الرئيسية » أخبار المجموعة » كلمة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في جلسة مجلس الأمن الدولي برئاسة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب

كلمة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في جلسة مجلس الأمن الدولي برئاسة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب

26.09.2018

السيد الرئيس المحترم،

 الزملاء المحترمون،

إن المكافحة الفعالة لأسلحة الدمار الشامل في العالم المعاصر تصبح ذات معنى خاص للحفاظ على الاستقرار العالمي والاقليمي، ولضمان أمن جميع الدول دون استثناء. والتفاعل البناء في هذا المجال عنصر هام في الجهود الرامية إلى تشكيل أجندة دولية إيجابية.

أعتقد بأن الجميع يوافق على أن قرارات مجلس الأمن في الأمم المتحدة التي تفرض خطوات محددة للضغط على من يخرق نظام الحد من الانتشار يجب أن تطبق بشكل صارم.

والقرار رقم 1540  يشكل حجر الأساس، اذ فيه واجبات الدول الأعضاء في شأن اتخاذ إجراءات محددة تهدف إلى عدم السماح بحصول الكيانات غير الحكومية على أسلحة الدمار الشامل أو مكوناتها.

وقرارات مجلس الأمن في الأمم المتحدة التي تم اتخاذها تطويرا للقرار (1540) لها أهمية خاصة، تلك التي تفرض عقوبات على تسليم أي نوع من السلاح للإرهابيين.

وقائع تسليم السلاح ماثلة للعيان، وعلينا التحقيق الدقيق فيها.

وكما كان الأمر قبل خمسين عاما، عندما تم التوقيع على اتفاق الحد من انتشار سلاح الدمار الشامل، ما زالت بلادنا ملتزمة بلوغ هدف تخليص العالم من الخطر النووي. ويجب أن نأخذ بعين الإعتبار من دون أي شرط جميع العوامل التي تؤثر على الاستقرار الاستراتيجي، وعلى جميع الدول المالكة للإمكانيات النووية العسكرية أن تشارك في المفاوضات.

إن طموح عدد من الدول إلى حظر السلاح النووي بمعزل عن المبادىء الأساسية لاتفاق الحد من انتشار السلاح النووي لن تكلل بالنجاح، ولن تؤدي إلا لخلق ازدواجية في فهم مسألة الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل في المستقبل.

وفي الحديث عن اتفاق منع انتشار سلاح الدمار الشامل لا يمكنني إلا أن أذكر بقرار مجلس الأمن في الأمم المتحدة رقم 2231، الذي صادق على خطة عمل شاملة مشتركة لتسوية الوضع حول برنامج إيران النووي.

إن خروج الولايات المتحدة الأحادي الجانب من التزامات هذه الوثيقة يخلق تهديدا حقيقيا لنظام الحد من الانتشار. خاصة، وكما شدد الكثيرون هنا من قبلي، وأن طهران التزمت بالواجبات التي أخذتها على عاتقها في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة، ووكالة الطاقة الذرية الدولية تؤكد ذلك بشكل دوري.

إن روسيا على قناعة بأهمية الحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة، وهذا ما نعمل عليه الآن بشكل نشط مع إيران والصين والاتحاد الأوروبي. في أسوأ الأحوال قد نواجه توترا متصاعدا في كامل منطقة الشرق الأوسط، قد يؤدي إلى مخاطر تحدق بالاستقرار الإقليمي ونظام الحد من الانتشار.

وإن فشل خطة العمل الشاملة المشتركة لن يكون بناء، حتى بالنسبة للجهود المبذولة الآن لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، والتي نرحب بها وندعمها بقوة.

وتبقى في طريق الحد من الانتشار النووي عواقب أخرى، وأعني قرار الولايات المتحدة تأجيل المصادقة على اتفاق الحظر الشامل للتجارب النووية لأجل غير مسمى أو ربما للأبد. وغياب التقدم في تطبيق قرارات الدول المشاركة في اتفاق الحد من انتشار السلاح النووي المتعلقة بإنشاء منطقة خالية من سلاح الدمار الشامل في الشرق الأوسط.

إن الوضع المتعلق بمسائل نزع السلاح الكيميائي مؤرّق أيضا، وهو يرتبط قبل كل شيء بتصرفات عدد من الدول الغربية التي توجه اتهامات جديدة من دون دليل للسلطات السورية باستخدام مواد سامة ممنوعة. وهنا نحذر من توجيه ضربات جديدة لأراضي الجمهورية العربية السورية بذريعةٍ سخيفة هي كناية عن تمثيلية جديدة. لأن ذلك سيكون خرقا فظا لميثاق الأمم المتحدة سيضرب عرض الحائط بالجهود الرامية إلى التسوية السياسية في هذا البلد.

لقد أتلفت الحكومة السورية كل ترسانتها من السلاح الكيميائي كما جاء في الاتفاق الروسي الأمريكي سنة 2013 الموثق في قرار مجلس الأمن في الأمم التحدة وقرارات منظمة حظر السلاح الكيميائي.

أما المجموعات الإرهابية فتملك أسلحة سامة تعلم الإرهابيون تصنيعها وينشؤن المختبرات من أجل ذلك. وقد نبهت الإستخبارات من حدوث ذلك منذ زمن، بما فيها الاستخبارات الأمريكية.

