الرئيسية » اكتشف روسيا! » فيزيائيون من روسيا والصين يحددون ثابت الجاذبية الأرضية

فيزيائيون من روسيا والصين يحددون ثابت الجاذبية الأرضية

قام الفيزيائيون الروس من جامعة موسكو الحكومية وزملاؤهم الصينيون بقياس ثابت الجاذبية الأرضية في قانون الجذب العام الشهير للعالِم نيوتن بطريقتين مستقلتين وأوضحوا مقداره. ونشروا استنتاجاتهم في مجلة نيتشر Nature العلمية.

في هذه التجربة الخاصة بقياس ثابت الجاذبية، يتطلب الأمر قياسا مطلقاً لثلاث قيم فيزيائية : الكتلة والطول والزمن، لأن القياسات المطلقة ترافقها دائما الاخطاء المنهجية.

وهنا قال العالم فاديم ميليوكوف من جامعة موسكو الحكومية ان ” نتائجنا تتطابق على مستوى ثلاثة انحرافات معيارية”.

ثابت الجاذبية واحد من الثوابت الأساسية في علم الفيزياء المستخدمة في حساب تفاعل الجاذبية بين الأجسام المادية. وكما أظهر نيوتن في 1686، فإن تفاعل جاذبية نقطتين ماديتين يتناسب طرديا من جهة مع ناتج ضرب كتلتيهما وعكسياً من جهة أخرى مع مربع المسافة بينهما.

المحاولة الأولى لقياس ثابت الجاذبية قام بها عالم الفيزياء الإنجليزي الكبير هنري كافنديش. ففي عام 1798 ، قام بحساب قيمته بشكل مباشر، من خلال مشاهدة دوران “الدالية” (وهي خشبة تصنع على هيئة قوس من الخشب تثبت بطرفيها دلوان مدلّيتان بواسطة حبل لحمل الماء على الكتف – المترجم )”، وقد تم ربطها باثنتين من الكرات الصغيرة.

اقتربت هذه الكرات بشكل دوري من كرتين كبيرتين، جذبتاها وجعلت القوس يهتز مما سمح للعالم كافنديش بالحصول على أول قيمة حقيقية لثابت الجاذبية. و المثير للاهتمام، أن جميع القياسات اللاحقة التي أجراها علماء الفيزياء في القرنين التاسع عشر والعشرين أدت إلى زيادة دقة القياسات بمقدار لا بأس به، مما أدى إلى نوع من الإرباك العلمي.

والحقيقة هي أنه يمكن للعلماء الآن قياس كتل الأشياء الصغيرة والمسافات بينها قياساً أكثر دقة من ثابت الجاذبية نفسه، وهو أمر مسموح به في إطار الرصد الفلكي ، لكنه يعيق دراسة خصائص الكائنات الصغيرة جدا وعمل الجاذبية في هذا المستوى.

اتخذ ميليوكوف وزملاؤه من الصين الخطوة الأولى لحل هذه المشكلة من خلال تطوير طريقتين جديدتين لقياس ثابت الجاذبية، مما مكنهم من زيادة دقة قياسات هذا الثابت بمقدار ثمانية أضعاف.

الطريقة الاولى المتبعة في القياس تشبه تقنية طريقة تجربة العالم كافنديش. فقد جمع (صمم) العلماء بندولا دقيقًا للغاية دائم الحركة، وبدأوا بملاحظة كيفية تسارع حركته أو تباطئها إذا تم وضع مجالين متوازيين ومتعامدين مع اهتزازاته الذاتية.

هناك تجارب مماثلة سبق أن تم تنفيذها في 1930 حسب استنتاجات ميليكوف وزملائه، ، لكن الاختلاف الآن هو ان العلماء أخذوا في الاعتبار جميع القوى الناشئة داخل الخيط وأجزاء أخرى من مثل هذا البندول ولم يستخدموا نوعا واحدًا ولكن نوعين من التركيبات باستخدام أنواع مختلفة من الألياف والمعلقات لتلافي كل الأخطاء أثناء مشاهدة التجربة.

عمل الجهاز الثاني بطريقة مختلفة نوعا ما. فيه كان البندول ملصقا بقرص دوار ، وتم ربط الأوزان ايضا بجسم يدور حيثما كان موضوعا الجسم الاول. لقد قام العلماء بتفكيك القرص الاول والآخر بطريقة جعلت سرعة حركة البندول وتعجيلها يعتمدان فقط على قوة الجذب وموقع الاوزان.

وللحصول على أدق القياسات، لم يجمع العلماء بين نتائج كلتا التجربتين فحسب، بل قاموا أيضًا بإجراء عمليات رصد، وتغيرت اماكن بعضها حيال البعض الآخر دوريًا من خلال “وحدة التحكم” في هذه الأدوات من أجل تجنب تأثير العامل البشري.

أشار كلا الجهازين تقريبًا إلى نفس القيمة في كلتا التجربتين وهي ” 6.744184 و 6.674484 “، وهذه القيمة هي قريبة جدًا من القيم التي حصل عليها العالم كافنديش والقيمة الحالية المتعارف عليها بشكل عام في دليل كوداتا ( اللجنة المعنية ببيانات العلوم والتكنولوجيا) الرسمي.

ومن هنا، تكون هذه القياسات أكثر دقة بمقدار 8 مرات تقريبًا من القيمة المعروفة في قانون نيوتن للجاذبية. كما يأمل العلماء، إن يسمح المزيد من تحسين طرق التجارب في تقنيات المراقبة لهم بجعل قيمة ثابت الجاذبية أكثر ” عصرية – دقة “.

ria.ru/science/20180830/1527496788.html

نوفوستي

ترجمة صادق النويني

اترك تعليقا