الرئيسية » سياسة واقتصاد » منظومة إس-300 إلى سورية.. ستة أسئلة عن الموضوع!

منظومة إس-300 إلى سورية.. ستة أسئلة عن الموضوع!

ما هي الـ”إس-300″؟

تنفيذا لأوامر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن وزير الدفاع الروسي تسليم الجيش السوري في غضون اسبوعين منظومة الدفاع الجوي إس ثلاثمائة، ولم يذكر أي تفاصيل آخرى متعلقة بنوع هذه المنظومة، إذ توجد منها أنواع عديدة، كما لم يتطرق إلى عدد المنظومات التي سوف تسلم للجيش السوري.

تصنع المنظومة منذ أواسط السبعينات من القرن الماضي، تختلف بأنواعها من حيث نوع الصواريخ التي تطلقها، والرادارات التي تزود بها وقدرتها على مقاومة الأسلحة الكهرومغناطيسية (التي تقوم بالتشويش على عملها)، ومن حيث مداها المجدي ومجال اعتراضها للأهداف.

وقد قالت مصادر صحيفة إر بي كا في مجمع التصنيع العسكري، أن المنظومات التي سترسل إلى سوريا هي من نوع إس ثلاثمائة (بي إم إو – 2)، ولكن نموذج التصدير الحامل لرمز إس ثلاثمائة (إم بي 2) «فافوريت»، والذي تم تطويره نهاية التسعينات. إذ سبق وأن كانت هذه الراجمة سترسل إلى سوريا، كما زودت بها إيران.

وحسب معلومات الشركة المصنعة (ألماز أنتي) إن منظومة الصواريخ «فافوريت» قادرة على التصدي للطائرات على بعد يصل إلى مائتي كيلومتر، بل وللصواريخ البالستية قصيرة ومتوسطة المدى على بعد يصل إلى أربعين كيلومترا.

منظومة «فافوريت» قادرة على اعتراض عدة أهداف في آن واحد حتى في ظل تشويش مكثف من قبل العدو.

وتتكون منظومة إس ثلاثمائة (بي إم أو – 2) من قمرة قيادة، ورادار وعدة منصات إطلاق تتراوح من ستة إلى اثني عشر حسب الطلب. وكل منصة تحمل أربعة صواريخ.

دخلت منظومة «فافوريت» الخدمة في الجيش الروسي ابتداء من العام الفين وثلاثة عشر، وحسب الوزير شويغو، كانت روسيا مستعدة لإرسال المنظومة إلى سوريا في نفس العام، وكان العسكريون الروس قد تدربوا عليها استخدامها حينها.

أحدث المضادات الجوية في الجيش السوري الآن هي منظومة إس  200، «فيغا» والتي كانت في خدمة الجيش الروسي منذ العام 1970، وهي لا تستخدم في روسيا منذ عشرين عاما. وهذه المنظومة هي التي حاولت التصدي للهجوم الإسرائيلي ولكنها أخفقت وأسقطت بالخطأ الطائرة الروسية إيل 20.

بالإضافة إلى منظومة إس 300 وعد الطرف الروسي بتزويد مراكز قيادة الدفاع الجوي في الجيش السوري بمنظومات إدارة آلية متطورة، والقيام بتشويش كهرومغناطيسي في المناطق المحاذية للساحل السوري من البحر المتوسط، من شأنها التشويش على أنظمة الملاحة التي تعتمد على الأقمار الصناعية، وعلى عمل الرادارات، وأجهزة الاتصال في الطائرات العسكرية المعتدية على الأراضي السورية.

لماذا ترسل روسيا إس 300 إلى سوريا؟

شددت وزارة الدفاع الروسية على أنه تم تجميد شحنة صواريخ إس 300 إلى سوريا قبل خمسة أعوام بناء على طلب إسرائيل، والطائرات الإسرائيلية تغير بشكل دوري على المنشآت العسكرية السورية وعلى منشآت حلفاء سوريا. وقد غيرت الدفاع الروسية رأيها ولا تريد الإلتزام بالاتفاقات السابقة.

