الرئيسية » كلمة أسرة التحرير » شارل أزنافور: لم يرحل عن فرنسا وارمينيا فقط، بل عن كل عاشق للفن الراقي في العالم 

شارل أزنافور: لم يرحل عن فرنسا وارمينيا فقط، بل عن كل عاشق للفن الراقي في العالم 

بقلم رئيس التحرير

منذ انفتاح سمعي على الغناء وانا في ربيع طفولتي كنت مغرماً شديد الغرام بهذا الصوت الأرستقراطي الرخيم الذي ادخل جمالات الاغنية الرومانسية الى ثقافة اذن كل عاشق للفن في العالم .

– أحبته فرنسا كل فرنسا لانها عكس روح العاشق والمعشوق فيها .
– أحبته ارمينيا لانه كان صوتها الجميل والحزين في العالم بأسره .
– أحبته روسيا لانه كان يرى فيها جزءا لا يتجزأ من حميمياته الثقافية والروحية .
– احبه كل صوت عربي عاشق لجمالات الاغنية لانه دخل بدفء الى كل نبضة من نبضات قلبه .
– أحبه مسرح الاولومبيا لانه زرع في كل زاوية من زواياه عشق الانسان الابدي للفن الراقي .
– لم يكن مكتملا الحب بين الخطيبين والعروسين والزوجين في فرنسا واسمح لنفسي بالقول لا بل في العالم ما لم يحضر بينهم صوت الحب  لشارل ازنافور .
– لم يكتمل لا الشعر في جمالاته ولا الاغنية في ومضاتها البديعة ما لم يحضر فيهما صوت وشعر ازنافور .
– لم يكن للمسرح و السينما من نكهة تراجيدية وكوميدية ما لم يكن تمثيل ازنافور حاضرا فيها.
– ما كان ليرتاح ملوك وملكات الاغنية الفرنسية وبالأخص ميراي ماتيه ما لم يكن ازنافور الحاضر الغائب في ادائهم الرومانسي الرائع.
– كل الحالمين من بسطاء العالم الذين وهبوا بالصوت النقي وببلورية الأحاسيس المرهفة جدا  كان ازنافور بالنسبة لهم المارد الدي صنع من البساطة واللاشيء  كل شيء وقام باجتراح المأثر العظيمة في الفن .
– كل المغنين والممثلين والشعراء الفرنسيين وغير الفرنسيين كانوا ينحنون بقبعاتهم امام هذا العملاق الفني.
– كل الشعوب التي تتوق للحرية وتطمح للانتصار على حزنها التاريخي كما هي الحال مع وطنه الأصلي ارمينيا كانت تنظر الى أزنافور وكأنه القائد المرهف القلب والإحاسيس الذي يسعى بكل دأب وهدوء لتوجيه سفينة الخلاص  الى بر الأمان النفسي والإنساني .
– كل مهاجر مثابر مقدام عاشق للعلم والمعرفة ولاجتراح الانتصارات والإنجازات الفنية والثقافية في بلاد الاغتراب كان يقتدى بالمثال الازنافوري.
– كل سياسي وفنان ومثقف عريق أحب عراقة حضارة بلده كان ينظر الى الوافد الموهوب في وطنه كشارل ارنافور  بان التثاقف الايجابي يولد المعجزات ويعطي للثقافة الحاضنة المزيد من النور والعظمة .
– في شخصية ازنافور تجسد بشكل إيجابي وخلاق حوار الثقافات في ارقى معانيه وصوره .
– شارل ارنافور المغني والشاعر والممثل والمثقف والانسان الذي كان يتمتع بكل هذه المواصفات المبدعة، سيدخل ذاكرة الشعوب من الباب العريض للنور والجمال والبطولة والخلود .
اليك يا شارلنا ، يا أزنافورنا الذاهب للسكن في علياء الخلود كل عشقنا الابدي .
رئيس التحرير : سهيل فرح

اترك تعليقا