الرئيسية » سياسة واقتصاد » العلاقات الروسية الهندية بحماية ال S-400

العلاقات الروسية الهندية بحماية ال S-400

تشهد العلاقات الروسية الهندية مرحلة، يعلق عليها الكثيرون الآمال، وفي نفس الوقت تشكل مصدر قلق للكثيرين.

مصدر الآمال هو أن الهند وخلافا للتنبؤات المتشائمة لم تخضع لضغوط الولايات المتحدة، ولم تمتنع عن التعاون العسكري التقني مع روسيا،وهي بذلك تؤكد مرة أخرى أنها تطمح لأن تكون قوة عظمى وتظهر أنها قادرة على الحفاظ على علاقاتها مع موسكو مهما تقلبت الأجواء علىالساحة الدولةفي نفس الوقت هناك قلق نابع من عدم وضوح أفق التعاون بين روسيا والهند وهل سيستمر في العقد القادم من الألفية بعد تنفيذالاتفاق العسكرية الضخم الذي تم التوقيع عليه من قبل زعيمي البلدين.

العلاقات الاقتصادية الروسية الهندية مبنية تقليديا على ثلاثة أركان، هي التعاون العسكري الاقتصادي، والفضاء والطاقة النووية.  وذلك لأنالمنتجات الروسية في هذه المجالات الثلاثة هي منتجات منافسة وتفوق عادة ما يمكن للدول الغربية أن تقدمه جودة ونوعافي الحقبة السوفيتية،التعاون الروسي الهندي كان أوسع بكثير، وكان الاتحاد السوفيتي أحد أكبر الشركاء التجاريين للهند

إلا أن انهيار الاتحاد السوفيتي، والذي تصادف مع أزمة المدفعوات في الهند أدى إلى انحسار حجم التجارة بين البلدين بشكل ملحوظ، بيد أنه فيالوقت الذي تمكنت في الهند من تجاوز محنتها الاقتصادية بسرعة، وجدت روسيا نفسها في مستنقع أزمة اقتصادية طويلةوقد استغلت دولجنوب شرق آسيا الفراغ الذي خلفه الغياب السوفيتي عن السوق الهندية وبدأت تزيد من  حصتها في التجارة الخارجية الهندية

عندما تعافى الاقتصاد وخرجت روسيا من محنتها، كان عليها إعادة مكانتها في السوق الهنديةوالنتيجة كانت ظهور حالة متناقضة فيالعلاقات الروسية الهندية

فرغم تطابق المواقف بين البلدين حول العديد من القضايا الدولية، والتعاون الفعال في إطار العديد من المنظمات الدولية، كمنظمة شنغهايللتعاون، وبريكس، وغيرها، والود المبتادل بين شعبي البلدين، بقيت القاعدة الاقتصادية المشتركة ضعيفة نسبيا

ظهرت حظوظ إعادة إحياء العلاقات الاقتصادية عندما بدأت المفاوضات حول إنشاء منطقة تجارة حرة بين الهند والاتحاد الاقتصاديالأوراسيومن المتوقع أن تنتهي هذه المفاوضات قريبا ونشهد توقيعا على اتفاق منطقة تجارة حرة، والتي من شأنها أن تمتن القاعدةالاقتصادية، وهي خطوة ضرورية على خلفية العقوبات الأمريكية، التي أرادت بها واشنطن ضرب التعاون العسكري الروسي الأمريكي (أحدأركان التعاون الاقتصادي الروسي الهنديولكن توقيع الهند على الاتفاق بين أن ما كانت تسعى إليه واشنطن قد فشل، على الأقل في هذاالاتجاه.

تقاوم كل من روسيا والهند الضغوط الأمريكية ولا تأبه لها.

لا جديد في الأمر بالنسبة لروسيا، أما للهند، الموضوع متعلق بالدرجة الأولى بأمنها.

نسبة السلاح ذا المنشأ السوفيتي أو الروسي في الجيش الهندي والشرطة تشكل نحو ستين في المائة.

ولا يبدو أن هذه النسبة سوف تزداد، فنيوديلهي حريصة على أن لا تكون رهينة لمصدر واحد من السلاح.

ولكن الامتناع عن استخدام السلاح الروسي، والامتناع عن صفقات جديدة سيعني الحد من القدرات الدفاعية للهند في ضوء الاضراباتوالمتغيرات الجيوسياسية وسط تنامي المنافسة بين الولايات المتحدة والصين.

وقعت الهند على صفقة منظومة الإس  أربعمائة، بقيمة تفوق الخمس مليارات دولار، بالإضافة إلى ذلك تم التوقيع على عشرين وثيقة للتعاونفي مختلف المجالات، أهمها التعاون في مجال الفضاء، وبناء المفاعلات النووية للطاقة.

وما كان من واشنطن سوى أن أعربت عن شعورها بخيبة أمل حيال قرار السلطات الهندية شراء نظام صواريخ الدفاع الجوي إس – 400

يذكر أن روسيا كانت قد سلمت هذا العام نفس المنظومة لبكين، كما قامت موسكو بتسبيق موعد تسليم المنظومة إلى أنقرة بناء على طلبالأخيرة، ومن المتوقع أن تسلمها العام القادم، رغم التحذيرات والتهديات الأمريكية بإيقاف تزويد تركيا بطائرات F-16، وجاء ذلك بالتوازيمع توتر العلاقات بين أنقرة وواشنطن بسبب عدة ملفات.

وتجري موسكو مفاوضات حول بيع منظومة الدفاع الجوي مع عدد من الدول، وقد نعلم قريبا عن توقيع صفقات جديدة.

إعداد محمد حسان

اترك تعليقا