الرئيسية » أخبار المجموعة » ليف تولستوي يواصل الكتابة في اللغات الأجنبية

ليف تولستوي يواصل الكتابة في اللغات الأجنبية

   د. فالح الحمراني

احتفلت الأوساط الاجتماعية والثقافية في التاسع من سبتمبر/ أيلول الحالي بمرور 190 عاما على ميلاد الأديب والمفكر الروسي ليف تولستوي، وأقيمت مختلف المحافل في ضيعته / المتحف ياسنايا بوليانا وفي العاصمة موسكو مختلف الفعاليات والندوات التي كرست للمفكر/ الأديب الكبير فنانا ومفكر. إن الناس وبعد تلك المسافة الزمنية الطويلة التي تفصلنا عنه، يسيرون نحوه تولستوي ويقتفون آثاره ، يواصلون قراءة وإعادة قراءة أعماله الأدبية ويترجمونها لمختلف اللغات الحية ويعيدون ترجمتها إلى لغاتهم، ويدرسون أفكاره في الدين وبنية المجتمع والعلاقات بين البشر، وشخصيته الإنسان وسبل تطويرها وتحديد هدفها ومغزي حياتها.

وضمن هذا السياق انعقد في 3و4 سبتمبر/ أيلول الحالي في متحف ـ ضيعة ليف تولستوي “ياسنايا بوليانا” المنتدى الدولي الثامن لمترجمي أعمال ليف تولستوي وغيره من كلاسيكي الأدب الروسي. وقد جرى المنتدى هذا العـام عشية انعقاد المؤتمر الدولي لمترجمي الأدب الروسي في الفترة من السادس وحتى التاسع من الشهر الحالي.

افتتحت المنتدى مديرة قسم البحوث العلمية غالينا الكسيفا. وأشارت في كلمتها إلى إن ياسنايا بوليانا هي المكان المناسب بامتياز لعقد مثل هذه الندوات والمؤتمرات فقد سادت فيها على مدى مئات السنين أجواء الإبداع ومارست عائلتا بولكونسكي ( جد تولستوي من أمه وصاحب ضيعة ياسنايا بوليانا)   وتولستوي بأجمعها الترجمة، بما في ذلك والدة تولستوي منذ منتصف القرن التاسع عشر، وتولستوي الذي مارس الترجمة في عمر مبكر. وكما كتبت في مذكراته “من اجل تطوير الذاكرة الأسلوب” ومن ثم مارس تولستوي من وقت إلى آخر أعماله، واحيانا ترجم الأعمال التي طالعها وأثرت عليه بقوة، مباشرة على حواشي الكتاب، وقد تم  نشر هذه التراجم ضمن كتاب وصف مكتبة تولستوي الشخصية الذي صدر عن دار نشر ياسنيا بوليايا بجزأين.

وبالطبع زار المترجمون دائما ياسنايا بوليانا ومن بينهم مترجمي أعمال تولستوي البارزين من أوروبا وأمريكا  الشمالية، كذلك وصلت إلى هنا رسائل من جميع إنحاء العالم بما في ذلك من البلدان العربية من مترجمي أعمال تولستوي. وكل هذه الرسائل محفوظة في أرشيف تولستوي. كما ذكرت الكسيفا

إن  دائرة المترجمين التي تجتمع سنويا في ضيعة تولستوي تتسع مع كل عام بصورة دائمة، بانضمام شخصيات جديدة من كبار المترجمين وعلماء اللغة والأدب من مختلف الدول وكما قالت منسقة المنتدى غالينا الكسيفا: إن المنتدى لهذا شهد لأول مرة مشاركة مترجمين من الهند.

وشارك في المنتدى في هذا العام في عمل المنتدى اكثر من 30 مترجما وباحثا من روسيا ومقدونيا وألمانيا وإيطاليا والتشيك وبريطانيا وفرنسا والبوسنة وإسرائيل والعراق وتركيا والهند. وجرت خلال أعمال المنتدى جلسات تطبيقات للترجمة والطاولات المستديرة التي ناقشت القضايا النظرية وأعمال ليف تولستوي والبحوث عن تولستوي، كما زار المشاركون منزل/ متحف تولستوي وقبره المتواضع، واطلعوا على معالم ضيعة ياسنايا بوليانا.

وناقش المشاركون في المنتدى صعوبات وخصوصية ترجمة أعمال تولستوي وأندريه بلاتونوف والكسندر سولجينيتسين وغيرهم إلى اللغات الإنجليزية والألمانية والفرنسية والإيطالية والإسبانية والتشيكية والكرواتية والعربية والتركية، فضلا عن القضايا الأخرى لترجمة الأعمال الأدبية.