واقترحت روسيا مرارا تطوير استراتيجية شاملة لمحاربة الإرهاب الكيميائي.

ففي سنة2017  تقدمت إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة بمشروع قرار روسي صيني عن الموضوع.

وليس بسببنا لم يتم النظر فيه.

ومن منظور أوسع، تقدمنا في مارس 2016  في مؤتمر نزع السلاح في جنيف بمسودة اتفاقية لمحاربة الهجمات الإرهابية الكيميائية والبيولوجية. ومن المؤسف أن يكون العمل على هذه الوثائق قد مُنع بشكل مصطنع، وجميعكم تعلمون على الأغلب أي الدول يفعل ذلك. ورغم ذلك ما زال اقتراحنا قائما.

في هذه الأثناء يبقى الوضع في منظمة حظر السلاح الكيميائي آخذاً بالتراجع، حيث يسعى زملاؤنا الغربيون إلى إلحاقها بالسكرتارية التقنية، وبحصر مهامها، وفي ذلك خرق فظ لمعاهدة حظر السلاح الكيميائي وتدخل في صلاحيات مجلس الأمن الدولي.

بالتوازي مع ذلك يعلو صوت الخطابات غير المدعومة بشيء إلا بعبارة أشبه بـhighly likely  المتعلقة بقضية «سولزبري». وفي نفس الوقت تهربت بريطانيا بإصرار وأكثر من مرة من اقتراحنا القيام بتحقيق مشترك، رغم أن ذلك يتوجب عليها حسب معاهدة حظر السلاح الكيميائي، واتفاقية جنيف للعلاقات القنصلية 1963، والاتفاقية الثنائية للعلاقات القنصلية 1965، والاتفاقية الأوروبية للتعاون القانوني المتبادل حول القضايا الجنائية 1959. ويطفو هنا على السطح السؤال: إن كانت بريطانيا لا تريد التعاون، فهل لديها ما تخفيه؟ مجددا ندعو لندن لإقامة حوار بناء بهدف معرفة الحقيقة.

إن مسار تطور الأحداث يعطينا أرضية للاعتقاد بأنه لا يمكن في يومنا هذا استثناء أي شيء، بما في ذلك العمليات الاستفزازية باستخدام سلاح بيولوجي. ونظرا لمحاولات التلاعب بمعاهدة حظر السلاح الكيميائي، أريد أن أحذر من إغراءات استخدام معاهدة حظر السلاح البيولوجي والسام لنفس الأغراض. أريد أن أذكر بأن بنود الاتفاق تنص على أن مجلس الأمن هو الوحيد المخول القيام بالتحقيق، ولا حديث عن أي هيئة آخرى (في البنود) ولن يكون ذلك.

وأريد أن أذكر بهذا الخصوص أننا اقترحنا مرارا أن نتفق على آلية التأكد من التزام جميع الدول الأعضاء في اتفاقية حظر السلاح البيولوجي والسام بها (بالاتفاقية). إلا أن الولايات المتحدة منعت ذلك بحزم وبالنتيجة تم دفن الاقتراح بشكل كامل.

إن الرغبة في الحفاظ على الأيدي مطلقة تتجلى في ظروف تخضع فيها اتفاقية حظر السلاح البيولوجي والسام إلى امتحان، وذلك مرتبط بزيادة العمل في مجال الطب- البيولوجي العسكري، بما في ذلك في المجال السوفيتي السابق. وإننا ندعو إلى التخلي عن عسكرة الطبابة والصحة.

وتنادي روسيا بشكل دوري بتقوية اتفاقية حظر السلاح البيولوجي والسام، ونقوم لأجل هذا الهدف بمبادرات منها تشكيل فرق متحركة لمكافحة السلاح البيولوجي من خلال الرد السريع على الحالات الطارئة ذات المنشأ البيولوجي.

السيدات والسادة المحترمون.

السيد الرئيس،

الحوار بين روسيا والولايات المتحدة، أكبر قوتين نوويتين، له أهمية خاصة لتقوية نظام الحد من انتشار سلاح الدمار الشامل. فبلدانا كانا المؤسسين للأطر العامة للتعاون المشترك بهدف الوقوف في وجه حصول كيانات غير حكومية على أسلحة الدمار الشامل، ومكافحة الهجمات الإرهابية النووية.

ما زلنا نعتقد بأن هذا التفاعل ذو أهمية خاصة من حيث المبدأ بالنسبة لموسكو ولواشنطن كذلك، بل وللمجتمع الدولي بأكمله. وندعو لئلا يكون هذا التعاون ضحية للحسابات النفعية الآنية.

وعلى الأساس المتين لميثاق الأمم المتحدة، تقول روسيا إنها منفتحة دوما على العمل العادل المشترك في إطار الدول الخمس النووية، ومع جميع الدول لصالح تقوية الاستقرار الاستراتيجي الدولي.

نعول على أن تأتي جلسة اليوم في مجلس الأمن الدولي، العنصر المفصلي للحفاظ على الأمن والسلام في العالم، خطوة في هذا الاتجاه. ونعتبر ضمن هذا السياق أن مبادرة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب لعقد هذه الجلسة تأتي في الوقت المناسب.

شكرا لانتباهكم.

ترجمة محمد حسان

اترك تعليقا