الرئيسية » سياسة واقتصاد » تاريخ العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران

تاريخ العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران

في السادس من أغسطس وقع ترامب على قرار إعادة فرض العقوبات على طهران

 

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام على قرار تنفيذي يعيد فرض العقوبات الأمريكية على إيران على مرحلتين. وهي العقوبات التي تم رفعها في كانون ثاني يناير سنة الفين وستة عشر بعد التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني. وإليكم نبذة عن الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة تجاه إيران منذ سقوط حكم الشاه.

 

تاريخ العقوبات (2006 – 1979)

أولى العقوبات الأحادية الجانب التي فرضتها أمريكا على إيران كانت بعيد الثورة الإسلامية (1979-1978)، والتي أدت حينها إلى سقوط حكم الشاه. والذريعة التي اتخذتها الولايات المتحدة كانت احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين في سفارتها بطهران في الرابع من تشرين ثاني نوفمبر سنة 1979 من قبل مجموعة طلاب إيرانيين، كانوا يطالبون واشنطن بتسليم شاه إيران محمد رضا بهلوي لمحاكمته والذي كان حينها في الولايات المتحدة. وقد تم حجز 52 رهينة لمدة 444 يوم، ولم يتم الإفراج عنهم حتى ال 20 من يناير عام 1981

ضغطت حينها واشنطن بقوة على طهران بقرار الرئيس الأمريكي جيمي كارتر الذي اصدره في 14 نوفمبر تشرين ثاني سنة 1979، حيث تم بموجبه وقف شراء النفط الإيراني، وتجميد الودائع الإيرانية في المصارف الأمريكية وفروعها الأجنبية، ومنع بيع السلاح لإيران.

بعد قطع العلاقات الدبلوماسية في نيسان أبريل من عام 1980، تم حظر تصدير البضائع الأمريكية إلى إيران بما فيها الغذاء والدواء، كما منعت الحوالات المالية إلى الجمهورية الإسلامية، ومنع استيراد البضائع الإيرانية.

مطلع سنة 1981 تم رفع الحظر على التجارة مع الحفاظ عليه فيما يخص العمليات المالية. وفي السنوات التالية شهدت سياسة العقوبات الأمريكية العديد من التعديلات. مع إلغاء بعضها وتشديد بعضها الآخر أو فرض عقوبات جديدة.

من الأسباب التي كانت تستند إليها واشنطن كانت دعم الإرهاب وعدم مراعاة حقوق الإنسان وتطوير البرنامج الصاروخي النووي حسب البيت الأبيض.

في سبتمبر عام 1984 فرضتإدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغن إجراءات للحد من الصادرات الأمريكية إلى إيران بعد إدراجها في قائمة الدول الداعمة للإرهاب. وبعد ثلاث سنوات تم الحد من الواردات الإيرانية إلى أمريكا، وبالدرجة الأولى النفط. في نوفمبر من العام 1990 حصلت الشركات الأمريكية على سماح لاستيراد كمية محدودة من النفط الإيراني.

قانون «حظر الأسلحة على العراق وإيران» الصادر سنة 1992، حد من تصدير البضائع ذات الاستخدام المزدوج والأسلحة التقليدية وجاء فيه أول ذكر للعقوبات على الدول الأخرى التي تفعل ذلك.

سنة 1996 تبنت الولايات المتحدة قانوت «دي أماتو» (اسم السيناتور الذي اقترحه)، والذي فرض عقوبات على أي دولة تستثمر قدرا معينا من المال في القطاع الصناعي الإيراني أو الليبي.

في أوكتوبر سنة 2006 تم تبنى الكونغرس قرار دعم الحرية في إيران، وتم تمديده سنة 2016 لعشر سنوات أخرى، وكان مرتبط بتطوير البرنامج النووي الإيراني وفرض عقوبات على المصارف الإيرانية والشركات والأشخاص المرتبطين بقطاع الصناعة النووية وصناعة الأسلحة.

