الرئيسية » سياسة واقتصاد » بوتين حفيد النصر العظيم
Russian President Vladimir Putin delivers a speech during a meeting with Russian athletes and team members, who will take part in the upcoming 2018 Pyeongchang Winter Olympic Games, at the Novo-Ogaryovo state residence outside Moscow, Russia January 31, 2018. REUTERS/Grigory Dukor

بوتين حفيد النصر العظيم

الرئيس فلاديمير بوتين، رجل زمانه الذي أُنجب لهذه اللحظة، شخصية تربت على عقيدة وطنية معينة وتشربتها وما زالت تحملها وتخلص لها مبدأً وسلوكاً. إنها عقيدة الدفاع عن الوطن وحماية الشعب وصيانة كرامته وحقوقه والعمل من أجل سعادته.

روسيا بلد كبير مترامي الأطراف، غني بالثروات، ويمكن أن نعبر عنها بـــ “بلد الثروات الهائلة والكنوز الغنية” والإنجازات التي حققتها روسيا سواء أكانت قيصرية أو سوفيتية أو اتحادية تحاكي وتليق بمفهوم “دولة عظمى” ارتبطت بحكام عظماء خلدوا في التاريخ رغم بعض الإخفاقات التي ارتبطت بمراحل معينة في تاريخ التطور الاقتصادي والسياسي والحضاري.

تبدو حياة بوتين للبعض غامضة فيما البعض الآخر عرفه محباً لوطنه، كما عبر عن ذلك قبل عشر سنوات هنري كيسنجر في مقابلة مع قناة سي ان ان، حيث قال “لا أعتقد أن بوتين معاد للغرب، لكن هو رجل روسي وطني حقيقي، داخلياً يشعر بان ما حدث لروسيا في تسعينات القرن الماضي من تجربة كانت مهينة”.

لحسن حظ الرئيس الروسي بوتين، تصب كثير من المشاكل التي تعيشها الدول المجاورة أو الإقليمية أو حتى البلدان العظمى لمصلحة السياسة الروسية، إضافة إلى قدرته على التقاط اللحظات التي تعود الغرب على تزييف حقائقها وتوظيفها لصالح السياسة الروسية مما أكسبه شعبية كبيرة ليس فقط في روسيا وإنما في أوساط الأوروبيين وحتى الأمريكيين.

جر الانقلاب في أوكرانيا البلاد إلى حرب داخلية ما تزال تعيشها، إلا أن جمهورية القرم التي منحها الاتحاد السوفييتي لأوكرانيا عادت مجدداً إلى الوطن الأم روسيا بموجب استفتاء 2014.

الانقلاب الفاشل على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حتم عليه إعادة رسم السياسية التركية الخارجية والداخلية تماشياً مع الحذر الشديد الذي يتعامل به الاتحاد الأوروبي مع بلاده، ولذلك عادت العلاقات مع روسيا الاتحادية والتي تتعزز كل يوم، وكلما تمتنت العلاقات الروسية التركية تبتعد تركيا عن المعسكر الأطلسي والأمريكي وتقترب من روسيا.

ولم تكن عملية احتواء تركيا قد اكتملت حتى وصل أحد حلفاء أمريكا التاريخيين في الشرق الأوسط يطرق باب الكرملين خاطباً ود روسيا.

لقد زار الملك سلمان بن عبدالعزيز موسكو ثم توالت زيارات ولي عهده الأمير محمد بن سلمان التي أسفرت عن توقيع صفقات تسلح واتفاقات اقتصادية وتكنولوجية وتجارية.

كان وصول الأمير محمد بن سلمان إلى ولاية العهد في المملكة العربية السعودية فاتحة لإصلاحات اجتماعية قد تفضي في نهاية المطاف إلى تفكيك سلطة شيوخ الدين الجاثمة على أنفاس السعوديين منذ تأسيس المملكة. كما تعد هذه الإصلاحات ضربة قوية للمتطرفين وصناع الإرهاب الذين شكلوا في الفترات الماضية قلقا كبيرا لأمن وسيادة واستقرار كثير من الدول بما فيها روسيا الاتحادية وهذا حتما سيؤدى إلى انفراج اجتماعي كبير داخل المملكة ودول الجوار.

