبمساعدة الصواريخ الروسية تم بناء حائط الصواريخ خلال ليلة 28/29 يونيو.. وفي صباح يوم 30 يونيو بدأ الهجوم الإسرائيلي بقوة 24 طائرة فانتوم وسكاي هوك واسقط الدفاع الجوي طائرتي فانتوم و2 طائرة سكاي هوك.. وتم أسر ثلاثة طيارين إسرائيليين وكانت هذه أول مرة يتم فيها اسقاط طائرة فانتوم. واستمرت الهجمات في الأيام التالية حتى يوم 5 يوليو وكانت وسائل الإعلام العالمية تتابع ما يحدث على جبهة القتال واطلقت على هذا الأسبوع أسبوع "تساقط الفانتوم". وقد عبر عن ذلك عزرا وايزمان ـ قائد القوات الجوية الإسرائيلية بقوله: لأول مرة يتم تهديد القوات الجوية الإسرائيلية وفي الفترة من 13 إلى 18 يوليو حاول الطيران الإسرائيلي استخدام اساليب جديدة.. ولكنها باءت جميعها بالفشل. واعتبارا من يوم 19 يوليو تم تجنب مهاجمة قواعد الصواريخ واطلق عليه اسم حائط الصواريخ.[9]

 

عملية ريمون-20 ودماء روسية على الأراضي المصرية

في منتصف نهار30 يوليو1970، قامت مجموعة من الطائرات الإسرائيلية المكونة من 12 طائرة"ميراج 3" بصحبتها 4 طائرات "فانتوم" بمهاجمة الضفة الغربية لقناة السويس. وقد تم رصد هذه الطائرات على شاشات الرادارات السوفيتية. إلا أن رئيس أركان القوات الجوية المصرية محمد حسني مبارك حذر قائد القوات الجوية السوفيتية في مصر الجنرال دولنيكوف من الإشتباك مع هذه الطائرات لأن من الممكن أن يكونوا قد أعدوا كمينا جويا للطائرات السوفيتية. إلا أن الجنرال دولنيكوف رد وقال أن طائرات الميراج لا تستطيع الصمود أمام الميج الروسية. وأذكرك عندما هربت طائرات الميراج من أمام طائراتنا في يوم 18 أبريل 1970.

فلم يستمع الجنرال دولنيكوف إلى نصيحة اللواء محمد حسنى مبارك وقام بإعطاء أمر بتحليق 11 طائرة ميج 21 بقيادة نيكولاي بيتروفيتش يوروشينكو. وقد قتل في هذه العملية الطيار السوفيتي فلاديمير جورافليوف، وكذلك نيكولاي يوروشينكو، ويفغيني ياكوفليف. وبذلك تكون قد إختلطت الدماء الروسية بالدماء المصرية في سبيل تحرير شبه جزيرة سيناء. 

وبعد أن تأكدت إسرائيل ومحطات الاستماع الأمريكية في البحر الأبيض المتوسط من أن السوفيت بأنفسهم يشاركون في الحرب، ظهرت سريعا الموافقة الإسرائيلية على مبادرة روجرز وتم وقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل.

 

حرب أكتوبر 1973

لا يمكن لجاحد أو لناكر جميل أن يلغى الدور الروسي العسكري والسياسي في حرب تحرير سيناء، فلولا الأسلحة السوفيتية التى إستلمها الجيش المصري من موسكو لما كانت حرب 1973. فلو نظرنا لمرحلة ما قبل الحرب وكما يقول الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية "ليس من الصواب أن نقلل من أهمية المساعدات العسكرية السوفيتية لمصر من ناحية الكم والكيف حيث أن الأرقام وحدها كفيلة بإثبات خطأ هذا الادعاء". فقد كان حجم الاسلحة التي كانت تحت يد القوات المسلحة صباح السادس من اكتوبر عام 1973:

القوات البرية: 1700 دبابة، 2000 عربة مدرعة، 2500 مدفع هاون، 700 قاذف صاروخي موجه، 1900 مدفع مضاد للدبابات، 5000 أر بي جي وعدة الاف من القنابل اليدوية.

القوات الجوية: 305 طائرة قتال، 95 طائرة تدريب،70 طائرة نقل و140 طائرة هيليكوبتر.

قوات الدفاع الجوي: 150 كتيبة صواريخ سام و2500 مدفع مضاد للطائرات من 120 مللم فما فوق.

القوات البحرية: 12 غواصة، 5 مدمرات، 3 فرقاطات،17 قارب صواريخ، 30 قارب طوربيد، 14 كاسحة ألغام و14 قارب إنزال.[10]

ويضيف هنا الفريق سعد الدين الشاذلى بأن حجم السلاح الذي كان تحت يدنا قبل حرب أكتوبر كان يفوق ما لدى الكثير من دول حلف وارسو، بل أن القوات البرية لدى الجيش المصري كانت تفوق القوات البرية لكل من فرنسا وبريطانيا.

وما إن بدأت الحرب حتى بادر الإتحاد السوفيتي إلى إقامة جسر جوي، وكان هذا الجسر هو الأكبر في تاريخه من خلال تنفيذ 900 رحلة جوية بواسطة طائرات انتونوف 12 وأنتونوف 22 نقل خلالها 15000 طن من المعدات الحربية لكل من مصر وسوريا (سوريا كانت هي الجبهة الشمالية للحرب ومصر كانت الجبهة الجنوبية).

