الرئيسية » سياسة واقتصاد » ترامب في وجه الجميع: عن خروج الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية مع إيران
US President Donald Trump announces his decision on the Iran nuclear deal in the Diplomatic Reception Room at the White House in Washington, DC, on May 8, 2018. (Photo by SAUL LOEB / AFP) (Photo credit should read SAUL LOEB/AFP/Getty Images)

ترامب في وجه الجميع: عن خروج الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية مع إيران

 أعرب الرئيس الأمريكي دونلد ترامب عن أمله بالتوصل إلى ما سماه «صفقة جيدة» مع إيران عندما قال «آمل بأن أتمكن من إبرام صفقة جيدة، صفقة عادلة، أفضل بالنسبة لها (لإيران) ولا يمكننا أن نسمح لها باقتناء سلاح نووي»

منذ أن أعلن الرئيس ترامب عن خروج الولايات المتحدة من الإتفاقية النووية مع إيران، تلك الإتفاقية التي عمل عليها الأطراف لعدة سنوات، تغيرت علاقات الولايات المتحدة مع حلفاءها.

 فقد أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهم أطراف في هذه الاتفاقية شأنهم شأن الولايات المتحدة، عن عدم رضاهم من خطوة واشنطن. المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما قالت: على أوروبا أن تتوقف عن الإعتماد على الولايات المتحدة وتأخذ بزمام الأمور بنفسها.

حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيون حاولوا بشتى السبل إقناع الرئيس الأمريكي بعدم الخروج من الإتفاقية. اذ توجه إلى واشنطن قبل الإعلان عن القرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبعده زارت العاصمة الأمريكية أنجيلا ميركيل، وناقش الإثنان الملف الإيراني مع الرئيس الأمريكي.

فشل المحاولات الرامية لإقناع أمريكيا بعدم نسف الإتفاقية عقد الأمور ووضع اشارة استفهام على إمكانية ابرام أي اتفاقية مع الولايات المتحدة حول ايران.

يرى رئيس قسم التقييمات الاستراتيجية في أكاديمية العلوم الروسية سيرجي أوتكين «إقناع ترامب بتغيير رأيه أمر مستحيل، وعليه إما الاستمرار بالاتفاقية من دون الولايات المتحدة، أو إلغاء الاتفاقية»

الاتحاد الأوروبي: في الاتحاد قوة.

الموجع في قرار ترامب كان الحق الذي منحته واشنطن لنفسها في فرض عقوبات ليس على ايران فحسب بل وعلى الدول والشركات التي تستمر بالتعاون التجاري مع طهران. والخياران خاسران بالنسبة لأوروبا. فإما خسارة السوق الإيرانية، أو خسارة الشركات المالية من العقوبات التي ستفرضها الولايات المتحدة عليها إن استمرت بالعمل مع إيران.

ليس النفط وحده ما يغري دول أوروبا في إيران، فقد استثمرت كل من ألمانيا وفرنسا مبالغ كبيرة في قطاع صناعة السيارات في إيران وكذلك في مشاريع البنى التحتية.

محاولة جس نبض حقيقة التهديدات الأمريكية قد تكلف أوروبا الكثير، ليس غريبا على السلطات الأمريكية تغريم البنوك التي تتعامل مع إيران بغرامات تصل إلى مليارات الدولارات.

في هذا الوضع الحرج قد تبدأ أوروبا بالبحث عن سبيل للخروج منه، وهذا ما تعول عليه الولايات المتحدة حسب بعض المراقبين.

سيرجي أوتيكين يرى أن واشنطن قد تستثني بعض الشركات الأوروبية من العقوبات إن أيدت حكوماتها الموقف الأمريكي من الإتفاقية.

