الرئيسية » حضاريات » بمَ وعد بوتين النساء

بمَ وعد بوتين النساء

انتشرت رائحة العطور والزهور في قصر تافريتشيسكي في بطرسبورغ، الذي استضاف في الفترة ما بين19 و21  سبتمبر الجاري فعاليات المنتدى الآوراسي للنساء. وقد شارك فيه أكثر من 2000 امرأة من 110  دول. ومن أبرز القضايا التي تم تناولها في المنتدى هو موضوع المساواة بين الرجل والمرأة، وسبل مواجهة المرأة للتحديات المعاصرة.

ورغم أن المنتدى يحمل اسم «الأوراسي» إلا أن المشاركات جئن من شتى بقاع العالم، وقد زار المنتدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقال فيه «إن دعم المرأة في روسيا يحظى بأهمية خاصة، والتعامل مع المرأة في روسيا ذو أهمية خاصة أيضا، إنه روحاني وصادق».

كما علقت على المنتدى رئيسة المجلس الفدرالي، المجلس الأعلى في البرلمان الروسي فالينتينا ماتفيينكو قائلة «إن المنتدى الحالي قد أثبت أنه دولي» وأضافت «إن الصالة تجمع نخبة نساء العالم، اللاتي اجتمعن للبحث عن حلول للتحديات العالمية»

ولفت بوتين الانتباه إلى الدور الفعال للجنس اللطيف في تثبيت السلام والأمن معتبرا أن الأمر «طبيعي بالنسبة للمرأة»، كما أشاد بدورها في حل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والانسانية.

تعتلي المرأة اليوم أعلى المناصب في السياسة وعالم المال والأعمال وفي المجال العلمي.

ومازح بوتين النائبة في البرلمان الروسي والحائزة على لقب البطلة الأولومبية سفيتلانا جوروفا، عندما قال مبتسما «أرى أبطالا أولومبيين في الصالة» معتبرا أن العالم سوف يكسب أكثر كلما زاد عدد النساء اللاتي يحققن إنجازات كإنجاز جوروفا.

وأشار الرئيس إلى أن التفرقة على أساس الجنس ما زالت قائمة، كما هي الصور النمطية عن النساء، والسقف الموجود في مجال التطور الوظيفي. ويمكن إصلاح هذا الواقع عبر فسح المجال أمام الفتيات للتعلم، وخلق ظروف ملائمة للعمل وللقيام بمشاريع خاصة. وفي نفس الوقت شدد بوتين على «أهمية القيم التقليدية للعائلة والأمومة، غير المرتبطة بتغيرات المجتمع والتقدم التكنولوجي، فهي واحدة في جميع الدول على اختلاف ثقافاتها وتقاليديها».

الدولة ستساعد النساء.

انفجرت الصالة بالتصفيق عندما بدأ الرئيس بالحديث عن المشروع الديموغرافي الجديد، والذي سيستمر لست سنوات. ويتضمن المشروع تمديد فترة منح الأموال مقابل إنجاز الطفل الثاني، وتقديم المعونات المالية للعائلات ذات الدخل المتدني، وكذلك لأهالي الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقال بوتين : « بالطبع هذا لا يكفي، بل وأن هذا قليل جدا، ولذلك بدأنا بدعم نسبة الفائدة على قروض الإسكان للعائلات التي فيها ولدان أو أكثر»

بالإضافة إلى ذلك سوف يحصل سكان أقصى الشرق الروسي على مساعدات من الدولة، فالحياة هناك صعبة ومكلفة. وسوف تفرز الحكومة لدعم العائلات التي تنجب أكثر من طفل 2,7 ترليون روبل.

وحسب الرئيس، فإن التطور التقني يساعد النساء من جهة، على القيام بالأعمال المنزلية والعمل عن بعد والقيام بمشاريع خاصة، ولكنه في نفس الوقت يهدد بانقراض مهن بأكملها، خاصة من تلك الأعمال التي لا تحتاج إلى كفاءة عالية. «لهذا السبب لا بد من مساعدة النساء على إعادة التأهيل، أو الحصول على مهارة جديدة، أو مهن جديدة، بما في ذلك المهن في مجال الاقتصاد الرقمي والأعمال الحرة»

وعليه سوف تنطلق في روسيا ابتداء من العام القادم برامج إعادة تأهيل مجانية، وسوف يكون بإمكان جميع الإمهات اللاتي في إجازة الأمومة الاستفادة منها. ولكي يتمكن من العمل، قامت الحكومة بتوفير أماكن كافية في دور حضانة الأطفال تلبي كامل الطلب الموجود في كافة الجمهوريات والأقاليم الروسية، مع بعض الاستثناءات حسب الرئيس.

