الرئيسية » سياسة واقتصاد » هل من الممكن قياس التطرف والإرهاب؟

هل من الممكن قياس التطرف والإرهاب؟

على الرغم من أن أدوات التقييم الحديثة لقياس المخاطر الفردية للتطرف والإرهاب باتت متعددة، إلا أنه لم يتمكن العلم الحديث من قياس أو وضع مقاييس محددة لآلية قياس التطرف ما يعطل الاجراءات المضادة لمكافحة الإرهاب عالمياً. فعلم سلوك التطرف والإرهاب يحتاج إلى خبراء من المجالات التربوية والسياسية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية والسلوكية والأمنية.

وعلى الرغم من زيادة الأبحاث والدراسات الأكاديمية في موضوع التطرف والإرهاب، إلا أننا نبقى عاجزين اليوم في غياب معايير واضحة ومحددة للتطرف ومن ثم الارهاب. وللبحث أكثر في هذا الموضوع قُمت ومجموعة من الباحثين بدراسة على عينة من المتطرفين والإرهابيين المحكوم عليهم بسبب جرائم متعلقة بالإرهاب.

استخدمنا نظرية تقييم الضعف بشكل مُفصل على عينة من 120 إرهابياً ومتطرفاً من عدة دول. وتعرف هذه النظرية باسم “Framework Assessment Vulnerability”. وتبين من خلال الإجابة عن الأسئلة المطروحة عليهم أنه كان يمكن ان يتم تفادي الانحراف التطرفي بدرء كل مُسببات السلوك المشبوه منذ البداية وخاصة المتعلقة بالجانب الشخصي ومنها ملء وقت الفراع بما هو مفيد عبر برامج تنموية للشخصية وعدم ترك الشباب للفراغ القاتل سواء القسري بسبب العطالة أو الاختياري كالتعليم والتطوع.

انتشرت في الآونة الأخيرة أدوات قياس التطرف والنزعة إلى أنشطة إرهابية. فعلى الرغم من أن أدوات التقييم لقياس المخاطر الفردية للتطرف والإرهاب قد أصبحت أدوات مركزية بشكل متزايد في أعمال مكافحة الإرهاب، إلا أن الطريق لا زال في بداياته. فهناك مدرستان اليوم تُستخدمان في انجلترا وويلز. المدرسة الأولى وتعنى بتوجيه مخاطر التطرف “Extremism Risk Guidance” والثانية بنظرية تقييم الضعف “Vulnerability Assessment Framework”.

هناك أسباب للتساؤل عن كيفية تطبيق مؤشرات المخاطر. لقد تم تطوير الأداة الأصلية لتقييم الأشخاص المحكوم عليهم بسبب جرائم الإرهاب، وتم اختيار المؤشرات على أساس عمل علماء النفس في السجون. ثم تمَ تطبيق نفس المؤشرات على مجموعة مختلفة من السجناء – وهم الأشخاص الذين كان عليهم أن يصبحوا متطرفين أثناء وجودهم في السجن خلال فترة محكوميتهم.

في وقت لاحق، تمَ تطبيق نفس المؤشرات واستخدامها على مجموعة مختلفة تماماً–أي المدنيين-وخاصة المراهقين والشباب-الذين كان يُخشى أن يكونوا عرضة للتطرف. فتبين أنه من الناحية المنهجية أن الأمر مُربك ومُحِير لأن تلك المؤشرات تستند إلى السمات النفسية للأشخاص المحكوم عليهم بسبب أنشطة الإرهاب. ثم تُستخدم هذه المؤشرات نفسها للتنبؤ بالتطرف في مجموعة مختلفة تمامًا من الأفراد.

على سبيل المثال، في أحد المؤشرات المُطبقة للمدرستين كان على الخبير النفسي المهني معرفة كيفية طرح الأسئلة على تلك الفئة المستهدفة في الدراسة لأن طريقة السؤال قد تكشف وجود خطر ما يمكن للمُستجوَب المساعدة في إيجاد الإجابة عليه وتفادي المخاطر قبل وقوعها. كانت أداة التقييم المستخدمة في السجون تأتي مع دليل إرشادي. ولكن لا ينطبق هذا الأمر على العمل الوقائي الذي تقوم به السلطات المحلية.

إذا كان لهذه الأدوات أن تعمل فيجب على المرء أن يكون على دراية بالطرق الصحيحة للحصول على المعلومات التي يحتاجها فيما يتعلق بهذه المؤشرات. علاوة على ذلك، من الواضح أنه يجب وضع تقييمات المخاطر مثل هذه في سياق مجتمعي وسياسي واجتماعي. لذلك على الباحثين تحديد ما هو التطرف أولاً قبل الخوض في استجواب العينة المستهدفة.

التطرف ليس له تعريف واحد، ولا يمكن قياسه بسهولة. قد يكون استخدام أداة تهدف إلى اعتراض خطر التطرف مشكلةً كما أن معظم أدوات تقييم المخاطر الأخرى ركَزت بدلاً من ذلك على خطر العنف المحدد. إن تاريخ استخدام هذه الأدوات يعود الى فترة الحروب الكبرى بين الدول في بداية القرن الماضي وفي الأربعينات من القرن العشرين.

د. شهاب المكاحله – صحیفة الرأي 2018/19/10

اترك تعليقا