الرئيسية » سياسة واقتصاد » سوريا … حالة التأهب القصوى

سوريا … حالة التأهب القصوى

كشفت وزارة الدفاع الروسية يوم الاثنين الماضي 27.08 عن معلومات مفادها أن سفينة مدمرة أمريكية مسلحة بصواريخ توماهوك دخلت مياه البحر المتوسط. وبهذا يصبح تعداد سفن المجموعة الحاملة للصواريخ المجنحة كافية لتوجيه ضربة لسوريا.

ويؤكد العسكريون الروس أن التحالف الغربي يستعد لعملية عسكرية ضد القوات السورية الحكومية، وأن هذه العملية سوف تبدأ بعد تمثيلية هجوم بسلاح كيميائي ضد أهالي إدلب. وردا على خطوة الولايات المتحدة زادت روسيا من عدد قواتها في البحر المتوسط.

وجاء في تصريح ممثل وزارة الدفاع الروسية إيغور كونوشينكوف أن المدمرة الأمركية USS Ross قد دخلت البحر المتوسط في ال 25.08، وهي تحمل على متنها 28  صاروخا مجنحا من طراز توماهوك قادرا على توجيه ضربة إلى أي بقعة من الأراضي السورية، وأضاف أن المدمرة USS Sullivans  وعلى متنها 56  صاروخا مجنحا موجودة في مياه الخليج العربي، وأن القاذفة الاستراتيجية B-1B التابعة للقوات الجوية الأمريكية قد وصلت إلى قاعدة “العديد” في قطر، وعلى متنها 24  صاروخا مجنحا من طراز JASSM.

و قال الجنرال «إن هذه المعلومات عن التحضير تؤكد من جديد نية الولايات المتحدة اتخاذ تمثيلية هجوم السلاح الكيميائي التي سيقوم بها مسلحو «هيئة تحرير الشام» (وهو الإسم الجديد للمنظمة الإرهابية جبهة النصرة الممنوعة في روسيا)، ذريعةً لتوجيه ضربة إلى سوريا»

وحسب المعلومات التي كشف عنها، تحضر الاستخبارات البريطانية لتمثيلية هجوم بسلاح كيميائي وكأن القوات الموالية للحكومة السورية هي التي ستقوم بها ضد سكان إدلب المسالمين (حسب التمثيلية)، ويؤكد المتحدث أن المسلحين جهزوا ثمانية أوعية من الكلور تم إيصالها إلى إحدى القرى الواقعة على بعد ثماني كيلومترات عن بلدة جسر الشغور.

وحسب المتحدث باسم وزارة الدفاع، فقد وصلت إلى تلك المنطقة مجموعة من الإسلاميين الذين تدربوا على التعامل مع المواد السامة على يد خبراء بريطانيين ويعملون في شركة عسكرية خاصة تدعى olive group. وقد تم تكليفهم بمهمة تمثيل إنقاذ المصابين من السلاح الكيميائي وهم بلباس «الخوذ البيضاء»، والتي تم اتهامها من قبل السلطات الروسية مرارا بتزييف المعلومات.

مخاوف وزارة الدفاع من الضربة الغربية مبنية على المعطيات التالية:

نفس السيناريو كان في نيسان أبريل الماضي، عندما تم توجيه ضربة للقوات السورية اثر ما اعتبرته الدول الغربية استخداما للسلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية.

وقد أقدمت روسيا على إجراءات عدة إثر تلك الضربة، اذ تم نقل بطارية صواريخ الدفاع الجوي (تور – إم 2) إلى قاعدة حميميم  لإسناد منظومات الدفاع الجوي التي كانت موجودة هناك. كما تم توجيه الفرقاطات الأدميرال غريغوريفيتس، والأدميرال إسين من إسطول البحر الأسود إلى هناك، وكلتاهما تحملان الصواريخ المجنحة (كاليبر إن كا)، القادرة على ضرب السفن. بالإضافة إلى ذلك ونقلا عن وسائل الإعلام السورية حضرت دمشق منظومات دفاعها الجوي (إس   200، و إس 125، و إوسا) لصد الهجوم المحتمل.

وفي نفس الوقت، نفت شركة Olive group  البريطانية العسكرية الخاصة، بالتوازي مع منظمة الخوذ البيضاء، الإتهامات الروسية. ودعا رئيس منظمة الخوذ البيضاء رائد صالح المجتمع الدولي لحماية سكان إدلب من السلاح الكيميائي الذي ينوي «النظام السوري» استخدامه حسب قوله. وأضاف إن منظمة الخوذ البيضاء على قناعة بأن روسيا و«النظام» يحضران لعملية في إدلب وهي أي المنظمة بحاجة إلى حجة لتوجيه الضربة.

يذكر أنه لم يتم حتى الآن اثبات حقيقة استخدام القوات السورية للسلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية ربيع العام الجاري، وحتى حقيقة استخدامه أصلا، ناهيك عن الجهة التي قامت بذلك، إلا أن المعارضة على قناعة بأن ذلك كان أسلوب السلطات السورية في التعامل مع المجموعات المسلحة. وبالرغم من أن التحالف المكون من بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا قد وجه ضربة إلى سوريا بناء على المعلومات التي أفادت باستخدام السلاح الكيميائي حينها، إلا أن الضربة لم تؤد إلى ضرر يذكر بقدرات دمشق العسكرية. وتمكنت السلطات السروية من بسط سيطرتها على الغوطة الشرقية حينها، وأصبحت مواقف المعارضة أكثر ليونة في المناطق الأخرى.

ونشهد الآن تكرارا لما حصل ربيع العام: اتهامات متبادلة بتحضير عملية عسكرية. اذ حذرت كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة دمشق من استخدام السلاح الكيميائي وقال الحلفاء إنهم سيردون على أي هجوم يتم بسلاح كيميائي. جاء ذلك على لسان مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن نيكي هايلي. كما عرج مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتن على هذه النقطة أثناء لقائه بنظيره الروسي نيكولاي باتروشيف في جنيف، حيث قال بولتون «نحن نرى خطط النظام السوري من خلال التحرك العسكري في محافظة إدلب، ونحن قلقون من احتمال استخدام قوات الأسد للسلاح الكيميائي.. وإن استخدم النظام السوري السلاح الكيميائي سوف نرد عليه بشكل صارم».

ويرى بعض المراقبين أن إدلب هي نقطة اللاعودة، وأنه إن تمكنت دمشق من إعادة هذه المنطقة لسيطرتها، فلن يبقى خارج سيطرتها سوى ما هو شرق الفرات، وهي المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل واشنطن. ويبدو أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا باتت غير قادرة على تغيير معالم الواقع الذي يقول إن الأسد استعاد السيطرة على غالبية الأراضي السورية، ولا يبدو أنهم قادرون كذلك على التسليم بأنه سيبقى في الحكم. ولم يعد بيدهم أي ذراع سياسية ضاغطة سوى تشويه سمعته باتهامه باستخدام السلاح الكيميائي.

اترك تعليقا