الرئيسية » سياسة واقتصاد » روسيا تغطي الأجواء السورية بمنظومة أس 300

روسيا تغطي الأجواء السورية بمنظومة أس 300

أعلنت روسيا في 24 سبتمبر عن قرارها بتوريد منظومة الدفاعات الجوية أس ـ 300 لسوريا التي ستغطي تماما الأجواء السورية أمام الطيران الإسرائيلي وغيرها من البلدان. وجرى اتخاذ القر بعد أن أدت مناورات المقاتلات الإسرائيلية في الأجواء السورية إلى  تعرض طائرة الاستطلاع إيل/20   إلى ضرب الدفاعات الجوية السورية ما اسفر عن مقتل 15 عسكريا روسيا.

وعلى خلفية ذلك أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن المعطيات الجديدة بخصوص كارثة إسقاط طائرة “إيل 20” الروسية في سورية تثبت مسؤولية “إسرائيل” الكاملة عن الحادثوذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف في مؤتمر صحفي الأثنين الموافق 24 سبتمبر أن المعطيات المتوفرة اليوم تثبت أن المسؤولية الكاملة عن كارثة طائرة “إيل 20” الروسية تقع على عاتق الطائرات الإسرائيلية ومن اتخذوا القرار بشأن هذه العملية مبيناً أن التصريحات الخجولة للعسكريين الإسرائيليين حول عدم ضلوع إسرائيل” بالكارثة التي أسفرت عن مقتل 15 عسكرياً روسياً “كاذبة”.

وكشف كوناشينكوف عن معطيات إضافية من أجهزة مركز قيادة منظومة “أس 400” الروسية للدفاع الجوي الموجودة بقاعدة حميميم مبينا أنها تبين بشكل واضح أن الصاروخ الذي أطلقته منظومة أس 200” التابعة لقوات الدفاع الجوي السورية كانت تستهدف به طائرة إسرائيلية مؤكداً أن إحدى الطائرات الإسرائيلية كانت على ارتفاع ما بين 9 و10 كيلومترات وبزاوية السمت ذاتها مع الطائرة الروسية.

وأشار المسؤول العسكري الروسي إلى أن الصاروخ الذي أطلقته الدفاعات الجوية السورية غير وجهته بعد أن رصد هدفا آخر ذا مقطع عرضي أكبر وسرعة أقل أي الطائرة الروسية لافتاً إلى أن طائرة “أف 16” الإسرائيلية التي تسترت بالطائرة الروسية بقيت في منطقة المراقبة غربي السواحل السورية. وأوضح كوناشينكوف أن الطائرات الإسرائيلية بقيت في المنطقة وغيرت إحداها مسارها بسرعة فور إصابة الطائرة الروسيةوبين المسؤول العسكري الروسي أن التحركات الاستفزازية للطائرات الإسرائيلية كانت تهدد ليس الطائرات العسكرية فقط بل والطائرات المدنية بالمنطقة أيضا.

تجدر الإشارة إلى أن روسيا نظرت عدة مرات في مسألة توريد أس ـ300 إلى سوريا ولكنها أرجأت النظر في الموضوع بطلب من إسرائيل.

واتصل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو تلفونيا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين واعرب عن مواساته  لمصرع العسكريين الروسي الذين تواجدوا على متن الطائر إيل/20.

وقال بيان لقصر الكرملين: “ووعد نتنياهو أن إسرائيل ستقدم  للجانب الروسي نتائج التحقيق الدقيق بشان الحادث، وسيتضمن حركة الطيران الإسرائيلي الطيران الإسرائيلي في يوم الحادث على الأراضي السورية، وسينقلها لموسكو في القريب العاجل القائد العام للقوات الجوية الإسرائيلية “

ووفقا لبيان الكرملين أعاد بوتين خلال المحادثة الى الأذهان أن العمليات التي تقوم بها القوة الجوية المسلحة الإسرائيلية تنتهك حرمة سيادة سوريا. وإن الجانب الإسرائيلي لم يراعِ في هذه الحالة الاتفاق الروسي ـ الإسرائيلي بصدد تجنب وقوع الأحداث الخطرة. الذي اسفر عن تعرض إيل/20 لنيران الدفاعات الجوية السورية. وحث الرئيس الروسي على عدم السماح لوقوع مثل هذه الحوادث في المستقبل.

بدورها أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تنفيذ التدابير التي قالت إنها ستتخذها كرد فعل على ضرب الطائرة الروسية في الأجواء السورية والتي تتحمل مسؤوليتها القوة الجوية الإسرائيلية.