ويقول الخبير الإسرائيلي دافيد غينديلمان، إن روسيا تستغل حادثة سقوط طائرة إيل- 20 لبلوغ أهدافها العسكرية والسياسية، أي تقوية مواقعها في سوريا والحد من التدخل الإسرائيلي في سوريا بشكل عام، والذي لا يصب بمصلحة روسيا.

وحسب الخبير، الغارات الإسرائيلية على سوريا كبدت روسيا خسائر مادية (المتمثلة بسقوط الطائرة الروسية) وخسائر معنوية، اذ تؤثر بصورة روسيا سلبا في المجتمع الدولي، حين تظهر روسيا عاجزة عن حماية الأجواء السورية من الطائرات الإسرائيلية.

ويرى الخبير أن روسيا سابقا كانت تأخذ بعين الإعتبار المطلب الإسرائيلي ولم تكن تزود سوريا بمنظومات دفاع جوي متطورة، لكنها الآن وبعد سقوط طائرة إيل 20 سوف تحقق خطتها الأولية.

ويقول غيندلمان: «من المبكر الحديث الآن عن أن سماء سوريا ستكون مغلقة تماما، اذ لم يتم الإعلان بشكل رسمي حتى الآن عن منطقة حظر طيران، إلا أن استخدام أسلحة التشويش يعني على الأقل ظهور مناطق صعبة للطائرات الإسرائيلية في السماء السورية».

 

هل ستعزز إس 300 قدرات الجيش السوري؟

منظومة «فافوريت» لديها قدرة عالية على التصدي لأي تشويش، كما أنها تتمتع بسرعة عالية لإطلاق الصواريخ، وعليه تعتبر الدفاع الروسية أن المنظومة سوف تعزز بشكل ملحوظ قدرات الدفاع الجوي السوري. وتطوير مراكز القيادة سوف يوفر إمكانية القيادة المركزية لجميع نقاط الدفاع الجوي السوري، ومراقبة الأجواء ورصد الأهداف بسرعة. والأهم حسب الوزير الروسي «سوف تتمكن الدفاعات السورية من التعرف على جميع الطائرات الروسية»

ويقول الخبير العسكري، ورئيس تحرير مجلة «الحدود الجوية الفضائية» ميخائيل خودارينوك : «لا شك في أن شحنة إس 300 سوف تعزز الدفاع الجوي السوري، ولكن من المهم إنشاء منظومة فاعلة ضد وسائل التجسس وأسلحة التشويش الإسرائيلية» ويضيف «إن إس 200  قادرة أيضا على التصدي بشكل فعال لطائرات ال F-16، وصواريخها تطال الطائرة بسهولة، والأمر لا يتعلق بالميزات التكتيكية التقنية بقدر ما هو متعلق بالتصدي للتشويش الإلكتروني»

تدرب سلاح الجو الإسرائيلي على تجاوز إس 300 منذ زمن بعيد، وقد قام بمناورات عسكرية تحاكي تفادي المنظومة بالتعاون مع اليونان وقبرص، وال إس 300 موجودة في ترسانة هاتين الدولتين، رغم أنها من النوع القديم.

ويرى الخبراء العسكريون أن الطيارين الإسرائيليين يمتلكون الخبرة التكتيكية والأدوات الآنية للتعامل مع إس 300.

أما عن وسائل التشويش الإلكتروني فيرى الخبير غيندلمان أن الطائرات الإسرائيلية قادرة على مواجهة أسلحة التشويش الروسية، حيث أن الأجهزة الإلكترونية الإسرائيلية متطورة جدا. ولكن التشويش على الأسلحة الروسية ليس بالمسألة العسكرية التقنية بقدر ما هي مسألة سياسية، فالتشويش على المنظومات الروسية تحديدا وليس السورية أمر يتطلب اذنا سياسيا.

ويقول الخبير إن العسكريين الإسرائيليين سوف يأخذون بعين الإعتبار وجود ضباط روس في مراكز القيادة وربما المنظومات، على الأقل في الفترة الأولى.

