الرئيسية » حضاريات » وصف أفاميا في أواخر القرن الاول قبل الميلاد – تيسير خلف
وصف أفاميا في أواخر القرن الاول قبل الميلاد

وصف أفاميا في أواخر القرن الاول قبل الميلاد – تيسير خلف

فقد كتب وصفا جميلا لافاميا وإقليمها المحيط بها، وهو وصف استند لرحلة شخصية قام بها شملت الكثير من المدن والاقاليم.

هناك أسماء يونانية للكثير من البلدات الكبيرة في المنطقة لم أهتد لها باستثناء لاريسا (قلعة شيزر) وأرثوزا (الرستن) أما كاسيان وأبولونياس وميغارا وليسياس ومسايا فلم أستطع تحديدها. ولكن من المؤكد أنها طيبة الامام ومحردة والصقيلبية وحلفايا وغيرها.

=

مقتطفات سترابون:

ومن مدنها (يقصد سوريا) أفاميا وهي عموما مدينة محصنة بشكل جيد، لأنها تقع على تلة حصينة بشكل جميل وسط سهل ممتد.

والتل صنعه نهر العاصي على شكل شبه جزيرة وبالقرب منه بحيرة كبيرة وتنتشر في المنطقة المستنقعات الواسعة والكبيرة جداً حيث ترعى الماشية والخيول. وتتبع لهذه المدينة بلدات عديدة، وهنا أبقى سيلوقس نيكاتور خمسمائة فيل والجزء الأكبر من جيشه، ومثله فعل الملوك اللاحقون.

أطلق على المدينة اسم بيلا أيضاً نظرا لأن المقدونيين اتخذوا المدينة مأوى لهم بعد الحملة (حملة الاسكندر)، ولأن بيلا هي المدينة الأم لفيليب والاسكندر. وهناك تم توليد 30 ألفا من الأفراس والمنطقة عموما كانت مكاناً للتدريب على فنون الحرب..

وظهرت قوة هذه المدينة حين تمرد تايفون الشهير باسم ديودوتوس على المملكة (السلوقية) السورية واتخذ من افاميا قاعدة لعملياته. وذلك لأنه ولد في كاسيان وهو حصن تابع لبلاد الأفاميين وقد حصل على دعم البلدات الأخرى التابعة للمدينة ونعني لاريسا (شيزر) وكاسيان وميغارا وأبولونيا و أماكن أخرى، ولذلك أعلن تايفون الاستقلال في هذه المناطق وصمد فترة طويلة أمام سلوقس باسوس مع فوجين عسكريين

وكان لدى باسوس الكثير من الحلفاء وأعني بذلك شيوخ القبائل العربية المجاورة الذين يمتلكون معاقل في المنطقة مثل ليسياس التي تقع أعلى بحيرة أفاميا وكذلك أرثوزا (الرستن) التي تتبع لشمسي جيراموس وابنه يمليخوس شيوخ قبيلة الحمصيين. وعلى مسافة من ذلك تقع هيليوبوليس (بعلبك) وخلقيس (عنجر) اللتين تتبعان لبطليموس ابن معنايوس الذي يمتلك مسايا ومناطق الايطوريين الجبلية.

ومن حلفاء باسوس أيضاً الخيداموس ملك الرهامبيين، الذين كانوا من بدو الجهة الغربية لنهر الفرات وكان أيضا صديقا للرومان.. ووضع نفسه في خدمة باسوس.. ومن أفاميا أيضا بوسيدونيوس الذي كان أكثر علماً من جميع فلاسفة وقتنا.

المنطقة التي تقع إلى الشرق من أفاميا يطلق عليها الشيوخ العرب اسم باروبوتاميا وكذلك منطقة خلقيس الواقعة جنوب مساياس والتي يسكنها العرب البدو (سكان الخيام) والذين يشبهون بدو بلاد ميزوبوتاميا (مابين النهرين).

وجميع سكان المناطق الواقعة جنوب أفاميا هم من العرب (المستقرين) ومن البدو، وعموما تزداد نسبة الاستقرار والتحضر كلما اقتربنا من المدن السورية (السلوقية)، فالسلطات القبلية التي سبق ان أشرنا لها منظمة بشكل جيد، كما هو حال ارثوزا (الرستن) تحت حكم شمسي جيراموس، وكذلك الجمبروس وتيم الله والشيوخ العرب الآخرين.