وكما اعلن وزير الدفاع الروسي الجنرال سيرغي شويغو الاثنين الموافق24 سبتمبر في كلمة متلفزة: إن الوزارة كانت مضطرة لتبني تدابير رد فعل متكافئ، لتعزيز أمن القوات الروسية المرابطة في سوريا، حيث أنها تحارب الإرهاب الدولي. وأوضح بان الرئيس بوتين هو الذي اصدر أمرا بزيادة قدرات منظومات الدفاع السورية.

وفقا لتعليمات الرئيس الروسي ستتخذ الإجراءات التالية حسب ما أفاد وزير الدفاع شويغو:

أولا: إن القوات السورية المسلحة ستستلم في غضون أسبوعين منظومات الدفاعات الجوية محدثة من طراز أس ـ 300 . وأوضح سيرجي شيغو إن هذه المنظومة قادرة على اعتراض وسائل الهجمات الجوية على مدى 250 كم وتدمير عدة أهداف جوية في آن واحد.

وقال وزير الدفاع الروسي ” إن المنظومة ستعزز بصورة جوهرية قدرات الدفاعات الجوية السورية، نظرا لأنها تتمتع بحماية ذاتية وسرعة فائقة”.

واعاد شيغو إلى الأذهان أن الطائرة الروسية إيل/20 كانت تقوم بمهمة استطلاع الوضع في محيط محافظة إدلب. وأنزلت 4 مقاتلات إسرائيلية في هذه الأثناء ضربات صاروخية بمنشئات صناعية في محافظة اللاذقية. وان الجانب الإسرائيلي ابلغ الجهات الروسية المختصة قبل دقيقة واحدة من شن الغارات. وفي الوقت نفسه لن يجرِ التبليغ عن مواصفات المقاتلات، وحددت أهداف الغارة الإسرائيلية بشكل غير صحيح( أبلغت عن إنها تستهدف منشئات في شمال سوريا بينما تقع اللاذقية في غرب البلاد). وقال ان الطيران الاسرائيلي كان على اطلاع تام بالحالة القائمة فاختفى وراء الطائرة الروسية ليعرضها لضرب الدفاعات الجوية السورية.

وثانيا: سيتم تجهيز نقاط الإدارة للوحدات السورية قوات الدفاعات الجوية تزويد الوحدات السورية والدفاعات الجوية السورية بنظام الإدارة الأوتوماتيكي  الذي يتواجد فقط لدى القوات الروسية المسلحة. وسيضمن هذا مركزية إدارة جميع قوى ووسائل الدفاعات الجوية السورية

وأعاد شيغو إلى الأذهان أن موسكو كانت قد أوقفت بطلب من إسرائيل تنفيذ توريدات أس 300 لسوريا التي كانت جاهزة للتصدير، وأضاف” لكن الوضع تغير الآن”.

تعليق صحفي

وقالت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الصادرة الاثنين  :ان بيان وزارة الدفاع الروسية  يشهد على ان القيادة العسكرية الروسية حازمة في توجهها.

وترجح الصحيفة ان الخبراء الروس ذوي المهنية العالية هم الذين سيديرون منظومة صواريخ أس/300 في الفترة الأولى من مرابطتها في سوريا وهذا سيعجل من نصبها، ومن بعد ذلك يجري تدريب العسكريين السوريين لإداراتها.

 ويرى عدد من المراقبين إن تسليم أس ـ300 لدمشق وتفعيل الحرب الإلكترونية في المناطق المحاذية لسوريا هي بالدرجة الأولى رسالة تحذير إلى الولايات المتحدة وتلك الدول التي شاركت سفنها وطائراتها في الغارات الصاروخية على سوريا انتقاما على استخدام بشار الأسد المزعوم للأسلحة الكيميائية ضد المعارضة المسلحة.

وأبلغت موسكو الدول الغربية عن إنها على علم ومعرفة بالتحضير الجارية  لقيام منظمة” الخوذ البيضاء” بمسرحية هجوم كيميائي في إدلب تُحَمِل مسؤوليته القوات الحكومية السورية، وتعطي للولايات المتحدة وحلفاؤها ذريعة لشن غارات صاروخية جديدة على المنشئات السورية.

وقالت الصحيفة إن بيان وزير الدفاع الروسي المشار إليه أعلاه هو بمثابة رد على إرسال الولايات المتحدة وعدد من دول الناتو سفنها العسكرية إلى شرق البحر الأبيض المتوسط.

د.فالح الحمـراني

اترك تعليقا