الرئيسية » سياسة واقتصاد » مصر وتحديات ٢٠١٩

مصر وتحديات ٢٠١٩

العديد من المؤشرات تؤكد أن العالم سوف يتجه نحو المزيد من عدم الاستقرار فى العام الجديد، وإن ذلك سوف يفرض العديد من التحديات التى سيكون على مصر التعامل معها. أول هذه التحديات يتعلق بزيادة درجة التنافس بين القوى الكبرى خاصة الولايات المتحدة والصين وروسيا، وتبنى إدارة الرئيس الأمريكى ترامب إستراتيجية تقوم على مواجهة هاتين الدولتين. وبشكل قد يمثل تحديا لتوجهات السياسية الخارجية المصرية، على سبيل المثال أعلن مستشار الأمن الأمريكى جون بولتون فى الأسابيع الأخيرة لعام 2018 إستراتيجية جديدة للولايات المتحدة فى إفريقيا، تستهدف بالأساس مواجهة النفوذ المتزايد للصين فى إفريقيا، وتقويض مشاريع التعاون الإقتصادى بين الصين والدول الإفريقية. هذا التوجه الأمريكى الجديد قد يمثل تحديا لقيادة مصر لمنظمة الوحدة الإفريقية مع مطلع العام الجديد، خاصة أن مصر تحتفظ بعلاقة طيبة مع البلدين، ولا تريد للدول الأفريقية أن تدخل فى معضلة الاختيار بين الولايات المتحدة أو الصين. أما التحديات التى ترتبط بالتنافس الأمريكى الروسى فقد أصبحت تظهر فى مطالبة الولايات المتحدة أصدقاءها وحلفاءها بعدم التعاون العسكرى مع روسيا أو شراء أسلحة منها. وأقر الكونجرس تشريعات تتضمن فرض عقوبات فى حالة شراء أسلحة روسية، وخاصة الصواريخ الطويلة المدي، هذا الأمر سوف يتصاعد أيضا مع العام الجديد وسيطرة الديمقراطين على مجلس النواب، والذين يتبنون مواقف اكثر تشددا من الرئيس ترامب تجاه روسيا.

الساحة الأمريكية تبدو أيضا أكثر تعقيدا مع استقالة وزير الدفاع ماتيس وهو آخر رموز من كان يطلق عليهم وصف الكبار أو الناضجون بإدارة ترامب، كما انه كان على دراية جيدة بالشرق الأوسط بحكم عمله السابق كقائد للقوات الأمريكية بالمنطقة، وكان يدرك أيضا أهمية التعاون العسكرى مع مصر. الآن لا أحد يعرف من سيخلف ماتيس، والتجارب السابقة توضح أن ترامب يستبدل الشخصيات المعتدلة بأخرى أكثر تشددا وأكثرا توافقا مع رؤيته للعالم، وأصبح فريق المتشددين والذى يضم وزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومى جون بولتون لهما نفوذ كبير داخل إدارة ترامب. فهل يكتمل المثلث بانضمام وزير دفاع له نفس وجهات النظر المتشددة؟. يضاف لهذا أن إعلان الولايات المتحدة انتصارها على داعش، وسحب قواتها من سوريا، سوف يجعلها أقل اهتماما بمكافحة الإرهاب خارج الحدود الامريكية، وبالتالى أقل مساندة لحلفائها وأصدقائها فى حروبهم ضد الإرهاب.

هناك أيضا الإعلان الأمريكى المتوقع لما يسمى إعلاميا صفقة القرن، أو مبادرة السلام الامريكية لحل الصراع الفلسطينى الاسرائيلي، وبالرغم من ان الإعلان عن انتخابات جديدة فى إسرائيل فى أبريل المقبل قد يؤجل إطلاق هذه المبادرة، فإنه سيكون على مصر التعامل مع المطالب الامريكية المتوقعة بتشجيع الطرف الفلسطينى على عدم رفض المبادرة وقبول التفاوض حول الأفكار التى تتضمنها. وسيكون على مصر إعلان موقف أيضا من مبادرة التحالف الإستراتيجى للشرق الأوسط أو ما يعرف إعلاميا بالناتو العربي، وهى مبادرة لا تقل فى إثارتها للجدل عن صفقة القرن. وسوف تؤثر خيارات مصر بشأن هاتين المبادرتين على علاقتها على المستوى الدولى والاقليمي. هناك أيضا التحدى المتعلق بمجلس النواب الأمريكى (الديمقراطى الأغلبية) والذى قد يتبنى مشروطية سياسية فى علاقات التعاون بين الولايات المتحدة والدول العربية. ويضاف لما سبق، تصاعد الجدل الأمريكى حول أن منطقة الشرق لم تعد تحتل نفس الأهمية الإستراتيجية السابقة بالنسبة للولايات المتحدة، وأن هذا الأمر ينطبق أيضا على حلفائها العرب بالمنطقة.

التطورات السابقة سوف تمثل تحديات للسياسة الخارجية المصرية فى 2019، ومع ذلك يمكن القول إنها يمكن أن تمثل أيضا فرصة لتطوير إستراتيجية متكاملة للتعامل مع هذا العالم الجديد تستهدف الحفاظ على خطوط التعاون مع القوى الكبرى المختلفة، والتعامل بشكل أفضل مع المشهد الداخلى الأمريكي، وتفعيل دور مصر بالمنطقة، وطرحها مبادرات تتعامل مع التحديات الإقليمية المختلفة.

د. محمد كمال
 الأهرام: ٢٨-١٢-٢٠١٨

اترك تعليقا