وعلى الرغم من أن هذا الجسر الجوي السوفيتي لم يكن معدا له من قبل، وعلى الرغم أيضا من أن هذا الجسر بدأ بعد بداية الحرب بثلاثة أيام فقط إلا أنه يعتبر مفخرة للإتحاد السوفيتي من حيث حجم الجسر وسرعة النقل وكفاءتهم في التخطيط له وفي التنفيذ. وبالإضافة للجسر الجوي فقد قام السوفيت بعملية نقل بحرية واسعة النطاق بلغت حمولتها 63000 طن من المعدات الحربية.

والسؤال هنا لكل السياسيين والباحثين المصريين والعرب الذين يقفون موقف السادات الزاعم أن الروس كانوا بخلاء وأن الروس لم يساعدونا، من أين حصل الجيش المصري على هذه الأسلحة؟ من أعطى لنا السلاح غير موسكو؟ من دفع ثمن هذا السلاح؟

وبالإضافة إلى المساعدات العسكرية التي قدمها الاتحاد السوفيتي إلى مصر فقد وقف الاتحاد السوفيتي سياسيا ودبلوماسيا بكل قوته أثناء العمليات القتالية. ففي يوم 19 أكتوبر بعث رئيس الإتحاد السوفيتي بريجينيف برسالة إلى الرئيس حذر فيها من خطورة الموقف في الشرق الأوسط ووأبدى قلق السوفييت من تأثير ذلك على العلاقات بين الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة[11].

ويوم 23 أكتوبر أتخذ السوفييت موقفا أكثر شده كان له اثر واضح في كبح جماح إسرائيل وإرغامها على احترام وقف إطلاق النار. فإسرائيل كانت قد تجاهلت قرار وقف إطلاق النار الذي كانت قد قبلته مساء يوم 22 اكتوبر واستأنفت عمليـاتها صباح يوم 23 أكتوبر وأكملت حصار الجـيش الثالث الميداني. وكان هجوم إسرائيل يوم 23 أكتوبر يتم بتنسيق كامل مع كيسنجر الذي أغمض عينيه عما تقوم به إسرائيل بهدف الوصول إلى موقف معـين يمكن منه فرض شروط الصلح على مصر، وتواطؤ كيسنجر مع الإسرائيليين تم الكشف عنه في وثيقة سرية للغاية .[12]

فهناك نص الوثيقة التى تتضمن رسالتين من بريجينيف إلى نيكسون عبر الخط الساخن حيث طالب بريجينيف باتخاذ "أكثر الإجراءات حسما دون تأخير" من قبل موسكو وواشنطن من أجل وقف الانتهاكات الإسرائيلية "الصريحة" وذلك يوم 23 أكتوبر[13].

وأيضا هناك نص الوثيقة التي تتضمن رسالة من بريجينيف إلى كيسنجر عبر الهاتف تفيد أن القتال قد تجدد ثانية. وفي رسالة هي الأولى من نوعها من بريجينيف إلى كيسنجر، احتج السوفيت على "الخداع الفج من جانب الإسرائيلين" من أجل خرق وقف اطلاق النار.[14]

وعلى الصعيد العسكري قام الإتحاد السوفيتي برفع درجة الاستعداد لعديد 6 فرق جنود جـو قوامها 43000 رجل وأخذت طائرات النقل تتجمع لنقل هذه القوة في مناطق تحشدها. وعلى الصعيد السياسي قام الرئيس بريجنيف يوم 24 أكتوبر بإرسال كتاب إلى الرئيس نيكسون قال فيه: "إن الإسرائيليين عادوا مجددا لخرق وقف اطلاق النار من خلال هجوم ضار على ميناء الأديبة المصرى، والاشتباك مع القوات المصرية على الضفة الشرقية للقناة".[15]

فكـان العالم كله يقف على شـفـا الحرب يوم 24 أكتوبر. فقد ردت أمريكا على الإنذار السوفيتي بأن رفعت درجة استعداد جميع القوات المسلحة الأمريكية في جميع أنحاء العالم. وقد أثار هذا القرار الأمريكي غضب وقلق حلفاء أمريكا اكثر مما أثار قلق الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية. لقد شعر أعضاء حلف الناتو أن أمريكا تعرض السلم العالمي للخطر لكي تحقق بعض المصالح الإقليمية لإسرائيل، وفي سبيل ذلك فإنها مستعدة للتضحية بمصالح حلفائها الغربيين في حلف الناتو. لقد أحدث رفع درجة استعداد الوحدات النووية الأمريكية في دول حلف الناتو دون إخطار هذه الدول، جرحا غائرا في العلاقات الأمريكية – الأوربية احتاج إلى عام كامل لكي يلتئم. وبينما كانت أمريكا تتخذ هذا الموقف المتشدد في مواجهة الإنذارالسوفيتي، فإن الإنذار السوفيتي أقنعها بان العدوان الإسرائيلي قد تجاوز الخط الأحمر الذي قد لا يستطيع الاتحاد السوفيتي ان يتحمله، ومن هنا بدأت أمريكا في ممارسة الضغط الحقيقي على إسرائيل واضطرتها الى قبول وقف إطلاق النار.

