الرئيسية » سياسة واقتصاد » بعد القصف الغربي لسوريا: موسكو تنظر في إمداد دمشق بمنظومة أس-300

بعد القصف الغربي لسوريا: موسكو تنظر في إمداد دمشق بمنظومة أس-300

شجب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشدة قصف الولايات المتحدة وحلفائها سوريا، ووصفه بانه عدوان ستكون له تداعيات مدمرة على نظام العلاقات الدولية، ودعا إلى عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً لمناقشة الأعمال العدوانية التي قامت بها أمريكا وحلفاؤها ضد دولة ذات سيادة. ووعدت وزارة الدفاع الروسية بالنظر في تسليم سوريا منظومة الدفاعات الجوية أس-300 للتصدي لهجمات لاحقة في حال وقوعها.

وقال الرئيس بوتين في بيان نُشر على ” موقع الرئيس” الإلكتروني الرسمي : إن الولايات المتحدة بدعم من حلفائها شنت هجوما صاروخيا على مرافق القوات المسلحة والبنية التحتية المدنية للجمهورية العربية السورية، وقد جرى من دون تفويض من مجلس الأمن الدولي وفي ظل انتهاك لميثاق الأمم المتحدة وقواعد ومبادئ القانون الدولي، ارتكاب عمل عدواني ضد دولة ذات سيادة، تقف في طليعة المعركة ضد الإرهاب.

وأعاد البيان إلى الأذهان أن هذا الهجوم هو الثاني من نوعه. فقد هاجمت الولايات المتحدة العام الماضي قاعدة الشعيرات الجوية السورية حين استُخدمت ذريعة المواد السامة ضد المدنيين ـ وهذه المرة تستخدم الذريعة نفسها ولكن في مدينة دوما، في ضواحي دمشق. وأشار البيان إلى زيارة الخبراء العسكريين الروس مكان الحادث المزعوم، ولم يعثروا على آثار للكلور أو غيره من المواد السامة. ولم يؤكد أي شخص من السكان المحليين واقع الهجوم الكيميائي.

وأشار البيان إلى إرسال منظمة حظر الأسلحة الكيمائية خبراءها إلى سوريا لاستيضاح كافة ملابسات الحادث. “بيد أن مجموعة الدول الغربية تجاهلت هذا بشكل وقح، وقامت بعمل عسكري دون أن تنتظر نتيجة التحقيق”. وقال “إن روسيا تشجب بشده الهجوم على سوريا، حيث يقدم العسكريون الروس الدعم للحكومة الشرعية في مكافحة الإرهاب”.

واكد البيان على “إن الولايات المتحدة من خلال أفعالها تفاقم الكارثة الإنسانية في سوريا، وتجلب المزيد من المتاعب للسكان المدنيين وفي الواقع تغض النظر عن الإرهابيين الذين انزلوا ألوان العذاب بالشعب السوري، على مدى سبع سنوات، مما أثار موجة جديدة من النازحين من أنحاء البلاد والمنطقة بأسرها”. وحذر من “إن التصعيد الحالي للوضع في سوريا سيترك أثارا مدمرة على نظام العلاقات الدولية برمته.

إن التاريخ يضع كل شيء في مكانه، وستتحمل واشنطن مسؤولية جسيمة عن التنكيل بيوغسلافيا والعراق وليبيا. واختتم بالقول “إن روسيا تدعو إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث أعمال الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها العدوانيـة”.

وقللت موسكو من خطورة آثار قصف الولايات المتحدة وحلفائها فجر السبت في المنشآت العسكرية السورية والمؤسسات التي تعكف بزعمها على تطوير أسلحة كيميائية. وأفادت وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات السورية السوفياتية الصنع اعترضت صواريخ الثلاثي ودمرت عددا كبيرا منها. وقيمت وزارة الدفاع الروسية الوضع في سوريا بعد القصف الغربي بأنه هادئ وقالت “في الوقت الحالي الوضع في دمشق وفي غيرها من المناطق السكنية السورية حسب تقييمنا هادئة”. كما جاء في تصريح لناطق باسم الدفاع الروسية. وقال “إننا نراقب الوضع المترتب هناك عن كثب”.

ووعدت وزارة الدفاع الروسية بانها ستنظر في تسليم دمشق ودول أخرى دفاعات جوية متطورة من طراز “أس-300” كانت قد امتنعت في وقت سابق عن تصديرها لسوريا لاعتبارات أمنية دولية.