 

لن ننتظر طويلا

قالت فالينتينا ماتفيينكو رئيسة الاتحاد الفدرالي الروسي والمشاركة في المنتدى، إن الوضع المتعلق بالمساواة بين الجنسين آخذ بالتغيير نحو الأفضل. فعلى سبيل المثال عدد النساء في إدارة الأمم المتحدة أكبر من عدد الرجال. وعدد النساء النائبات في البرلمان يزداد، وتترأس النساء عشرين في المائة من برلمانات العالم.

تشغل النساء في روسيا 47 في المائة من المراكز الإدارية، وهذا العدد أكبر ب 16 في المائة مما كان عليه قبل خمس سنوات. وفي الشركات المتطورة العاملة في المجال التقني، ثلث المدراء من النساء، كما أن التوجه ذاته بات ملحوظا في العديد من الدول.

ولكنه من المبكر الإحتفال بهذه الأرقام، فحسب ماتفيينكو، سبعون في المائة من الفقراء هم من النساء. وأربعمائة مليون امرأة تنتج الحصة الأكبر من المنتجات الزراعية في العالم، وفي الوقت ذاته لا تملك الموارد اللازمة لذلك. ويرى الخبراء أن إصلاح هذا الخلل ممكن خلال مائة أو مائتي عام.

وقالت ماتفيينكو : «لا يمكننا الإنتظار لهذه الفترة ولن نفعل، بل سنتصرف اذ علينا أن نكون فاعلين للتغلب على مشكلة غياب المساواة بين الجنسين»

 

المرأة في جميع القطاعات

وحسب نائبة الأمين العام للأمم المتحدة فومزيلي مامبو-نغكوكا، لم يتمكن العالم بعد من بلوغ الأهداف التي وضعها سنة 1995 في إعلان بكين. اذ ما زال هناك أكثر من مائة دولة فيها قوانين تفرق بين الرجل والمرأة، ولم تتمكن أي دولة في العالم  بعد من التغلب على مشكلة تعنيف المرأة. وقالت كذلك «لم نتمكن من حل مشكلة رعاية الأطفال المجانية، الأطفال فقراء لأن أمهاتهم فقيرات، لا أحد يدفع المال مقابل رعاية الأطفال»

37 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي ينتج بأيادي المرأة، ولكن إن ساهمت المرأة مع الرجل على قدم المساواة لازداد الناتج الإجمالي العالمي ترليونات الدولارات.

«إن ضم المرأة في الحياة الاقتصادية وفي المنظومات المالية سيؤدي إلى نمو الناتج الإجمالي العالمي بنسبة 27% بحلول العام 2025» حسب رئيسة اتحاد البرلمانات غابرييلا بارون.

وقالت رئيسة البرلمان الصربي مايا غويكوفيتش «يجب أن تشارك المرأة في جميع القطاعات»

 

من الفضاء إلى نساء العالم

ونظمت النائبة في البرلمان الروسي فالينتينا تيريشكوفا وهي أول امرأة رائدة فضاء جسرا تلفزيونيا مع محطة الفضاء الدولية، وقال من على متنها رائد الفضاء أوليغ أرتيميف:

«من على متن محطة الفضاء الدولية نحيي المشاركات في المنتدة الآوراسي الثاني للنساء، من هنا وعلى بعد مئات الكيلومترات عن سطح الأرض، ندرك بشكل أفضل أهمية التعاون بين البشر» أما رائد الفضاء سيرجي بروكوبييف اعتبر أن المنتدى الأوراسي يوحد جهود النساء من جميع دول العالم من أجل السلام والازدهار.

وتمنى رواد الفضاء للمشاركات السعادة والقوة للإبداع من أجل كوكب الأرض.

إعداد محمد حسان

اترك تعليقا