الرئيسية » اكتشف روسيا! » من هو بطرس الاكبر؟

من هو بطرس الاكبر؟

منذ إستلامه الحكم في العام 1792، انكبّ بطرس الأكبر على التفكير والعمل لغربنة روسيا.  وقد قام بإصلاحاتٍ واسعةٍ في جميع مناحي الحياة الإقتصادية والإجتماعية والعسكرية والكنسية، ليتفرّغ إلى توسيع حدود روسيا إلى ما وراء البحار للوصول مباشرة إلى أوروبا عبر بحر البلطيق شمالاً، وعبر بحر آزوف إلى المياه الدافئة جنوباً. لذلك، قام بزيارة أوروبا للإطّلاع عن كثب على تقدّمها وتطوّرها والتعلّم منها، وترك مكانه على العرش للنبيل الأمير فيودر رومودانافسكي الذي كان كاسباً ثقة والده ألكسي، كما أناط بزوجته يفدوكيا مع إبنها الكسي البالغ من العمر ست سنوات كل السلطة. طبعاً تفاجأ الجميع من ذلك، ولكن لم يستطع أحد الإعتراض. وأخيراً، رأى القيصر العالم الذي كان يحلم به، فقد أبهرته أوروبا، وخصوصاً إنكلترا، وأبدى  اهتماماً بالمعارض والعلوم وصناعة السفن، وكان يقوم بتجربة كل الأعمال بيديه، كما كان يقف على أعمال صناعة الأسطول، وقد تواجد في كل مكان، وعاين طرق تعليم وتطبيب الناس، ودرس لدى صنّاع المدافع، وطلب من المهندسين والمعلمين المهرة التوجّه إلى روسيا. وفي بولندا زار الملك أوغست الثاني (القوي)، أجمل ملك في أوروبا، وعلى مائدة العشاء معه، حينما رأى أوغست أن الصحون الفضية غير نظيفة، قام بثنيها ورميها جانباً، فاعتقد بطرس بأن الملك يريد أن يُريه قوته، فقام بالأمر نفسه، ثنى الصحن الفضي الذي أمامه، وأزاحه جانباً، وبدأ الإثنان بثني الأطباق حتى خرّبوا كل طقم الصحون، ثم دار بينهما هذا الحديث، أخي أوغست، كيف لنا العمل على طي وثني الحديد السويدي؟
بدأ يعد العدّة لحرب مع السويد إذ كان البلطيق مخرجه إلى أوروبا، ولاستعادة أراضيه في تلك المنطقة، في خليج فنلندا. ولكن كان عليه بدايةً، إحلال النظام في الداخل، فقد وصلته رسالة في ذلك الوقت عن تمرّد جديد لجيش الرماة في موسكو، وبأنهم لن يسمحوا له بالعودة وسيقتلونه ويقتلون الألمان الذين يعيشون في “مستوطنة” بُنيت خصّيصاً لهم بالقرب من موسكو وذلك، بسبب تدميرهم للأرثوذكسية. فكان عليه العودة إلى موسكو قاطعاً 300 ميل في أربعة أسابيع، خلال هذا الوقت، كان الأمير رومودونافسكي قد أنهى التمرّد وعلّق المشانق وأعدم 130 من الجنود الرماة، وعند وصوله، تابع بطرس اتخاذ التدابير اللازمة وأعدم 800 شخص في الساحة الحمراء، وعلّق المئات على جدار الكرملين،  وقطع بيده بعض رؤوس المتمردين بحضور النبلاء والديبلوماسيين الأجانب، وهكذا تم إعدام 2000 شخص ونفي 800. وبعد الإعدامات، اتخذ قرارات تخصّه وتخص رعاياه، فأودع زوجته يفدوكيا الدير بالقوّة، ووضع إبنه ألكسي البالغ من العمر 8 سنوات في كنف شقيقته ناتاليا، وأصبح يعيش علناً مع عشيقته آنا مونس التي نادوها بالقيصرة، ما أثار دهشة وامتعاض بطريركية موسكو، ولكن كل ذلك، لم يهزّ بطرس. وأصدر أوامره بحلق اللحى ما عدا لحى رجال الدين، أو دفع غرامةٍ كبيرة لقاء الرفض، بلغت في تلك الأيام 600 روبل، أي ما يوازي الثلاثة ملايين وخمسمائة ألف روبل بحسب قيمتها اليوم، مما أثار غضب الكنيسة عليه، وباعتماد اللباس الأوروبي لدى الجميع ما عدا الفلاحين، وبلبس النساء في البلاط الفساتين الأوروبية، وبشرب القهوة صباحاً وبتنظيف الأسنان، كما بدأ باعتماد التقويم الغربي، أي بدء السنة في الأول من كانون الثاني العام 1700 والإحتفال بها وبتزيين الشجر وبإقامة النزهات للكبار والصغار. غير أن الإحتفال الأول إنتهى بحريقٍ كبير، ولكن بطرس لم يهتم للأمر، فهو لم يكن يحب موسكو القديمة، وكان يتحضّر في ذلك الوقت للحرب مع السويد بعد أن عقد  حلفاً سريّاً مع أوغست الثاني ملك بولندا وفريديريك الرابع ملك النروج والدانمارك، إذ كانا يعتبرانه الأخ الأصغر وقوة مساعِدة.
ترجم النص عن الروسية د جمال القرى .

اترك تعليقا