واعلن رئيس إدارة العمليات في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية الفريق سيرغي رودسكوي: إن الدفاعات الجوية السورية اعترضت 17 صاروخا من أصل 103 اطلقت من قبل التجمعات العسكرية الأمريكية والفرنسية والبريطانية. وقال إن الدفاعات الجوية الروسية تابعت اطلاق الصواريخ المجنحة في الأراضي والأجواء السورية.. وأفاد رودسكوي ان القوات المسلحة السورية استخدمت لصد الضربات الجوية الغربية المضادات الجوية أس- 125 و أس- 200 و”بوك” و” كفدرات” وكلها مصنوعة في زمن الاتحاد السوفياتي السابق قبل 30 عاما. وأشار إلى تدمير الدفاعات الجوية السورية كافة الصواريخ المجنحة الـ12 التي استهدفت مطار الضمير العسكري. وحسب معطيات رودسكوي فان المضادات الجوية السورية تمكنت من اعتراض 71 صاروخا مجنحا من بين 103 اطلقتها التجمعات العسكرية الأمريكية والبريطانية والفرنسية. وقال إن وزارة الدفاع تقيم بإيجابية إسقاط الدفاعات الجوية السورية هذا العدد من صواريخ الخصم، وأشار الى عدم وجود معلومات عن الخسائر بالأرواح المدنية والعسكرية..

وحسب معطيات وزارة الدفاع الروسية فقد اطلقت القوات الجوية والبحرية للثلاثي الغربي أمريكا وفرنسا وبريطانيا 103 صواريخ مجنحة وصواريخ ” جو ـ جو” على المواقع السورية. كما أفادت أن الصواريخ انطلقت من سفينتين تابعتين للقوات الأمريكية ترابطان في البحر الأحمر، ومن طائرات تكتيكية كانت تحلق في أجواء البحر الأبيض المتوسط، وكذلك من المقاتلة الأمريكية روكويل في ـ 1 لاندير من منطقة “النتف” السورية. كما اطلقت المقاتلات البريطانية تورنادو التي حلقت من قاعدة القوة الجوية البريطانية ” اكروتيري” في قبرص صواريخها على سوريا من خارج الأجواء الجوية للبلاد. وقال: “إن منظومة الدفاعات المضادة للأهداف الجوية في حميميم وطرطوس كشفت في الوقت المناسب وراقبت اطلاق الصواريخ ذات المرابطة الجوية والبحرية الأمريكية والبريطانية”.

وعلى وفق تقديرات المراقب الساسي المهتم بشؤون الشرق الأوسط فيكتور موراخوفسكي فان الضربات الصاروخية التي أنزلتها الولايات المتحدة وحلفاؤها بسوريا لن تؤثر بشكل ملموس على القدرات العسكرية السورية، بيد ان التشكيلات الإرهابية، قد تستعملها كمناورة لصرف النظر قبل قيامها بهجوم على مواقع النظام. وأضاف “إن المنشآت التي انزل الأمريكيون وحلفاؤهم بها ضربات صاروخية لا تلعب دورا حاسما في الحرب ضد الإرهاب، وان الحرب ضد ” الإرهاب على الأرض” في سوريا ستستمر. وحسب تقديراته فان الضربات الصاروخية ستصب بهذه الصورة أو تلك لصالح من وصفهم الإرهابيين. ولم يستبعد أن عدداً من المنظمات المتشددة سيحاول القيام بهجوم مضاد على خلفية القصف الأمريكي.

ويجمع عدد من القراءات على إن عدم انزال الولايات المتحدة ضربة بالمنشآت الروسية في سوريا يشير إلى أن الجانب الأمريكي ” سمع” تحذير المؤسسة العسكرية الروسية بانها ستدمر الصواريخ وحواملها في الأجواء السورية. ولم تجر موسكو وواشنطن أية مباحثات بهذا الشأن كما ذكرت سابقا وسائل إعلام روسية.

وقالت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا “أن البلدان الغربية أنزلت ضربات بسوريا في الوقت الذي انفتحت فيه آفاق لإحلال السلام في البلاد”. وقالت زاخاروفا على صفحتها في الفيسبوك “في البداية جربوا ” الربيع العربي” على الشعب السوري ومن ثم ” داعش”، والان ” الصواريخ الأمريكية الذكية”. وبدوره قال رئيس لجنة الشئون الخارجية في المجلس الأعلى للبرلمان الروسي قسطنطين كوساتشوف ” إن الضربات الصاروخية الأمريكية والبريطانية والفرنسية هدفت إلى خلق المتاعب أمام بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيمائية لتقصي الحقائق، التي على وفق معلوماته كان من المفترض أن تشرع بالعمل في دوما السبت.

ويعتقد العديد من الخبراء الروس المهتمين بشئون الشرق الأوسط إن القصف الأمريكي الفرنسي البريطاني لسوريا يستهدف وضع صعوبات أمام مكافحة الإرهاب والتسوية السلمية في سوريا. وقال مدير مركز الشرق الأوسط واسيا الوسطى “فلاديمير فيتين”: “إن عملية الدول الغربية أصبحت ضربة إضافية توجه للعملية السلمية”، وان ذلك وفق رأيه، “يتفق مع سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، نظرا لأنها خططت في البداية لإطاحة نظام بشار الأسد، بهدف عدم السماح لروسيا ” صديقة سوريا” بتعزيز نفوذها في واحدة من المناطق الاستراتيجية الهامة في العالم”.

فالح الحمراني

اترك تعليقا