وحتى التحول السياسي في جمهورية مصر العربية وبروز شخصية عبدالفتاح السيسي حاكماً قويا في المنطقة أبعد كارثة كبرى عن مصر والمنطقة عموما والتي كان من الصعب التكهن بنتائجها، من خلال عدم زج مصر في القتال في سوريا كما كان سلفه محمد مرسي يحضر له.

الدول الغربية الكبرى مجتمعة أضمرت العداء لروسيا تاريخياً، كانت قيصرية أو سوفيتية أو اتحادية وخصصت أموالاً طائلة لإحداث تحولات في السياسة الروسية تخدم سياساتها ومصالحها أو حتى التزام الصمت كما حصل في فترة الرئيس بوريس يلتسن.

وعبر التاريخ، تصرف غالبية الحكام الغربيين تجاه الروس والدول والشعوب الأخرى بغطرسة وتعالٍ، عندما قرر نابليون احتلال روسيا تقدم بقواته حتى لم يفصلها عن الكرملين في موسكو سوى كيلو متر واحد حيث عسكر نابليون هناك بانتظار أن يأتيه حاكم موسكو بمفاتيح الكرملين في سبتمبر/أيلول 1812، ولكن لم تصله إلى معسكره غير الهزيمة التي أسهمت في كتابة نهاية إمبراطوريته.

وهكذا أخطأ هتلر في يونيو/ حزيران 1941 عندما قرر اجتياح الاتحاد السوفييتي بمشاركة 4.5 ملايين جندي ألماني على جبهة طولها 3000 كم، بخطة سميت “بارباروسا” نسبة إلى الإمبراطور الألماني بربروسا، إلا أن خطته فشلت ورفع جنود الجيش الأحمر الراية الحمراء، راية “النصر العظيم”على قصر الرايخ في العاصمة الألمانية برلين عام 1945.

كل ما تقوم به الدول الغربية اليوم ضد روسيا وحلفائها واضح للعيان، فاستمرار الحصار واستهداف الشركات الروسية المختلفة والشخصيات العامة واتهام موسكو في قضية تسميم سيرغي سكريبال وفبركة عملية هجوم كيميائي مزعوم شنه الجيش السوري على مدينة دوما، كل هذا ليس غير محاولات لإشغال موسكو بالحرب والأزمة السوريتين وإطالة أمدها، خصوصا بعد الاتفاق مع “جيش الإسلام” على إلقاء سلاحه وهو الاتفاق الذي يخدم الجميع بما فيه جيش الإسلام والدولة السورية وروسيا.

ان الهجوم الصاروخي من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها على الجمهورية العربية السورية اثبت ان الدفاع الجوي السوري بنظامه القديم السوفيتي اس – 200 مازال فعالا، فماذا كان سيحصل لحاملات الصواريخ الأمريكية بما في ذلك الطائرات الفرنسية والبريطانية التي شاركت في الهجوم لو زود نظام الدفاع الجوي السوري بـ اس – 300 أو اس – 400 ؟

لا يمثل فوزر الرئيس بوتين الكبير في الانتخابات الرئاسية الماضية 2018 نصراً شخصياً له، لكن لكل القوى الخيرة في المجتمع الروسي لأسباب مختلفة، فهو أصبح شخصية قومية جامعة للأمة الروسية.

ولهذا من الصعب على الغرب التفوق عليه وعلى روسيا لأنه يحمل عزة الأجداد وعظمتهم منذ بزوغ الدولة الروسية.

صادق النويني

3 تعليقات

  1. تحيا روسيا القوة الأولى في العالم

  2. فؤاد الصبري

    مقالة في غاية الجمال فهي تحكي عن واقع لا ينكره احد

  3. بشير العريقي

    من اروع ما كتب عن هذه الشخصيه الجباره و عن روسيا!

اترك تعليقا