«إن حصل ذلك سوف تضعف وحدة الصف الأوروبي وتتزعزع وحدته ازاء الملف الإيراني، حينها سوف تتفاوض كل دولة أوروبية بشكل منفرد مع الولايات المتحدة وتحصل على ما تيسر من استثناءات»

هناك سيناريو آخر لتطور الأحداث. فقد تتماسك دول الاتحاد الأوروبي وتظهر وحدة في موقفها وتواجه ترامب كي يعدل موقفه. «نظريا، توازن دول الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة في العلاقات الأطلسية، سواء على الصعيد التجاري أو السياسي، لا يأبه بهذا الأمر ترامب حتى الآن، ولكن إن استمرت الدول الأوروبية بوحدتها حول الملف الإيراني، قد يدفع ذلك الرئيس ترامب إلى إعادة النظر في سياسته، أو على الأقل بالشق المتعلق بفرض عقوبات على الشركات الأوروبية، وذلك لتخفيف وطأة الضرر الذي قد يلحق بالشركات الأوروبية»

المبدأ الصيني

 

بالتوازي مع أوروبا، أعلنت كل من الصين وروسيا وإيران عن نيتهم بالاستمرار في العمل ضمن إطار الاتفاقية النووية، والاستمرار في المشاورات للحفاظ على استقرار الوضع.

الصين في الأيام القليلة الماضية شعرت بالألم الذي تحدثه العقوبات الأمريكية وتداعياتها. في أبريل الماضي فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أكبر الشركات الصينية المنتجة للهواتف الذكية وأدوات

ZTE الاتصالات – شركة

في التاسع من مايو الجاري أعلنت الشركة عن توقف عملها، ولا تنتج بعد اليوم الهواتف الذكية، لأن  منشأ القطع اللازمة لتجميع هذه الهواتف كان في الغالب الولايات المتحدة. بل أكثر من ذلك، كل من لديه هاتف ذكي من إنتاج شركة ZTE لن يتمكن من استخدامه، حيث أن شركة غوغل الأمريكية ممنوعة من توفير نظم التشغيل الداعمة لهذه الهواتف.

بلمسة واحدة، تمكنت الولايات المتحدة من القضاء على أكبر منتجي الهواتف الذكية في الصين، التي كانت تحتل المرتبة الثانية بين المنتجين الصينيين بعد شركة هواوي.

بإمكان الولايات المتحدة تبرير هذا الافتراس الاقتصادي للشركات الصينية بشكوكها بعلاقات مع إيران، إلا أن ذلك سيدفع بكين إلى مواجهة واشنطن.

يقول كبير الباحثين في معهد الشرق الأقصى في أكاديمية العلوم الروسية ألكسندر لوموف «المجتمع الصيني متلاحم وينهض بسرعة تحت تأثير الشعور الوطني» وبعد قصة شركة ZTE لن يتنازل الصينيون للأمريكين. « بكين لن ترضخ لضربات العقوبات»

بالنسبة لبكين، موضوع الملف الإيراني هو معركة أخرى في الحرب الاقتصادية التي بدأها ترامب مع الصين، حيث يلجأ الرئيس الأمريكي إلى زيادة حدة التوتر في العلاقات كأداة تجارية. في خبرته التجارية تعود على تخويف شركائه، كي يدفعهم فيما بعد للموافقة على شروطه. – لن ينجر الصينيون إلى هذا المبدأ حسب ألكسندر لوموف.

والتعاون مع إيران لا يستند إلى المبدأ فقط، بل إلى المصالح الاقتصادية بالدرجة الأولى، الصين من أكبر مستوردي النفط الإيراني، وهذا ما سيبعد العزلة التامة عن إيران مهما حصل.

بالنسبة لروسيا وخلافا عن باقي أطراف الاتفاق، علاقاتها التجارية مع إيران أكثر تواضعا، بيد أن مصالحها الأخرى في إيران كبيرة.

ترى موسكو في الحفاظ على الاستقرار في هذه المنطقة المتوترة المتاخمة للحدود الجنوبية لروسيا أمر في غاية الأهمية. خطورة الوضع الراهن تكمن في خطر الانزلاق في هاوية حرب كبرى في الشرق الأوسط، القريب من جميع أطراف الاتفاقية النووية عدا الولايات المتحدة. وما يزيد من خطورة الوضع، هو الشك في أن الولايات المتحدة لا تريد هذه الحرب.

محمد عبد الرحمن

اترك تعليقا