وبعد كل هذا الدعم الموثق هناك من يقول أن الروس لم يساعدوا مصر. إن الرئيس محمد أنور السادات هو صاحب الكذبة الكبيرة التي تقول أن الروس لم يساعدوا مصر وأن الروس كانوا بخلاء، ولكن الجميع يعلم لماذا تحول فكر السادات منذ العام 1972 ولماذا نشر هذه الكذبة. فالرئيس السادات عندما قرر طرد الخبراء والقوات السوفيتية في 1972 لم يكن كما قال بأنه يريد دخول الحرب وحده دون مساعدة القوات السوفيتية بل كان هذا قرارا في منتهى الخطورة، فهذه أول مرة في القرن العشرين يتم فيها طرد قوات سوفيتية وطبعا هذا القرار هو بالأساس يخدم الولايات المتحدة الأمريكية وفي مصلحتها عدم وجود قوات سوفيتية في أكبر دولة عربية، فهذا القرار كان قربانا من الرئيس السادات إلى القيادة الأمريكية وخطوة أولى لتأسيس العلاقات المصرية-الأمريكية التي تستمر حتى الأن، وتوالت خطوات التقارب المصري-الأميركي لنرى بعد أن بدأت الحرب بيوم واحد فقط رسالة حافظ إسماعيل مستشار الأمن القومي المصري لهنري كيسنجر في 7 أكتوبر 1973 ورد هنرى كيسنجر عليه يوم 8 أكتوبر.[16]

إن المساعدات السوفيتية لمصر في سبيل تحريرها لشبه جزيرة سيناء سيذكرها التاريخ أبد الدهر ولن تنجح محاولات السياسيين وانتماءاتهم الغربية في طمس هذه الحقيقة. ولكن يجب علينا ذكر شجاعة الجندي المصري وشجاعة كل فرد في القوات المسلحة التي بفضلها وبمساعدة السلاح الروسي حررنا أرض سيناء الطاهرة. 

 

عمرو الديب

المراجع:

[1] سفارة روسيا الاتحادية في مصر، العلاقات الروسية-المصرية [مصدر إليكتروني] 

URLhttp://www.egypt.mid.ru/relations/Index.html

[2] خطاب ممثل اتحاد الجمهورياتالاشتراكية السوفياتية خطاب 15 سبتمبر 1956 موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة [مصدرإليكترونى]

URLhttp://repository.un.org/bitstream/handle/11176/83893/S_3649-RU.pdf?sequence=4&isAllowed=y

3]] أورلوف أليكسندر سيميونيفيتش،كتاب الحرب السرية للقوى العظمى – موسكو: فيتشيه، 2000.- صفحة 304.

[4] الفريق محمد فوزى، كتاب حربالثلاث سنوات – دار المستقبل العربي، الطبعة الخامسة 1990.- صفحة 165.

[5]الفريق محمد فوزى، كتاب حرب الثلاث سنوات – دار المستقبل العربي، الطبعة الخامسة 1990.-صفحة 194.

[6] الفريق سعدالدين الشاذلي، كتاب مذكرات حرب أكتوبر – دار بحوث الشرق الأوسط الأمريكية، الطبعة الرابعة 2003.- صفحة 163.

[7] الفريق سعدالدين الشاذلي، كتاب مذكرات حرب أكتوبر – دار بحوث الشرق الأوسط الأمريكية، الطبعة الرابعة 2003.- صفحة 168.

[8] الفريق محمد فوزى، كتابحرب الثلاث سنوات – دار المستقبل العربى، الطبعة الخامسة 1990.- صفحة 351.

[9] الفريق زاهر عبدالرحمن. جريدة الأهرام المصرية. حائط الصواريخ وملحمة الدفاع الجوي، [مصدر إليكتروني]

URL:http://www.ahram.org.eg/NewsQ/301071.aspx

[10] الفريق سعدالدين الشاذلي، كتاب مذكرات حرب أكتوبر.- دار بحوث الشرق الأوسط الأمريكية، الطبعة الرابعة 2003.- صفحة 179-180.

[11] خطاب من بريجينيف إلى نيكسون حول الموفق فيالشرق الأوسط، مكتبة الإسكندرية، [مصدر إليكترونى]

URLhttp://sadat.bibalex.org/DocumentViewer.aspx?DocumentID=DC_17906

[12] برقية من كيسنجر إلى إسرائيل ينصح بمواصلة القتال حتى عودته إلى واشنطن منموسكو. مكتبة الإسكندرية، [مصدر إليكتروني]

URLhttp://sadat.bibalex.org/DocumentViewer.aspx?DocumentID=DC_17979

[13] رسائل عبر الخط الساخن من بريجينيف إلى نيكسون. مكتبة الإسكندرية، [مصدر إليكتروني]

URLhttp://sadat.bibalex.org/DocumentViewer.aspx?DocumentID=DC_18296

[14] رسالة من بريجينيف إلى كيسنجر. مكتبة الإسكندرية، [مصدر إليكتروني]

URLhttp://sadat.bibalex.org/DocumentViewer.aspx?DocumentID=DC_18295

[15] رسالةمن بريجينيف إلى نيكسون بشأن خرق الإسرائيليين خرق وقف إطلاق النار. مكتبة الإسكندرية،[مصدر إليكتروني]

URL:http://sadat.bibalex.org/DocumentViewer.aspx?DocumentID=DC_18301

[16] رسالة من وزير الخارجية الأميركي هنرى كيسينجر إلى مستشار الأمن القومي المصري حافظ إسماعيل. أرشيف البيت الأبيض – واشنطون، [مصدر إليكتروني]

URLhttp://nsarchive.gwu.edu/NSAEBB/NSAEBB98/octwar-20.pdf

[17]ترتيب دول العالم من حيث القوة البحرية. موقع جلوبال فاير باور،

نشير على أن أول علاقة دبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي ومصر قد بدأت في 26 أغسطس 1943، وكانت أول اتفاقية مصرية – سوفيتية في مارس 1948وكان بموجبها يتم إستبدال القطن المصري مقابل الحبوب والأخشاب وغيرها من منتجات الاتحاد السوفيتي.[1] إلا أن العلاقات السوفيتية-المصرية تطورت بشكل كبير بعد قيام الثورة المصرية عام 1952. وكانت ذروة هذه العلاقة في العام 1955 عندما تم توقيع إتفاقية توريد أسلحة سوفيتية لمصر. لكن منذ العام 1956 بدأ الإتحاد السوفيتي الوقوف بجانب مصر بشكل غير طبيعي في أزماتها المتتالية، والتي بدأت في 1956 مرورا بحرب 1967 ووصولا إلى حرب 1973، وفيما يلي سنذكر بعض المواقف التاريخية للاتحاد السوفيتي، وبعد ذلك سنتناول عودة العلاقات المشتركة إلى قوتها منذ العام 2013 وحتى الأن.

