الرئيسية » سياسة واقتصاد » العلاقات اليمنية الروسية : 90 عاما من التطور (5)

العلاقات اليمنية الروسية : 90 عاما من التطور (5)

موسكو لم تخيب آمال الربيع اليمني …وأيدت رحيل صالح

بقلم د. صادق النويني

 تفكك الاتحاد السوفيتي في 1991 اثر تأثيرا سلبيا مباشرا على العالم وعلى كل مجالات حياة فضائه السابق وفضاء منظومته العالمية الاشتراكية، وايضا على كل الدول الصديقة له في العالم والتي اطلق عليها اسم “العالم الثالث – البلدان النامية”. ومنذ تلك اللحظة انشغلت روسيا الاتحادية كوريث شرعي له بإصلاح أمورها الداخلية المترتبة عن هذا التفكك.

 أربك تولي فلاديمير بوتين رئاسة الحكومة الروسية 1999 وفوزه بالانتخابات الرئاسية  2000، الأنظمة الغربية ودوائرها واجهزتها المختلفة والتي كانت جاهزة بخططها للإنقضاض على روسيا وتجزئتها الى دول قومية ودينية متناحرة ليسهل لها السيطرة على اجزاء كبيرة من اراضيها خصوصا في سيبيريا الغنية بالثروات.

وخلال هذه الفترة التاريخية المذكورة سابقا تم تبادل مسؤولي السلطتين التنفيذية والتشريعية، اليمنية والروسية، الزيارات التي أدت الى توقيع عدة اتفاقيات أهمها انشاء رصيف ميناء الصليف البحري بطول 450  متراً وتعميق الميناء إلى 46 قدما بتكلفة قدرها 38 مليون دولار . من جهتها أسقطت روسيا الاتحادية في نادي باريس في نوفمبر / 1997 ، 80 بالمائة من ديون اليمن والتي قدرت بــ 6.7 مليار دولار ولاحقا في يناير/ 2000 وقعت إتفاقية بين صنعاء وموسكو على تسوية ديون روسيا الاتحادية المترتبة على اليمن.

وفي العقد الاول من القرن الواحد والعشرين استمرت الزيارات المتبادلة على مختلف المستويات الحكومية، الا انها لم تكن لتؤدى الى نقلة نوعية لا في تطوير الاقتصاد اليمنى ولا في الإستثمارات في روسيا، حسب ” مراقبين ” للشأن اليمني، بسبب  إنهماك نظام ” صالح ” السياسي في عدة قضايا :

الاولى –  شراء الاسلحة الروسية وتصديرها بعد ذلك الى كثير من مناطق النزاعات المسلحة والحروب الأهلية في العالم، مثل الصومال لغرض الحصول على الأرباح.

الثانية – تفريخ ورعاية الجماعات الجهادية الارهابية لابتزاز الاقليم والعالم والتخلص من الخصوم السياسيين في الداخل

الثالثة – تسخير كل امكانيات وقدرات الدولة في إعادة إنتاج النظام وتوريثه.

الرابعة – إشعال الحروب الداخلية واهمها “حروب صعدة” للتخلص من الخصوم أو اضعافهم.

كل هذه القضايا كانت من أهم الاسباب في إهمال نظام ” صالح ” الممنهج لعملية التنمية وعدم إحداث إصلاحات جذرية في التشريعات والقوانين التي كانت تطالب بها المعارضة ممثلة بتكتل “اللقاء المشترك “.

موجة الغضب الشعبي العربي المتمثل بـ “الربيع العربي” لم تستثن اليمن، فـ” الربيع اليمني” كان الى اخر لحظة ربيعا سلميا رغم الرغبة الكبيرة والتعطش الجنوني لعسكرته من قبل نظام “صالح” لإخماده في وقته، الا انه لم يستطع واجبر على الرحيل بفضل سياسة فن الممكن ألا وهي “المبادرة الخليجية”. وكان لروسيا الاتحادية الدور الكبير في إجبار صالح على توقيعها وذلك بعد وصول وفد “المجلس الوطني لقوى الثورة ” في 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2011 الى العاصمة الروسية موسكو واللقاء مع وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف ونائبه لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا ميخائيل بوغدانوف.

هذا اللقاء كان مثمرا جدا ويعتبر الاول من نوعه في تاريخ الدبلوماسية الروسية اذ خرج عن البروتوكول المتعارف عليه بان تقتصر لقاءات مسؤولي الخارجية الروسية فقط مع الوفود الرسمية – الحكومية، ومن بعده فتحت الابواب امام كل وفود الاحزاب والقوى السياسية العربية.

بعد لقاءات وفد قوى الثورة السلمية مع المسؤولين الروس وممثلي المؤسسات الاخرى ذات العلاقة بالشان اليمني، بادر المندوب الروسي الدائم في مجلس الأمن  في 21 أكتوبر/ تشرين الاول 2011 للتصويت على القرار الاممي رقم 2014 بخصوص اليمن ومصير  الرئيس ” صالح ” والذي من خلاله اجبر “صالح “على توقيع المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية بعد مماطلة لفترة طويلة. وبالفعل وقع صالح المبادرة الخليجية في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 في الرياض موافقا بذلك على نقل السلطة لنائبه عبدربه منصور هادي مقابل منحه الحصانة وأسرته من الملاحقة القضائية مستقبلا.

أيدت موسكو نقل السلطة سلميا في اليمن و رحبت بتشكيل حكومة الوفاق الوطني في ديسمبر/كانون الأول 2011 برئاسة محمد باسندو وباركت إنتخاب عبدربه منصور هادي رئيسا لليمن في 21 فيراير / شباط 2012 .

اترك تعليقا