الرئيسية » حضاريات » مقابلة مع مدير معهد الاستراتيجيات الاقتصادية (إينيس)، نائب السكرتير العام لجمعية شعوب أوراسيا، الدكتور في الاقتصاد، البروفيسور ألكسندر إيفانوفيتش آغييف

مقابلة مع مدير معهد الاستراتيجيات الاقتصادية (إينيس)، نائب السكرتير العام لجمعية شعوب أوراسيا، الدكتور في الاقتصاد، البروفيسور ألكسندر إيفانوفيتش آغييف

يسر النسخة العربية لموقع «روسيا – العالم الإسلامي» أن تنشر مقابلة مع مدير معهد الاستراتيجيات الاقتصادية (إينيس)، نائب السكرتير العام لجمعية شعوب أوراسيا، الدكتور في الاقتصاد، البروفيسور ألكسندر إيفانوفيتش آغييف A. Ageev.

معهد الاستراتيجيات الاقتصادية

Институт экономических стратегий

حضرة البروفيسور آغييف، ما هي مهام ومجالات اختصاص معهدكم؟

ابتداء من سنة 1990 يقوم معهد إينيس بالأبحاث العلمية في مجال التنبؤ باتجاهات تطور الدول والأقاليم ومختلف القطاعات والمنظمات. وعلى أساس هذه التنبؤات نقوم بتطوير استراتيجيات عمل مختلفة للتصدي للمخاطر وبلوغ الأهداف المرجوة. يقدم معهد إينيس مجموعة من الخدمات المتعلقة بتطوير وتطبيق استراتيجيات تركز على تهيئة كوادر استراتيجية مختصة.

وقد قدم المعهد خلال ثمانية وعشرين عاما من تاريخه الكثير من هذه الأعمال لزبائن من روسيا ومن خارجها. ويمكننا القول أن معهد إينيس في الوقت الحاضر بالتعاون مع شركائه وخبرائه يشكل منظومة متكاملة في مجال علوم الإدارة وممارساتها.

ما هو الدور الذي تلعبه مسائل التطور الاقتصادي المستقر ومسائل حوار وشراكة الحضارات وما هي مكانتها في عمل معهدكم وفي نشاطكم الاجتماعي؟

معهد إينيس هو عضو إستشاري في منظمة إيكوسوس التابعة للأمم المتحدة في مجال التطوير الاقتصادي والاجتماعي. والأبحاث في مسائل التطور الحضاري وحوار وشراكة الحضارات تعتبر من أولويات عملنا. فقد قام فريقنا بتجهيز سلسلة من التنبؤات المتعلقة بجميع الحضارات الاثنتي عشرة، و قام بدراسات عن مائة دولة حول العالم. ويصدر معهد إينيس مجلة مختصة اسمها «شراكة الحضارات»، وينشر فيها آراء الخبراء من دول عديدة. كما قمنا بتنظيم عدة منتديات حول هذا الموضوع، بما فيها منتدى نيويورك في الأمم المتحدة، ومنتدى باريس (اليونيسكو)، وبكين وشنغهاي وقطر وأستانا وميونيخ وفيينا وبيروت وغيرها.

كذلك شاركنا في منتديات معنية بالتطور المستقر في جوهانسبورغ وريو دي جينيرو، ونظمنا فيها جلسات متخصصة.

ويعمل على قاعدة معهدنا الفرع الإقليمي لصندوق «الأخلاق العالمية»، والذي يغطي بعمله العلمي والتطبيقي والتنويري جميع أقاليم العالم، بما فيها الصين والهند وإندونيسيا وإفريقيا وأمريكيا الشمالية والجنوبية وأوروبا. وأساس هذا العمل هو مبادىء التطور المستقر والتفاعل مع مراكز العالم الرائدة في مجال التطور المستقر، وتحديدا المركز الدولي للتقارير المتكاملة.

نظمتم مؤخرا مؤتمرا دوليا تحت عنوان «أوراسيا بيتنا»، هل بإمكانكم أن توضحوا باختصار لقارئنا طبيعة هذا المؤتمر، ومكانة الحضارة الروسية في أوراسيا الكبرى؟

في السابع والعشرين من سبتمبر عقد المنتدى الدولي الذي ذكرتموه، وقد شارك فيه بالدرجة الأولى علماء وممارسون من دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. وقدم الأمين العام الأول لمنظمة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي طاهر منصوروف تقريرا كبيرا، كما قدم سبعون شخصا آخرون تقارير علمية.