 

أزمة السويس 1956

كانت أولى المواقف التاريخية للإتحاد السوفيتي عندما هاجمت كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل منطقة قناة السويس ردا على تأميم قناة السويس وذلك ببيان أصدرته الحكومة السوفيتية في 9 أغسطس 1956 تدافع فيه عن تأميم قناة السويس:" أن الإتحاد السوفيتى لا يمكن ان يصمت عن الوضع الشديد التوتر الذى يظهر حاليا في منطقة الشرقين الادنى والأوسط بعد ان لجأت الحكومتان البريطانية والفرنسية إلى ممارسة ضغوط كبيرة لا مبرر لها على مصر واستخدام وسائل الحصار الاقتصادى ضدها فيما أعلنتا عن رفع درجة استعداد قواتهما البحرية وتعبئة قوات الاحتياط وحشدها على مقربة من قناة السويس….". وأكد البيان كذلك على:" أن ذلك لا يمكن الصمت تجاهه ولا بد أن يكون هناك استنكار وردع لازم ليس من جانب مصر وحدها بل ومن جانب كل الشعوب المناضلة من اجل سيادتها واستقلالها الوطني. كما ان وجود محاولات باستخدام القوة ضد مصر التى تتمتع بحقوق السيادة يمكن ان يلحق بالدول الغربية وبمصالحها في منطقتي الشرقين الأدنى والأقصى أضرارا بالغة الخطورة ". وكان البيان أدان أيضا فكرة الدعوة إلى مؤتمر دولى للدول المساهمة في شركة قناة السويس البحرية بموجب معاهدة 1888، وتضمن رفضا قويا لعقد مثل هذا المؤتمر دون مشاركة منظمة الأمم المتحدة إلى جانب انتقاد اختيار لندن وليس القاهرة مقرا لانعقاد المؤتمر. 

وأختتم البيان بعدم الاعتراف بمشروعية عقد مثل هذا المؤتمر. وبعثت الحكومة السوفيتية أيضا خطابا شديد اللهجة إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 15سبتمبر 1956 ذكرت فيه أن حكومتى بريطانيا وفرنسا اتجهتا نحو الخيار العسكري للضغط على مصر والبلدان العربية، في نفس الوقت الذى تحاول فيه الولايات المتحدة فرض ذلك المشروع الذى حمل اسم وزير الخارجية الأمريكية جون فوستر دالاس. وأشار البيان إلى الحشود البحرية والجوية والبرية على مشارف قناة السويس فضلا عن إرسال وحدات إنزال جوى بريطانية إلى قبرص، إلى جانب ما جرى نقله من حشود فرنسية مماثلة إلى جيبوتي. وأكد الخطاب على أن وجود أسلحة دمار ذرية وهيدروجينية لا يتيح التعامل من جانب البريطانيين والفرنسيين مع الشعوب الأخرى كما تعاملوا في عصور الاستعمار[2]. وهذه اللغة الخطابية في الخطاب تعتبر أول تهديد نووي من جانب السوفييت. وتقر الحكومة السوفيتية بأن مجرى قناة السويس هو مجرى مائي لجميع دول العالم وتؤمن بحرية الملاحة الدولية فيه، واتخاذ أي طريق غير سلمي لتقرير هذا الحق فيه استدعاء لنزاع خطير وتفاقم للوضع.

وقد أعلن نيكولاي بولجانين رئيس الحكومة السوفيتية عن مواقف بلاده في رسالة قال فيها: إن الحكومة السوفيتية تناشد الحكومة الأمريكية وقف العدوان ووقف إراقة المزيد من الدماء. ويضيف أن للولايات المتحدة في حوض البحر الأبيض المتوسط أسطولا بحريا قويا وقوة جوية كذلك، وأن للاتحاد السوفيتي مثلها في البحر الأبيض المتوسط. ولو استخدمت هاتان القوتان ما لديهما سيكون لدينا فرصة للقضاء على العدوان. وإذا لم نستخدم قوتنا سنكون أمام حرب عالمية ثالثة [3]

وبعد الموقف السياسي والدبلوماسي الكبير للاتحاد السوفيتي في أزمة السويس 56 قامت كل من بريطانيا وفرنسا بسحب القوات العسكرية الخاصة بهما من منطقة قناة السويس وبعد ذلك سحبت إسرائيل قواتها من شبه جزيرة سيناء تحت ضغط سوفيتي كبير أيضا. واستردت مصر سيطرتها الكاملة على قنـاة السويس، وهوما أسهم في توفير تمويل السد العالي.

وكنتيجة لهذا العدوان انحسر نفوذ الامبراطوريتين الفرنسية والبريطانية بعد أن تحررت مستعمراتهما كافة، بفضل مسانـدة الثـورة المصرية لحركات التحرر الوطنية في تلك المستعمرات. وبعدها تطورت العلاقات المصرية-السوفيتية لمستويات كبيرة كان لها أثر كبير في تشكيل خريطة الشرق الأوسط.