 

ما هو سعر منظومتين من نوع إس 300؟

يقول رئيس تحرير مجلة «صادرات السلاح» أندري فرولوف «هناك عدة صيغ للحصول على سعر الصواريخ،  فهناك صفقات تجارية أبرمت لبيع المنظومة عبر شركة «روس أوبورون إكسبورت»، وهناك صيغة أخرى كالتي أبرمت مع صربيا، عندما وهبت روسيا صربيا طائرات الميغ 29 دون مقابل ولكن الأخيرة دفعت خمسين مليون دولار مقابل صيانة الطائرات فيما بعد.

وبالأخذ بعين الإعتبار الوضع في سوريا، فأنا على ثقة بأن الصواريخ سوف تمنح للطرف السوري دون مقابل»

واستصعب الخبير تقييم سعر المنظومتين، حيث لم تبرم صفقات مشابهة من قبل. وتتفاوت تقديرات الخبراء العسكرين حول سعر الشحنة من خمسين إلى مائة مليون دولار.

 

كيف ستنعكس الخطوة على العلاقات الروسية الإسرائيلية.

قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن منظومة إس 300 من شأنها أن تحمي العسكريين الروس وليست موجهة ضد أي طرف ثالث، وردا على السؤال إن كان قرار موسكو قادرا على تخريب العلاقات الروسية الإسرائيلية، كرر المتحدث كلام الرئيس بوتين حين قال أن الطائرة سقطت بسبب سلسلة من الصدف، إلا أن سلسلة الصدف هذه كانت قد أطلقت بشكل متعمد من قبل العسكريين الإسرائيليين.

ونقل المكتب الصحفي لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن بنيامين نتنياهو  بحث أمر شحنة الصواريخ مع الرئيس بوتين عبر الهاتف، وقال خلال الاتصال «إن تسليم أسلحة متطورة لأيدي غير مسؤولة تزيد من المخاطر في المنطقة». وجاء في البيان أن قادة البلدين قرروا مواصلة الحوار على مستوى الخبراء وعبر قنوات الاتصال العسكرية.

الساسة الإسرائيليون وقبل إعلان وزير الدفاع الروسي عن خطوات موسكو كانوا قد تحدثوا عن التأثير السلبي على العلاقات الثنائية للنهج الذي اختراته موسكو اثر سقوط طائرة الاستطلاع الروسية.

سفير اسرائيل السابق لدى روسيا تسفي ماغين قال «إن تطور الأحداث بعد سقوط طائرة إيل 20،- هو اختلاق لأزمة لا أرضية لها، وقد تخرج في نهاية المطاف عن السيطرة وتتحول إلى أزمة حقيقية بين موسكو وتل أبيب» ويرى السفير السابق «إنه كان بالإمكان تفادي التصعيد والتوصل إلى اتفاق»، إلا أن الطرف الروسي فضل أن يتصرف بطريقة أخرى، رغم قدوم وفد عسكري اسرائيلي إلى موسكو، تقدمه رئيس سلاح الجو الإسرائيلي أميكام نوركين لتوضيح المعطيات الإسرائيلية.

وتقول العضو في المجلس العلمي لمعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية إيرينا زفياغيلسكايا: «إن العلاقات قد تخربت، اذ تم القاء المسؤولية رسميا على اسرائيل» وأضافت إن  «الانتقادات شديدة جدا في اسرائيل لخطوة موسكو، ولكنه بما أن اسرائيل معنية بالحفاظ على العلاقات الجيدة مع روسيا، وروسيا كذلك معنية بالأمر، فصوت هذه الانتقادات سوف يخفت تدريجيا».

 

ما هو رد فعل الغرب؟

لم تتجاهل واشنطن خبر تسليم سوريا منظومة إس 300، واعتبر مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي جون بولتون قرار موسكو «خطأ كبيرا» وأعرب عن أمله بأن تعيد موسكو النظر في قرارها. أما وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو فسوف يبحث مع نظيره الروسي سيرجي لافروف الأمر على هامش الجمعية العموموية للأمم المتحدة في نيويورك.

إعداد محمد حسان

اترك تعليقا