كان يوما غنيا ومليئا بالأحداث. وإن أردنا أن نتحدث عن أهمها باختصار، وعن مواضيع نقاش المنتدى، يمكننا أن نقرأها من عنوانه، فعندما نقول «بيتنا» أي هو لنا جميعا، وهذا يلفت اهتمامنا إلى السؤال التالي: هل نحن في أوراسيا فاعلو التطور أم المفعولون به؟ وبيت من هو تحديدا؟ هل قمنا باستئجاره؟ أم أنه اتيح لنا دخوله ضيوفا؟ أم هو في الواقع بيتنا تاريخيا بصفحاته الناصعة وأحزانه، أم هو لنا بحق الولادة، أم بحق المسؤولية عن المستقبل. « كلمة بيت» تلفت انتباهنا إلى الرغبة في تنظيم حياتنا فيه انطلاقاً من الازدهار والسعادة والعلاقات المنسجمة. أما كلمة «أوراسيا» فتذهب بفكرنا إلى التالي: قد نكون الجزء الأكبر من الكوكب، ولكننا نبقى جزءاً منه. ونحن مسؤولون عنه، وعلينا السعي لبناء علاقات بين الدول والحضارات أساسها التعايش السلمي واحترام الاختلاف والخصوصيات. ومن المهم أننا لا نتحدث عن السطح فقط، بل وعن الفضاء السماوي، بعبارة أخرى، لا يعقل أن نفكر بالحياة دون التفكير بالقيم الروحانية. كل هذه المشاهد بطريقة أو بأخرى كانت موضوع تأمل وفهم من قبل كل مشارك من المشاركين في المنتدى.

تشغل الحضارة الروسية مكانتها في تاريخ البشرية وفي تاريخ أوراسيا، بإختصار، إن مهمة روسيا المتبلورة خلال قرون طوية تتمحور حول ثلاث نقاط. أولا تحقيق السلام، ففي الحروب العالمية الثلاث في القرن العشرين (الأولى والثانية والحرب «الباردة»)، تمكنت روسيا وبتضحيات هائلة من الحفاظ على استقلاليتها والحفاظ على السلام من أبشع أشكال الهيمنة.

ثانيا: روسيا السباقة أو الجبهوية (frontalist)، فموقع روسيا الجغرافي في شمال أوراسيا ومناخها البارد والصعب، مكناها من تطوير شخصية قومية قادرة على إنجاز اختراقات في المجال العلمي والتقني، ومكناها من استيعاب المساحات – من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي إلى الفضاء. وتأتي هذه مع أعباء غير مسبوقة وضعت وزرها على الحياة ومجرى تطورها في روسيا، سواء كانت هذه الأعباء حروبا وثورات أو الوجود في مناطق دائمة التجمد أو على مساحات شاسعة.

ثالثا: درامية المصير التاريخي والظروف التي خلقت في روسيا وفي أهلها شغفا للبحث عن المعنى الأعلى اللحياة.

حسب رأيكم، ما هو النموذج الذي يمكن أن تقدمه خبرة روسيا في مجال تفاعل ثقافات وأديان الدول الأعضاء في مجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا العالم الإسلامي»

روسيا كدولة معظم سكانها من الأورثوذوكس أصبحت وطنا للمجتمع المسلم القوي أيضا. ففي العاصمة الروسية وعواصم كافة الجمهوريات الروسية، سواء كانت موسكو أو قازان أو أليكساندروف أو بطرس بورغ سوف تجدون كنيسة أورثوذوكسية وأخرى كاثوليكية وجامعا إسلامياً وكنيسا يهودياً. وليست هذه ظواهر استثنائية، اذ يمكن أن نجد ذات الأمر في العديد من عواصم العالم. وإن أمعنا النظر فسوف نرى تداخلا شديدا في ما بين مصيري الدينين الأورثوذوكسي والإسلامي. وما هو أهم من ذلك هو الخبرة المتراكمة خبرة التعايش السلمي والبناء بين الأديان. وحتى في أصعب الأوقات التي شهدت تمردا على الدين مس بنفس الدرجة جميع الديانات، ساد الاحترام والتعاون بين المجتمعات الأورثوذوكسية والمسلمة وجميع الأديان الإبراهيمية، فكانت مصائبها واحدة، وهي تحيا من جديد في حزمة قضبان واحدة.

ترجمة محمد حسان

اترك تعليقا