 

الدعم العسكري السوفيتي لمصر بعد نكسة 1967 

إن الخسائر التي منيت بها مصر بسبب الإنتصار الكاسح لإسرائيل يوم 5 يونيو 1967كانت كبيرة وخطيرة فكانت الخسائر في أعداد قوة الطيارين 4% وفي القوات البرية 17%، وكانت الخسائر في المعدات 85% في القوات البرية، وكانت خسائر القوات الجوية من القاذفات الثقيلة او الخفيفة 100%، و87% من المقاتلات القاذفة والمقاتلات، وكان عدد الشهداء والمفقودين والأسرى هو13600 عاد منهم 3799 أسيرا من بينهم 481 ضابطا و38 مدنيا والباقى جنود وصف ضابط. واتضح بعد المعركة أن عدد الدبابات هو مائتا دبابة تقريبا وقد دمر منها 12 دبابة واستشهد من عديدها 60 فردا وتركت 188 دبابة للعدو. وبذلك كان على الصديق السوفيتي الوفي العمل على تعويض خسائر الجيش المصري وهذا بالفعل ما قام به. فيقول الفريق محمد فوزى في كتابه "حرب الثلاث سنوات" بأن الملحق العسكري السوفيتي في القاهرة حضر إليه يوم 9 يونيو 1967 أي بعد الحرب بأربعة أيام فقط طالبا منه معرفة عدد الأسلحة والمعدات التي فقدت في العمليات العسكرية وبيانا بعدد الأسلحة والمعدات الباقية، ويضيف وزير الحربية المصري أن الاتحاد السوفيتي استجاب وبسرعة كبيرة، إذ بدأ الجسر الجوي السوفيتي بالوصول لمطار القاهرة في يوم 11 يونيو 1967 أي بعد الهزيمة ب 6 أيام فقط. [4]

ويضيف وزير الحربية آنذاك محمد فوزى في مذكراته أن الإتحاد السوفيتي أرسل خلال الشهر الأول بعد الهزيمة 544 رحلة جوية و15 باخرة، ولم يطالب الإتحاد السوفيتي بثمن هذه الأسلحة حتى الآن[5].

ويضيف رئيس هيئة الاركان العامة للقوات المسلحة المصرية أثناء حرب أكتوبر 1973 الفريق/ سعد الدين الشاذلي في كتابة "مذكرات حرب اكتوبر": "ونظرا لأن السلاح السوفييتي يعتبر رخيصا ً جداً بالنسبة للسلاح الغربي – ويمكن القول بأنه في حالة تعادل الخصائص بين السلاح السوفييتي والسلاح الغربي – فان ذلك يعني أن ثمنه 50% منث من مثيله الغربي. فاذا خصمنا 50% من هذا الثمن، فان ذلك يعني أن الثمن الذي تدفعه مصر ثمنا للسلاح الروسي يعادل 25% من ثمنه في السوق العالمية. وعلاوة على ذلك فانه يدفع بالجنية المصري وبالتقسيط المريح".[6] 

وكان الرئيس جمال عبد الناصر قد اتفق مع السوفييت على أن يتم دفع ثمن الأسلحة والمعدات التي تشتريها مصر من الاتحاد السوفييتي على أساس ان يقوم الإتحاد السوفييتي بمساعدة مصر بخصم 50% من ثمن السلاح الذي تشتريه، ويقوم الاتحاد السوفيتي بإقراض مصر 50% والتي يجب على مصر أن تدفعها ويسدد هذا القرض على اقساط سنوية لمدة 10- 15 سنة بفائدة 2% ويبدأ القسط الاول بعد فترة سماح طويلة، وللعلم لم تقم مصر بسداد هذه القروض حتى العام 1992. 

وبجانب المساعدات العسكرية التي تلقتها مصر منذ يوم 11-06-1967 وحتى يوم 6-10-1973 كانت هناك مساعدات تقنية ونقل خبرات وتدريب لأفراد الجيش المصري، فوصل عدد المستشارين والخبراء الروس حتى يوم 8 يوليو عام 1972 إلى حوالى 7000 فرد. وكان لهؤلاء الخبراء والمستشارين دور كبير ومؤثر للغاية في إعادة تكوين الخبرات العسكرية سواء على مستوى القيادات أو على مستوى الجنود. فكيف للجنود التعرف على الأسلحة الروسية دون تدريب طويل من جانب صانعى هذه الأسلحة. 

إلا أن القيادة المصرية قررت ترحيل الخبراء والمستشارين الروس، الأمر الذى يعتبر نكران جميل حيال مساعدات الاتحاد السوفيتي والأمر الذى فتح الطريق بعد ذلك للسادات لفتح ذراعيه للصديق الجديد "الولايات المتحدة". ويقول الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة في مذكراته أن قرار الرئيس السادات بترحيل الخبراء والمستشارين السوفييت جاء بعد زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان قادما من الولايات المتحدة الأمر الذى يوحى بوجود ضغوط سعودية – أمريكية لاستصدار مثل هذا القرار الغريب من جانب السادات.[7]

 

الدعم السوفيتي لحائط الصواريخ المصري

في عام 1969 قامت الطائرات الإسرائيلية بتدمير بطاريات صواريخ الدفاع الجوي في مصر، الأمر الذى جعل سماء مصر مفتوحة في أي وقت للطائرات الإسرائيلية، مما أدى إلى تدهور الحالة النفسية للقوات المسلحة المصرية، فقام الإسرائيليون بضرب أهداف مدنية داخل العمق المصري في التل الكبير، وحلوان والخانكة، في الفترة ما بين يناير وفبراير 1970، الأمر الذى أضطر معه الرئيس جمال عبد الناصر للسفر إلى موسكو في يوم 22 يناير 1970 ليحصل خلال هذه الزيارة على 32 كتيبة صواريخ سام بأجهزتها ومعداتها وأطقمها الروسية. وهي كانت قواما لحائط الصواريخ المصري الذى أتم بناؤه في 30 يونيو1970 وكان من ضمن مفاتيح نصر أكتوبر 1973، و85 طائرة ميج 21 معدلة بطياريها السوفيت، 50 طائرة سوخوى9 و4 أجهزة رادار ب 15 للطيران المنخفض.[8]

