الرئيسية » سياسة واقتصاد » لماذا تعجز الحكومة العراقية عن القضاء على داعش؟

لماذا تعجز الحكومة العراقية عن القضاء على داعش؟

د. فالح الحمراني

قال تقرير عن العراق لـ “مركز دراسات الحركات المتمردة” بقلم الباحث السياسي الكسندر كورنيكوف: إن سؤلا مشروعا يطرح نفسه: لماذا لم تتمكن الحكومة العراقية  لحد الآن من القضاء على داعش، على الرغم من الموازنة العراقية الضخمة والمساعدات التي تحصل عليها من اقوى جيوش العالم، والدوافع المعنوية العالية لدى الجنود في الحرب ضد التنظيم الإرهابي. واعرب كورنيكوف عن رايه بأن سبب ذلك يكمن في عدم فعالية استراتيجية الحكومة القائمة على ” القوة الصلبة” وتحاول حل المشكلة حصرا بالوسائل العسكرية.

وقال انه ونتيجة ضيق تلك النظر فان مدينة الموصل التي تم تحريرها منذ عام، أصبحت من جديد مأوى لجماعة داعش، وان مئات من السكان المحليين يواصلون الإقامة في مخيمات اللاجئين، وحرموا من مساعدات الدولة و وخابت  آمالهم  في العودة السريعة إلى ديارهم, وأضاف ” إن مشاعر اليأس وانعدام الأمل بين سكان تلك المدن تخلق ظروفا مواتية لتجنيد داعش لأبنائها  دعمهم لها”.

وحسب تقييم الخبير الروسي فإن الإعلان في كانون الثاني 2017 عن الانتصار على داعش ظهر دعاية سياسية اكثر مما هو واقع حقيقي. وبرهن على راية هذا بان رئيس الوزراء اعلن بعد مرور 4 أشهر (4 تموز 2018) عن عملية جديدة ضد داعش. واضطرت  بغداد للالتجاء إلى دعم حكومة إقليم كردستان العراق، للكفاح ضد فصائل الإسلامين المتنقلة. وكان هدف عملية ” ثأر الشهداء” تطهير طريق ديالي ـ كركوك من فصائل داعش  التي تقوم بعمليات هجوم مباغتة. و” شكك بفعالية تلك العملية”.

ووفقا لتقرير أمين عام منظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن التهديد الإرهابي الذي نشر الجمعة الماضية فان عدد مقاتلي جماعة داعش الإرهابية في العراق وسوريا يبلغ حوالي 20 ألف شخص. وأشار التقرير الأممي إلى إن داعش تتحول إلى شبكة عالمية سرية ولديها ” نواة ضعيفة، ولكنها حيوية  في العراق وسوريا ولديها فروع في الشرق الأوسط وأفريقيا واسيا، وان عودة المقاتلين ـ الإرهابيين وأفراد عوائلهم تمثل مشكلة معقدة”. وحسب تقرير أمين عام الأمم المتحدة فان العدد الحالي للمقاتلين في العراق وسوريا البالغ أكثر من 20 ألف مقاتل، موزعين تقريبا بالتساوي بين البلدين. وتضم أعدادهم عدة آلاف من المقاتلين الإرهابيين الأجانب، الذي وكالسابق يشكلون قوة لا يستهان بها.

وأشار تقرير أمين عام الأمم المتحدة  إلى ” أن  سيل مقاتلي داعش الإرهابية في العراق وسوريا بشكل عام انقطع، ولكن المشكلة الجدية تبقى في عودة هؤلاء الإرهابيين إلى بلدانهم، على الرغم من انه ظهر اكثر بطاً  مما كان متوقعا”.

وفي أساليب مواجهة داعش أشار الباحث الروسي الكسندر كورنيكوف إلى أن الخبرة الدولية أظهرت أن من المستحيل الانتصار على الإرهابيين بالاعتماد حصرا على الأساليب العسكرية. وبرايه أن محاولة وقف التمرد من خلال إثارة الهلع والتصفيات يؤدي فقط إلى زيادة قوتها. منوها بان مكافحة الإرهابيين والمتمردين تتطلب استراتيجية متوازنة حيث يتم دمج الأسلوب العسكري مع المدني، بهدف استعادة مولاة السكان الذين أما يقفون على الحياد أو يدعمون الإرهابيين. موضحا:  ينبغي أن تأخذ هذه الاستراتيجية  بنظر الاعتبار أن الحرب ضد المتمردين ستكون طويلة الأجل، وتتطلب المزيد من الإنفاق كما إنها لا تحظى بشعبية واسعة. وأضاف” بيد أن النصر فيها واقعي”.

ويشير التقرير بهذا الصدد إلى أهمية اعتماد وسيلة ” الترغيب والترهيب” في محاربة الإرهاب واستحداث الأساليب الناجعة لاحتواء حاضنة الجماعات الإرهابية، واستمالة الشخصيات الفاعلة والمؤثر وسكان المناطق التي تنشط فيها لجانب الحكومة، فضلا عن تقديم الإغراءات  لرؤوس تلك الجماعات ومقاتليها لكي يلقوا سلاحهم وإدماج العراقيين منهم في الحياة المدنية وتوفير فرص عمل لهم وإصدار عفو بحق النادمين منهم…الخ.

اترك تعليقا