إعادة النظر (2016 – 2006)

مع بدء مفاوضات السداسية الدولية (روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) مع إيران حول ملفها النووي. ومع قدوم الرئيس باراك أوباما إلى سدة الحكم، شهدت العلاقات الإيرانية الأمريكية دفئا لم تشهده منذ عقود. وقد تم رفع الحظر عن عدد من المنتجات الإيرانية ورفعت بعض القيود. فقد سمح للشركات الأمريكية سنة 2008 بتصدير المنتجات الغذائية والدواء وباستيراد الكافيار والمكسرات والسجاد من إيران. بعد عامين من ذلك التاريخ سمح لها ببيع طهران برمجيات الحاسب بالإضافة إلى الحواسب ذاتها. في سبتمبر من العام 2013 سمح للشركات الأمريكية غير الحكومية العمل في إيران، من تلك المختصة في إزالة عواقب الكوارث وحماية البيئة  وحتى المعنية بحقوق الإنسان بالإضافة إلى الاتحادات الرياضية. بالتوازي مع ذلك كانت تسمع من واشنطن أصوات تطالب بمتابعة الضغط على إيران، وكانت الولايات المتحدة تطور تعاونها الاقتصادي مع طهران وتشدد العقوبات في نفس الوقت، وفي حين كانت ترفع بعض القيود كانت تفرض أخرى. ففي الفترة ما بين الأعوام 2013- 2010، تم إدراج شركات نفط وشركات طاقة وشركات نقل وموانىء ومحطات إذاعية في القائمة السوداء الأمريكية، كما فرضت عقوبات على الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج. سنة 2012 وقع أوباما على قرار يجمد أصول الحكومة الإيرانية والمؤسسات المالية بما فيها المصرف المركزي الإيراني. وفي عام 2013 منعت المصارف الأمريكية والمؤسسات المالية أن تتعامل مع المنظمات التي تستخدم التومان الإيراني تداولاتها المالية، وبهذا خرج التومان من المنظومة المالية الدولية.

ثم عادت الأمريكا لتخفف العقوبات بشكل جزئي بعد بدء سريان المرحلة الأولى من الاتفاق النووي الإيراني، أو الاتفاق المرحلي في يناير 2014، والذي تم توقيعه في نوفمبر 2013 بين إيران والسداسية الدولية.

خففت الولايات المتحدة من العقوبات المتعلقة بتصدير النفط الإيراني، ورفعت الحظر عن «الدول الأجنبية التي تقوم بعمليات مالية مرتبطة بتصدير المنتجات النفطية الإيرانية، أو تتاجر بالذهب والمعادن الثمينة مع إيران، أو تقوم بتقديم منتجات أو خدمات لقطاع صناعة السيارات الإيراني»

كما رفعت العقوبات مؤقتا عن مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الوطنية.

وسمحت لشركتي بوينغ وجينيرال إليكتريك إصلاح محركات الطائرات الإيرانية وتصدير قطع الغيار لها.

في نوفمبر 2014 تم رفع العقوبات التي تحد من قدرة الدول الثالثة على شراء النفط والمنتجات النفطية من إيران.

في يناير 2016 أثبتت إيران التزامها بتطبيق بنود الاتفاق النووي أو اتفاق لوزان النووي والذي تم التوقيع عليه من قبل إيران والسداسية الدولية في يوليو 2015، والذي كان ينص على كشف برنامج إيران النووي لوكالة الطاقة الدولية وأن يخضع البرنامج لرقابتها الكاملة. في يناير وبعد تأكيد وكالة الطاقة الدولية التزام طهران بالاتفاق. وقع أوباما على قرار رفع العقوبات «الثانوية» المتعلقة بالشركات الأجنبية والفروع الأجنبية للشركات الأمريكية.

وفي أكتوبر 2016 تم السماح للتداول بالدولار بين إيران والمصارف الموجودة في المناطق الحرة، شرط أن لا تمس هذه الصفقات المنظومة المالية الأمريكية.

كما رفع الحظر عن العمليات المالية مع الشركات الإيرانية إن لم يكن المسؤول عنها في قائمة العقوبات الأمريكية. ولكن العقوبات «الأولية» بقيت، وهي العقوبات التي كانت تمنع أي تواصل تجاري بين إيران والأشخاص والشركات الأمريكية.

بقي الحظر كما كان على المواطنين الأمريكيين، ومنعوا من القيام بأي عمليات مالية مع حكومة إيران أو أي مؤسسة مالية إيرانية. وبقي قرابة مائتي شخص وشركة إيرانية مدرجين على قائمة العقوبات الأمريكية.