وبمساعدة الصواريخ الروسية تم بناء حائط الصواريخ خلال ليلة 28/29 يونيو.. وفي صباح يوم 30 يونيو بدأ الهجوم الإسرائيلي بقوة 24 طائرة فانتوم وسكاي هوك واسقط الدفاع الجوي طائرتي فانتوم و2 طائرة سكاي هوك.. وتم أسر ثلاثة طيارين إسرائيليين وكانت هذه أول مرة يتم فيها اسقاط طائرة فانتوم. واستمرت الهجمات في الأيام التالية حتى يوم 5 يوليو وكانت وسائل الإعلام العالمية تتابع ما يحدث على جبهة القتال واطلقت على هذا الأسبوع أسبوع "تساقط الفانتوم". وقد عبر عن ذلك عزرا وايزمان ـ قائد القوات الجوية الإسرائيلية بقوله: لأول مرة يتم تهديد القوات الجوية الإسرائيلية وفي الفترة من 13 إلى 18 يوليو حاول الطيران الإسرائيلي استخدام اساليب جديدة.. ولكنها باءت جميعها بالفشل. واعتبارا من يوم 19 يوليو تم تجنب مهاجمة قواعد الصواريخ واطلق عليه اسم حائط الصواريخ.[9]

 

عملية ريمون-20 ودماء روسية على الأراضي المصرية

في منتصف نهار30 يوليو1970، قامت مجموعة من الطائرات الإسرائيلية المكونة من 12 طائرة"ميراج 3" بصحبتها 4 طائرات "فانتوم" بمهاجمة الضفة الغربية لقناة السويس. وقد تم رصد هذه الطائرات على شاشات الرادارات السوفيتية. إلا أن رئيس أركان القوات الجوية المصرية محمد حسني مبارك حذر قائد القوات الجوية السوفيتية في مصر الجنرال دولنيكوف من الإشتباك مع هذه الطائرات لأن من الممكن أن يكونوا قد أعدوا كمينا جويا للطائرات السوفيتية. إلا أن الجنرال دولنيكوف رد وقال أن طائرات الميراج لا تستطيع الصمود أمام الميج الروسية. وأذكرك عندما هربت طائرات الميراج من أمام طائراتنا في يوم 18 أبريل 1970.

فلم يستمع الجنرال دولنيكوف إلى نصيحة اللواء محمد حسنى مبارك وقام بإعطاء أمر بتحليق 11 طائرة ميج 21 بقيادة نيكولاي بيتروفيتش يوروشينكو. وقد قتل في هذه العملية الطيار السوفيتي فلاديمير جورافليوف، وكذلك نيكولاي يوروشينكو، ويفغيني ياكوفليف. وبذلك تكون قد إختلطت الدماء الروسية بالدماء المصرية في سبيل تحرير شبه جزيرة سيناء. 

وبعد أن تأكدت إسرائيل ومحطات الاستماع الأمريكية في البحر الأبيض المتوسط من أن السوفيت بأنفسهم يشاركون في الحرب، ظهرت سريعا الموافقة الإسرائيلية على مبادرة روجرز وتم وقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل.

 

حرب أكتوبر 1973

لا يمكن لجاحد أو لناكر جميل أن يلغى الدور الروسي العسكري والسياسي في حرب تحرير سيناء، فلولا الأسلحة السوفيتية التى إستلمها الجيش المصري من موسكو لما كانت حرب 1973. فلو نظرنا لمرحلة ما قبل الحرب وكما يقول الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية "ليس من الصواب أن نقلل من أهمية المساعدات العسكرية السوفيتية لمصر من ناحية الكم والكيف حيث أن الأرقام وحدها كفيلة بإثبات خطأ هذا الادعاء". فقد كان حجم الاسلحة التي كانت تحت يد القوات المسلحة صباح السادس من اكتوبر عام 1973:

القوات البرية: 1700 دبابة، 2000 عربة مدرعة، 2500 مدفع هاون، 700 قاذف صاروخي موجه، 1900 مدفع مضاد للدبابات، 5000 أر بي جي وعدة الاف من القنابل اليدوية.

القوات الجوية: 305 طائرة قتال، 95 طائرة تدريب،70 طائرة نقل و140 طائرة هيليكوبتر.

قوات الدفاع الجوي: 150 كتيبة صواريخ سام و2500 مدفع مضاد للطائرات من 120 مللم فما فوق.

القوات البحرية: 12 غواصة، 5 مدمرات، 3 فرقاطات،17 قارب صواريخ، 30 قارب طوربيد، 14 كاسحة ألغام و14 قارب إنزال.[10]

ويضيف هنا الفريق سعد الدين الشاذلى بأن حجم السلاح الذي كان تحت يدنا قبل حرب أكتوبر كان يفوق ما لدى الكثير من دول حلف وارسو، بل أن القوات البرية لدى الجيش المصري كانت تفوق القوات البرية لكل من فرنسا وبريطانيا.

وما إن بدأت الحرب حتى بادر الإتحاد السوفيتي إلى إقامة جسر جوي، وكان هذا الجسر هو الأكبر في تاريخه من خلال تنفيذ 900 رحلة جوية بواسطة طائرات انتونوف 12 وأنتونوف 22 نقل خلالها 15000 طن من المعدات الحربية لكل من مصر وسوريا (سوريا كانت هي الجبهة الشمالية للحرب ومصر كانت الجبهة الجنوبية).

