الرئيسية » سياسة واقتصاد » مستقبل الغذاء في أوروبا مفجع بسبب الآفات

مستقبل الغذاء في أوروبا مفجع بسبب الآفات

ستنخفض حصيلة الأرز والقمح والذرة انخفاضا حادا في البلدان الأوروبية وفي مناطق اخرى من العالم و خصوصا تلك المناطق ذات المناخ المعتدل بحلول منتصف هذا القرن بسبب تضاعف عدد الآفات و ازدياد نشاطها. توصل إلى هذا الاستنتاج علماء المناخ ونشروه في مجلة العلوم.

 في المتوسط، سوف تأكل الحشرات حوالي 2.5 ٪ من المحصول، هذا مرتبط  بارتفاع  درجة الحرارة، درجة واحدة فقط، وهو ما يقارب من نصف الزيادة في الإنتاجية المرتبطة بزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وزيادة في درجة الحرارة، كما صرح جوشوا توكسبوري من جامعة كولورادو في بولدر بالولايات المتحدة الأمريكية أن نشاط الآفات في خطوط الطول الوسطى سوف ينمو بشكل أسرع من إنتاجية النباتات ( المحاصيل).

لطالما اعتقد علماء المناخ وعلماء الأحياء أن الاحتباس الحراري الكوني والزيادة المرتبطة في نسبة تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي ككل سيكون له تأثير مفيد على النباتات. على وجه الخصوص، سوف تزيد كفاءة التمثيل الضوئي، مما سيسمح لها بتخزين المزيد من العناصر الغذائية والنمو بشكل أسرع.

 تعتبر هذه التغيرات اليوم موشرا ممتازا للزراعة وبقاء الجنس البشري، ولكنها، وفقا لتكوسبري، تقوم على افتراض أن النمو في نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لن يغير أي شيء سوى إنتاجية النباتات. من ناحية أخرى، حتى اليوم يمكننا أن نقول حقيقة أن انخفاض مستوى هطول الأمطار سيقلل بشكل كبير من محصول الزيتون والقهوة والذرة والعديد من النباتات الأخرى في عدد من مناطق العالم في هذا القرن.

اكتشف توكسبوري وزملاؤه “تهديداً مناخياً” آخرا للأمن الغذائي للأرض، وحللوا كيف أن الزيادة في درجات الحرارة والتغيرات في طبيعة الأمطار والثلوج ستؤثر على “الأعداء” الرئيسيين للنباتات – الآفات الحشرية. لذلك قام العلماء بتحليل العشرات من الدراسات والابحاث العلمية حول عملية التمثيل الغذائي والتناسلي لـ 38 نوع من الآفات، ودرسوا كيفية تفاعلها مع الطبيعة في أوائل الربيع، وارتفاع درجات الحرارة في الصيف، وزيادة عدد الأيام المشمسة وهطول كميات منخفضة من الأمطار.

ويضيف سكوت ميريل من جامعة فيرمونت (الولايات المتحدة الأمريكية): عندما ترتفع درجة الحرارة  ينمو معدل الأيض الحشري، بحيث تتكاثر هذه الخلايا بشكل أسرع وهذا يعني انها ستتناول المزيد من الغطاء النباتي. ومن الواضح أن لهذا تأثير سلبي للغاية على المحصول. باستخدام هذه الأنماط الحسابية، حسب علماء المناخ كيف سيتغير مقدار ونشاط الآفات في المائة سنة القادمة. نتائج هذه الحسابات مثيرة للقلق – في المتوسط ، سوف تأكل الحشرات أكثر من  10- 25 ٪  من الأرز والقمح والذرة في جميع أنحاء الأرض، الا ان الخسائر في بعض مناطق أوروبا ستكون مفجعة.

على سبيل المثال، في بريطانيا والسويد وعشرات الدول الأوروبية الأخرى، وكذلك في الجزء الغير مزروع من روسيا، فإن نشاط وعدد الحشرات سيتضاعف تقريبًا، في حين أن إنتاجية القمح في حقولها لن تنمو كثيرًا، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في الإنتاج. وبالمثل، فإن هذه الظاهرة ستكون الأكثر تأثيراً بمزارع الذرة في الولايات المتحدة وفرنسا والصين.

في المجمل، كما تظهر حسابات واستنتاجات العلما في دراساتهم ء، ان الارض  ستفقد حوالي 213 مليون طن من هذه الحبوب بسبب النمو في عدد الآفات ونشاطها. وسيؤدي ذلك إلى تفاقم أزمة غذائية عالمية و هذا سيخلق مشاكل جديدة إذا لم تبدأ البشرية في حلها الآن.

نوفوستي

ترجمة صادق النويني

ria.ru/science/20180830/1527541084.html

اترك تعليقا