 

الإنسحاب من الإتفاق

منذ بداية حملته الإنتخابية كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اتهم طهران بدعم الإرهاب، وانتقد بشدة الاتفاق النووي الموقع بين الولايات المتحدة وإيران. وبعد فوزه استمر بتشديد العقوبات على إيران. ففي نيسان أبريل 2017، بحجة عدم مراعاة حقوق الإنسان أدرجت إدراة الرئيس الأمريكي منظمة السجون الإيرانية في قائمة المنظمات المعاقبة من قبل الولايات المتحدة. وفي أيار مايو من نفس العام أضافت إلى نفس القائمة عددا من الشركات والأشخاص «الداعمين للبرنامج الصاروخي البالستي الإيراني، والضالعين في شراء معدات عسكرية للحرس الثوري» وفي آب أغسطس وقع الرئيس ترامب على قانون لمواجهة أعداء أمريكا بالعقوبات. والذي يخول إدارته فرض عقوبات على الأشخاص المرتبطين بالبرنامج الصاروخي الإيراني. في 13 تشرين أول أكتوبر 2017 أعلن ترامب عن استراتيجية واشنطن الجديدة للتعامل مع طهران، والتي نصت على مواجهة «تأثير إيران المزعزع للاستقرار». ولم يعترف بالتزام إيران ببنود إتفاق لوزان النووي.وفي نفس اليوم فرضت وزارة المالية الأمريكية عقوبات على ثلاث منظمات إيرانية، وأدرجت الحرس الثوري في قائمة المنظمات «الداعمة للإرهاب»

في نوفمبر 2017 مدد ترامب الحظر على استيراد النفط والمنتجات النفطية الإيرانية. في يناير 2018 فرضت وزارة المالية الأمريكية مجددا عقوبات على عدد إضافي من المنظمات الإيرانية وعدد من الأشخاص الإيراني بسبب ارتباطهم بمنظات إرهابية في دول المغرب العربي وضلوعهم بخروقات في مجال حقوق الإنسان والبرنامج الصاروخي الإيراني حسب الوزارة الأمريكية.

وفي 8 أيار مايو من العام الجاري أعلن ترامب عن انسحاب واشنطن من اتفاق لوزان النووي، ما يعني العودة التدريجية إلى جميع العقوبات المفروضة سابقا، والتي رفعت اثر التوقيع على الاتفاق. وهي عقوبات تمس إيران وأي دولة أخرى تتعامل مع طهران. ووفقا للقرار التنفيذي للرئيس الأمريكي الصادر في 6 آبأغسطس الجاري، سيعاد فرض العقوبات على إيران بمرحلتين.

ابتداء من 7 آب أغسطس تمنع تجارة الذهب والمعادن الثمينة مع طهران، كما تمنع التداولات بالعملة الإيرانية، ويمنع بيع الدولار للحكومة الإيرانية.

المرحلة الثانية في تشرين ثاني نوفمبر القادم، وستتضمن إعادة الحظر على تصدير النفط الإيراني وعلى قطاع الطاقة، وعلى المؤسسات المالية التي تتعامل مع مصرف إيران المركزي. بهذا تفرض من جديد جميع العقوبات الأمريكية التي رفعت في كانون ثاني يناير 2016 بعد التوقيع على الإتفاق النووي. بالإضافة إليها وعد ترامب بفرض عقوبات جديدة بالإضافة إلى العقوبات القديمة.

ردود الفعل على تصرفات الولايات المتحدة.

أعلنت إيران أنها ستبقى ملتزمة ببنود إتفاق لوزان إن تمكن الاتحاد الأوروبي من تعويض الضرر الذي سينتج عن عقوبات الولايات المتحدة. الاتحاد الأوروبي بدوره فعَل آلية حماية شركاته من العقوبات الأوروبية. كما أعلنت روسيا عن تمسكها بالاتفاق النووي ونددت بتصرفات الولايات المتحدة الأحادية الجانب واعتبرت أن تصرفات الولايات المتحدة تخرق القانون الدولي وأن أي عقوبات يجب أن تصدر من مجل الأمن.

إعداد محمد حسن

اترك تعليقا