وعلى الرغم من أن هذا الجسر الجوي السوفيتي لم يكن معدا له من قبل، وعلى الرغم أيضا من أن هذا الجسر بدأ بعد بداية الحرب بثلاثة أيام فقط إلا أنه يعتبر مفخرة للإتحاد السوفيتي من حيث حجم الجسر وسرعة النقل وكفاءتهم في التخطيط له وفي التنفيذ. وبالإضافة للجسر الجوي فقد قام السوفيت بعملية نقل بحرية واسعة النطاق بلغت حمولتها 63000 طن من المعدات الحربية.

والسؤال هنا لكل السياسيين والباحثين المصريين والعرب الذين يقفون موقف السادات الزاعم أن الروس كانوا بخلاء وأن الروس لم يساعدونا، من أين حصل الجيش المصري على هذه الأسلحة؟ من أعطى لنا السلاح غير موسكو؟ من دفع ثمن هذا السلاح؟

وبالإضافة إلى المساعدات العسكرية التي قدمها الاتحاد السوفيتي إلى مصر فقد وقف الاتحاد السوفيتي سياسيا ودبلوماسيا بكل قوته أثناء العمليات القتالية. ففي يوم 19 أكتوبر بعث رئيس الإتحاد السوفيتي بريجينيف برسالة إلى الرئيس حذر فيها من خطورة الموقف في الشرق الأوسط ووأبدى قلق السوفييت من تأثير ذلك على العلاقات بين الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة[11].

ويوم 23 أكتوبر أتخذ السوفييت موقفا أكثر شده كان له اثر واضح في كبح جماح إسرائيل وإرغامها على احترام وقف إطلاق النار. فإسرائيل كانت قد تجاهلت قرار وقف إطلاق النار الذي كانت قد قبلته مساء يوم 22 اكتوبر واستأنفت عمليـاتها صباح يوم 23 أكتوبر وأكملت حصار الجـيش الثالث الميداني. وكان هجوم إسرائيل يوم 23 أكتوبر يتم بتنسيق كامل مع كيسنجر الذي أغمض عينيه عما تقوم به إسرائيل بهدف الوصول إلى موقف معـين يمكن منه فرض شروط الصلح على مصر، وتواطؤ كيسنجر مع الإسرائيليين تم الكشف عنه في وثيقة سرية للغاية .[12]

فهناك نص الوثيقة التى تتضمن رسالتين من بريجينيف إلى نيكسون عبر الخط الساخن حيث طالب بريجينيف باتخاذ "أكثر الإجراءات حسما دون تأخير" من قبل موسكو وواشنطن من أجل وقف الانتهاكات الإسرائيلية "الصريحة" وذلك يوم 23 أكتوبر[13].

وأيضا هناك نص الوثيقة التي تتضمن رسالة من بريجينيف إلى كيسنجر عبر الهاتف تفيد أن القتال قد تجدد ثانية. وفي رسالة هي الأولى من نوعها من بريجينيف إلى كيسنجر، احتج السوفيت على "الخداع الفج من جانب الإسرائيلين" من أجل خرق وقف اطلاق النار.[14]

وعلى الصعيد العسكري قام الإتحاد السوفيتي برفع درجة الاستعداد لعديد 6 فرق جنود جـو قوامها 43000 رجل وأخذت طائرات النقل تتجمع لنقل هذه القوة في مناطق تحشدها. وعلى الصعيد السياسي قام الرئيس بريجنيف يوم 24 أكتوبر بإرسال كتاب إلى الرئيس نيكسون قال فيه: "إن الإسرائيليين عادوا مجددا لخرق وقف اطلاق النار من خلال هجوم ضار على ميناء الأديبة المصرى، والاشتباك مع القوات المصرية على الضفة الشرقية للقناة".[15]

فكـان العالم كله يقف على شـفـا الحرب يوم 24 أكتوبر. فقد ردت أمريكا على الإنذار السوفيتي بأن رفعت درجة استعداد جميع القوات المسلحة الأمريكية في جميع أنحاء العالم. وقد أثار هذا القرار الأمريكي غضب وقلق حلفاء أمريكا اكثر مما أثار قلق الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية. لقد شعر أعضاء حلف الناتو أن أمريكا تعرض السلم العالمي للخطر لكي تحقق بعض المصالح الإقليمية لإسرائيل، وفي سبيل ذلك فإنها مستعدة للتضحية بمصالح حلفائها الغربيين في حلف الناتو. لقد أحدث رفع درجة استعداد الوحدات النووية الأمريكية في دول حلف الناتو دون إخطار هذه الدول، جرحا غائرا في العلاقات الأمريكية – الأوربية احتاج إلى عام كامل لكي يلتئم. وبينما كانت أمريكا تتخذ هذا الموقف المتشدد في مواجهة الإنذارالسوفيتي، فإن الإنذار السوفيتي أقنعها بان العدوان الإسرائيلي قد تجاوز الخط الأحمر الذي قد لا يستطيع الاتحاد السوفيتي ان يتحمله، ومن هنا بدأت أمريكا في ممارسة الضغط الحقيقي على إسرائيل واضطرتها الى قبول وقف إطلاق النار.

