الرئيسية » سياسة واقتصاد » روسيا وإسرائيل … جدل حول إيران: عن زيارة الوفد العسكري الإسرائيلي لموسكو

روسيا وإسرائيل … جدل حول إيران: عن زيارة الوفد العسكري الإسرائيلي لموسكو

يناقش العسكريون الروس والإسرائيليون في العاصمة موسكو اليوم الأربعاء 12 ديسمبر كانون الأول الوضع في سوريا وفي الشرق الأوسط بشكل عام. هو الاجتماع الأول من نوعه منذ أشهر ومن شأنه استئناف العلاقات والتنسيق العسكري بين البلدين، الذي كان قد انقطع بعد أن قُصِفت طائرة الإستطلاع الروسية IL-20 قبالة السواحل السورية في سبتمبر الماضي. اسئناف العلاقات جاء اثر الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نهاية الأسبوع الماضي.

لن يكون الحوار سهلا بين الجنرالات، اذ يحاول العسكريون الإسرائيليون اقناع نظرائهم الروس بالدور السلبي لإيران في المنطقة والحصول على ضوء أخضر لقصف القوات الإيرانية في سوريا، ولكن لا تتسرع موسكو بالاستنتاجات أو الخطوات.

يترأس الوفد الإسرائيلي قائد العمليات الحربية الإسرائيلية آرون هاليفا، أما الطرف الروسي فممثل بنائب قيادة العمليات في هيئة الأركان الروسية الجنرال فاسيلي تروشين.

هذه الزيارة هي الأولى بعد زيارة قائد سلاح الجو الإسرائيلي أميكام نوركين، الذي ترأس وفدا عسكريا إلى موسكو في سبتمبر الماضي عقب سقوط طائرة الاستطلاع الروسية، في محاولة لامتصاص غضب روسيا التي حملت إسرائيل المسؤولية عن الحادث. ولم تفض الزيارة إلى أي نتيجة حينها، وتراجع مستوى التنسيق بين البلدين إلى أدنى مستوياته، سواء على الصعيد السياسي أو على الصعيد العسكري، إلا أن العمل على احتواء الأزمة بين البلدين والمشاورات لحلها استمرت على مستوى وزارتي الخارجية ولم تنقطع.

فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي وفريقه كا ما بوسعهم ليبينوا لموسكو أن العلاقات مع الاتحاد الروسي إحدى أولويات الدولة العبرية. وقبل حادث طائرة الاستطلاع كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي مرارا أن مشاوراته مع الرئيس الروسي لتحييد التأثير الإيراني في سوريا مفيدة وفعالة. إلا أن تصريحات موسكو كانت رزينة دائما. ولم يتمكن الطرف الإسرائيلي من تنظيم لقاء بين الزعيم منذ سبتمبر إلا في نوفمبر الماضي في باريس على هامش الاحتفال بذكرى نهاية الحرب العالمية الأولى، ولم يكن سوى لقاء «على الواقف» كما هو دارج باللهجة العامية نظرا لطبيعة الفعالية. ومن غير المعلوم حتى الآن متى سيجري اللقاء بين الرجلين.

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قال « لا توجد أي اتفاقات ثابتة حول الموضوع، لا بد من إيجاد أوقات مناسبة متطابقة في جدولي أعمال الرئيس ورئيس الوزراء». وما كان على الطرف الإسرائيلي إلا أن يرضى بقبول موسكو استقبال وفد عسكري. ويرى بعض الخبراء أن انعطافا خطيرا لن ينتج عن هذه الزيارة كون التواصل بشكل أو بآخر كان قائما، وأن أهمية الزيارة تكمن في أنها حصلت، اذ تبين أن الطرفين يرغبان بالتعاون.

وزارة الدفاع الروسية أصدرت بيانا جاء فيه أن الطرفين «يخططان للنظر في مسائل متعددة متعلقة بالأمن في الشرق الأوسط بما فيها الوضع في الجمهورية العربية السورية».

الإعلان الأول كان من المكتب الصحفي للجيش الإسرائيلي والذي جاء فيه أن العسكريين الإسرائيليين سيطلعون نظراءهم الروس على عملية درع الشمال التي تهدف إلى تدمير أنفاق حزب الله حسب الجيش الإسرائيلي، والبحث في آلية العمل في سوريا. ويبدو واضحا أن الأمرين متصلان بالنسبة لإسرائيل.

نهاية نوفمبر وبعد انقطاع دام شهرين عقب حادث طائرة الاستطلاع IL-20 وإرسال الجيش الروسي منظومة الدفاع الجوية إس ثلاثمائة إلى سوريا. استأنفت اسرائيل غاراتها على أهداف إيرانية في سوريا، وبالتوازي مع ذلك أعلنت الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي بداية عملية درع الشمال على الحدود مع لبنان لتدمير ما تزعم أنه أنفاق لحزب الله.

وحسب بعض المصادر المقربة من وزارة الدفاع الروسية، سوف يثار موضوع التصرفات العسكرية الإسرائيلية في سوريا دون العودة إلى حادث طائرة الإستطلاع الروسية. إذ لم يتغير الموقف الروسي الذي يفيد بأن توجيه ضربات عشوائية من قبل سلاح الجو الإسرائيلي على أهداف سورية بذريعة التهديد الإيراني لا يمكن أن يلقى تقييما إيجابيا من موسكو، وهذه الفكرة هي التي سيوصلها العسكريون الروس إلى العسكريين الإسرائيليين.

إعداد محمد حسان

اترك تعليقا