وكرست المستشرقة الروسية الميرا علي ـ زادة ورقتها لترجمات الحكايات الشعبية لليف تولستوي إلى اللغة العربية. وتناولت تاريخ هذه الترجمة وتطوره، وحددت تواريخ ترجمة الحكايات منذ بداية القرن العشرين. وذكرت بان أنطوان بلان اصدر في عام 1913 في مدينة حمص لأول مرة بعض قصص تولستوي الشعبية وأعادت الأذهان إلى أن أنطوان بلان مثله مثل معظم مترجمي تولستوي للعربية في مطلع القرن العشرين، كان من خريجي دار المعلمين الروسية، في مدينة الناصرة بفلسطين، التي افتتحتها الجمعية الروسية الفلسطينية.

وأشارت أيضا إلى ترجمة عبد العزيز أمين الخانجي لحكايات تولستوي الشعبية التي صدرت في القاهرة عام 1919. كما صدرت في السبعينات من القرن الماضي عن دار هيئة الكتاب السوريين ضمن مشروع أعمال تولستوي الكاملة مجموعة “السيد والخادم” التي ضمت الحكايات الشعبية من تأليف تولستوي وترجمة المترجم السوري المعروف صياح الجهيم وجاءت تحت عنوان ” السيد والخادم”. وضمت المجموعة الحكايات التالية: الله والشيطان(الشيطان يُغري والطيب يتحمل)، ثلاثة أمثال، الذهب والإخوان، الجحيم الذي أُعيد بناؤُه، اسرحدون ملك أشور، العمل الموت والمرض، ثلاثة أسئلة، كورني فاسيلفييف، صلاة أُم، لماذا، التوت البري، الإلهي والبشري، مُقدمة لم تُنشر، الأحجار، أغاني القرية(غناء في القرية)، نُزّل سُرّات(مقهى سُرّات) ،بوذا، كارما، 40 عاماً أسطورة من روسيا الصغيرة، مُفرط الغلاء، وحياتي. تجدر الإشارة إلى أن صياح الجهيم واصل بعد رحيل المترجم والكاتب السوري القدير سامي الدروبي ما تبقى من أعمال تولستوي ( عن الفرنسية) بما في ذلك رائعته ” آنا كاريننا”، ومسرحيات الأديب الكبير بمجلدين.

وقدمت المترجمة الألمانية روزماتي تيتتسيه مداخلة بعوان ” ليف تولستوي يواصل الكتابة في اللغات الأجنبية”. دارت حول أهمية ظهور ترجمات جديدة لأعمال تولستوي، حتى التي جرى ترجمتها قبل العديد من السنوات. وأفادت المترجمة بانها ترجمت أعمال تولستوي عن القوقاز في القرن التاسع عشر وحجي ـ مراد . وتعلل المترجمة أهمية إعادتها لأعمال مترجمة سابقة إلى عدة أسباب من بينها تقديم تأويل جديد لتلك الأعمال  وترجمتها بلغة حديثة تتناسب وذوق الأجيال الحاضرة،  كما يتم اعتماد منهج جديد في الترجمة يقوم على إبقاء الأسماء الجغرافية وما يتصل بهوية وإصالة القفقاز وثقافته بأمانة اكبر، باعتماد التعليقات والصور.

كما تناول صبري أوجول من تركيا مقارنة بين السيرة الذاتية لشخصيتي عالم الدراسات الفيلولوجية/ اللغوية الشهير يوري لوتمان وليف تولستوي، والتشابه في المنطلقات الفكرية لكلا الشخصين. كما تطرق أوجور بوكيه وهو أيضا من تركيا تلقي شخصية ” حجي ـ مراد” : لكل حجي ـ مراده. ناقش في ورقته تجربته في ترجمة الرواية التي تعد من اهم أعمال تولستوي. وتجدر الإشارة إلى أن الكاتب العظيم عمل عليها على مدى سنوات وصدرت فقط بعد رحيله. ونظر استاذ علوم اللغة الروسية من جامعة دلهي جريش مونجال ترجمة أفكار تولستوي من خلال العمل الادبي ودور التركيبة اللغوية في هذا.

 وتناولت المداخلات الأخرى التي استمرت جوانب مختلفة في مناهج ترجمة أعمال تولستوي إلى مختلف اللغات وغيره من أعمال الكلاسيكيين الروس. وقدم كاتب هذه السطور ورقة عن ترجمة رواية الكاتب الروسي الشهير اندريه بلاتونوف ” حفرة الأساس” أو كما جات في الترجمة العربية “الحفرة”، ويأمل بنشرها في وقت قريب.

اترك تعليقا