الرئيسية » سياسة واقتصاد » عشية زيارة بوتين للسعودية: الاتفاق بين موسكو والرياض على توسيع الروابط في كافة الاتجاهات 

عشية زيارة بوتين للسعودية: الاتفاق بين موسكو والرياض على توسيع الروابط في كافة الاتجاهات 

د. فالح الحمـراني

بحث وزيرا خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف ونظيره السعودي عادل الجبير الأربعاء  مجموعة واسعة من  قضايا التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والسياسية، فضلا عن مشاكل الشرق الأوسط والقضايا الدولية الملحة. وقالت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا : إن زيارة العمل التي قام بها الجبير لموسكو هي” جزء لا يتجزأ من الحوار المنتظم والقائم على الثقة مع الشريك السعودي بصدد دائرة واسعة من القضايا، ذات الاهتمام المشترك”.

وقالت صحيفة نيزافيسيما غازيتا الصادرة بموسكو الثلاثاء: إن زيارة الجبير لموسكو أصبحت مرحلة هامة في طريق التحضير لزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للملكة العربية السعودية. وذكرت إن ممثل الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف  كان قد أشار إلى أن العمل يجري في الوقت الحالي لوضع برنامج الزيارة المرتقبة للرئيس الروسي للسعودية، وسيتم قريبا الإعلان عن موعدها.

وقال بيان صحفي للخارجية الروسية إن  مباحثات لافروف ـ الجبير تناولت بالتفصيل قضايا مفصلية في العلاقات الثنائية وفيما يتعلق بالشرق الأوسط والشئون الدولية.  كما جرى التأكيد على توجه موسكو والرياض لمواصلة الحوار السياسي بصورة فاعلة وقائمة على الثقة. والقيام بخطوات مشتركة تهدف لضمان التعاون المطرد في المجالات العملية والثقافية والإنسانية.

وعلى وفق البيان فقد أعار لافروف والجبير الاهتمام لسير تنفيذ الاتفاقات التي أسفرت عنها زيارة عاهل المملكة العربية السعودية  الملك سلمان بن عبد العزيز ومباحثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أكتوبر/ تشرين الثاني 2017.

كما اكد وزيرا الخارجية كذلك على أهمية مفعول التعاون الروسي / السعودي في استقرار حالة سوق النفط العالمية، وان ذلك التعاون اصبح واحدا من العوامل الحاسمة  لتحقيق الاتفاقات في اطار منظمة الدول المصدرة للنفط ( اوبك) وتنفيذها بنجاح.

وأشار البيان إلى  انه و في اطار تبادل الآراء، على قضايا الشرق الأوسط الملحة، بما في ذلك الأوضاع في سوريا واليمن وليبيا وفي الأراضي الفلسطينية، ركزت المباحثات على ضرورة التعجيل بتسوية النزاعات والأزمات  القائمة في المنطقة بالوسائل السياسية/ الدبلوماسية وعن طريق الحوار الوسع بين الأطراف المتورطة في النزاعات وبما يتفق بدقة مع القانون الدولي وأحكام ميثاق الأمم المتحد.

واجمع الوزيران على إن مهمة المجتمع الدولي الملحة والتي لا تقبل  التأجيل هي التصدي الحازم للإرهاب الدولي ووضع حاجز صلب على طريق نشر عقيدة التطرف والآراء الراديكالية

وقال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في كلمة له خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره السعودي في ختام المباحثات : لقد جرى الاتفاق بين موسكو والرياض على توسيع الروابط في كافة الاتجاهات وفقا للاتفاقات التي تم  التوصل خلال زيارة العاهل السعودي لموسكو.

وذكر لافروف لقد نظرنا، من زاوية تشديد مكافحة الإرهاب، في الوضع في سوريا الذي يتطلب التنفيذ التام والمتتابع لقرار مجلس الأمن  2254   مع صيانة وحدة الأراضي السورية. وأضاف ” تبادلنا الآراء حول الوضع الذي يتشكل حول منطقة تخفيف التصعيد في إدلب، وفي الوقت نفسه بصدد ضرورة فك المعارضة السورية المسلحة المعنية في الانضمام في العملية السياسية، بعناصر “جبهة النصرة” الإرهابية ومن على شاكلتها”.

وقال لافروف إن ثمة مقاربة مشتركة بين روسيا والمملكة من تشكيل لجنة لوضع دستور جديد لسوريا وبدء الحوار السياسي بين الحكومة السورية والمعارضة بمشاركة ممثلي المجتمع المدني. واعرب الوزير الروسي عن شكره للسعودية على الدور الذي قامت به في توحيد المعارضة السورية مع ضمان مشاركة ” منصة موسكو” ومنصة القاهرة” فيها.

كما جرى خلال المباحثات اطلاع الجانب السعودي على الجهود التي تبذلها روسيا الاتحادية مع بلدان المنطقة ذات الصلة، لتوفير الظروف الملائمة لعودة اللاجئين والنازحين داخليا إلى أماكن إقامتهم الدائمة في سوريا.

واعرب الوزيران عن الارتياح لتنامي حجم التبادل التجاري بين البلدين لمرتين في العام الماضي  وارتفاعه في الأشهر الأربعة من العام الحالي ب 70 %. وأشار لافروف أيضا إلى أن فريق عمل ينشط في اطار اللجنة الحكومية الروسية / السعودية المشتركة للتعاون التجاري/ الاقتصادي والعلمي/ الفني التي تعمل بصورة منتظمة وفعالة، ويضع المشاريع الواعدة في مجالات الاستثمار والصناعة والزراعة وفي غيرها من المجالات. ويجري تنفيذ عدد من المشاريع التي تبلغ قيمتها 2 مليار دولار بين صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي وصندوق الاستثمار السعودي. كما إن هناك تعاونا كثيفا بين شركات النفط الروسية الكبرى وارامكو السعودية.

كما تتطور العلاقات الثقافة والإنسانية بين البلدين، فقد جرى في يونيو الماضي بنجاح في مدينة الظهران السعودية حفلات الفرقة الموسيقية السيمفونية لمسرح مارينسكي بقيادة فاليري جيرجييف. ومن المرتقب أن تشهد المملكة في الخريف المقبل أسبوع الثقافة الروسية التي جرى الاتفاق بإقامة معرض للوثائق الأرشيفية.

اترك تعليقا