وبعد كل هذا الدعم الموثق هناك من يقول أن الروس لم يساعدوا مصر. إن الرئيس محمد أنور السادات هو صاحب الكذبة الكبيرة التي تقول أن الروس لم يساعدوا مصر وأن الروس كانوا بخلاء، ولكن الجميع يعلم لماذا تحول فكر السادات منذ العام 1972 ولماذا نشر هذه الكذبة. فالرئيس السادات عندما قرر طرد الخبراء والقوات السوفيتية في 1972 لم يكن كما قال بأنه يريد دخول الحرب وحده دون مساعدة القوات السوفيتية بل كان هذا قرارا في منتهى الخطورة، فهذه أول مرة في القرن العشرين يتم فيها طرد قوات سوفيتية وطبعا هذا القرار هو بالأساس يخدم الولايات المتحدة الأمريكية وفي مصلحتها عدم وجود قوات سوفيتية في أكبر دولة عربية، فهذا القرار كان قربانا من الرئيس السادات إلى القيادة الأمريكية وخطوة أولى لتأسيس العلاقات المصرية-الأمريكية التي تستمر حتى الأن، وتوالت خطوات التقارب المصري-الأميركي لنرى بعد أن بدأت الحرب بيوم واحد فقط رسالة حافظ إسماعيل مستشار الأمن القومي المصري لهنري كيسنجر في 7 أكتوبر 1973 ورد هنرى كيسنجر عليه يوم 8 أكتوبر.[16]

إن المساعدات السوفيتية لمصر في سبيل تحريرها لشبه جزيرة سيناء سيذكرها التاريخ أبد الدهر ولن تنجح محاولات السياسيين وانتماءاتهم الغربية في طمس هذه الحقيقة. ولكن يجب علينا ذكر شجاعة الجندي المصري وشجاعة كل فرد في القوات المسلحة التي بفضلها وبمساعدة السلاح الروسي حررنا أرض سيناء الطاهرة. 

عمرو الديب – باحث فى العلوم السياسية

 

المراجع:

[1] سفارة روسيا الاتحادية في مصر، العلاقات الروسية-المصرية [مصدر إليكتروني] 

URLhttp://www.egypt.mid.ru/relations/Index.html

[2] خطاب ممثل اتحاد الجمهورياتالاشتراكية السوفياتية خطاب 15 سبتمبر 1956 موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة [مصدرإليكترونى]

URLhttp://repository.un.org/bitstream/handle/11176/83893/S_3649-RU.pdf?sequence=4&isAllowed=y

3]] أورلوف أليكسندر سيميونيفيتش،كتاب الحرب السرية للقوى العظمى – موسكو: فيتشيه، 2000.- صفحة 304.

[4] الفريق محمد فوزى، كتاب حربالثلاث سنوات – دار المستقبل العربي، الطبعة الخامسة 1990.- صفحة 165.

[5]الفريق محمد فوزى، كتاب حرب الثلاث سنوات – دار المستقبل العربي، الطبعة الخامسة 1990.-صفحة 194.

[6] الفريق سعدالدين الشاذلي، كتاب مذكرات حرب أكتوبر – دار بحوث الشرق الأوسط الأمريكية، الطبعة الرابعة 2003.- صفحة 163.

[7] الفريق سعدالدين الشاذلي، كتاب مذكرات حرب أكتوبر – دار بحوث الشرق الأوسط الأمريكية، الطبعة الرابعة 2003.- صفحة 168.

[8] الفريق محمد فوزى، كتابحرب الثلاث سنوات – دار المستقبل العربى، الطبعة الخامسة 1990.- صفحة 351.

[9] الفريق زاهر عبدالرحمن. جريدة الأهرام المصرية. حائط الصواريخ وملحمة الدفاع الجوي، [مصدر إليكتروني]

URL:http://www.ahram.org.eg/NewsQ/301071.aspx

[10] الفريق سعدالدين الشاذلي، كتاب مذكرات حرب أكتوبر.- دار بحوث الشرق الأوسط الأمريكية، الطبعة الرابعة 2003.- صفحة 179-180.

[11] خطاب من بريجينيف إلى نيكسون حول الموفق فيالشرق الأوسط، مكتبة الإسكندرية، [مصدر إليكترونى]

URLhttp://sadat.bibalex.org/DocumentViewer.aspx?DocumentID=DC_17906

[12] برقية من كيسنجر إلى إسرائيل ينصح بمواصلة القتال حتى عودته إلى واشنطن منموسكو. مكتبة الإسكندرية، [مصدر إليكتروني]

URLhttp://sadat.bibalex.org/DocumentViewer.aspx?DocumentID=DC_17979

[13] رسائل عبر الخط الساخن من بريجينيف إلى نيكسون. مكتبة الإسكندرية، [مصدر إليكتروني]

URLhttp://sadat.bibalex.org/DocumentViewer.aspx?DocumentID=DC_18296

[14] رسالة من بريجينيف إلى كيسنجر. مكتبة الإسكندرية، [مصدر إليكتروني]

URLhttp://sadat.bibalex.org/DocumentViewer.aspx?DocumentID=DC_18295

[15] رسالةمن بريجينيف إلى نيكسون بشأن خرق الإسرائيليين خرق وقف إطلاق النار. مكتبة الإسكندرية،[مصدر إليكتروني]

URL:http://sadat.bibalex.org/DocumentViewer.aspx?DocumentID=DC_18301

[16] رسالة من وزير الخارجية الأميركي هنرى كيسينجر إلى مستشار الأمن القومي المصري حافظ إسماعيل. أرشيف البيت الأبيض – واشنطون، [مصدر إليكتروني]

URLhttp://nsarchive.gwu.edu/NSAEBB/NSAEBB98/octwar-20.pdf

[17]ترتيب دول العالم من حيث القوة البحرية. موقع جلوبال فاير باور،

 

عمرو الديب – باحث فى العلوم السياسية

الأربعاء 26 أبريل / نيسان 2017 19:09