الرئيسية » سياسة واقتصاد » تطبيع بشروط روسية – ميشال يمّين
ywtyn_wmyrkl.jpg

تطبيع بشروط روسية – ميشال يمّين

 

فقد التقى مثلا المرشحة للرئاسة الفرنسية مارين لوبن زعيمة حزب اليمين المتطرف والداعمة صراحة لعلاقات ود مع روسيا ولإلغاء العقوبات المفروضة عليها وللخروج من حلف الناتو. كذلك التقى بوتين رئيس وزراء بافاريا هورست زيهوفر، الذي زار موسكو تلبية لدعوة من رئيس بلدية موسكو سيرجي سوبيانين، وهو أحد زعماء الاتحاد الاجتماعي المسيحي ذي الثقل الأساسي في مقاطعة بافاريا القوية اقتصاديا، الحزب الذي تستند إليه أنجيلا ميركل زعيمة الحزب الديمقراطي المسيحي من أجل الحصول على الأغلبية في البرلمان الاتحادي. هذا الأخير كان هو أيضا في السنوات الأخيرة يدافع دائما عن ضرورة تحسين العلاقات مع روسيا، على الرغم من صيحات من برلين المعارضة لهذا التوجه. ولذا جاء تعريج الرئيس الروسي على اجتماع القياديين المحليين سوبيانين وسيهوفر في معرض الاستفادة من قناة غير رسمية للتواصل مع القيادة السياسية في ألمانيا.

ألمانيا ستشهد هي الأخرى في أوائل سبتمبر القادم انتخابات برلمانية ستسفر عن تشكيل حكومة جديدة. ومواقع كتلة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي / الاتحاد الاجتماعي المسيحي في المجتمع الألماني بعيدة حالياً عن أن تكون راجحة. ويرجع ذلك إلى الخنوع الصارخ الذي كانت تبديه أنجيلا ميركل حيال إدارة أوباما. فهي قدمت كل الدعم لتظاهرات "ميدان كييف" الأوروبيِّ التطلّعات في أوكرانيا، ووقعت على شتى العقوبات الممكنة المعادية لروسيا، واستقبلت مليوني لاجئ من منطقة الشرق الأوسط، بل أكثر من هذا، شرعت الأبواب لصراع مع تركيا اردوغان، علماً أن وجود ثلاثة مليون ناخب من أصل تركي عامل سياسي مهم لألمانيا. ربما ما كان لكل هذا شأن يذكر لو فازت في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية هيلاري كلينتون، ولكانت الأمور مرت لصالحها دون عائق. لكن الأخيرة هزمت على يد دونالد ترامب، الذي لم تترك ميركل ومعها غيرها من سياسيي حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي لعنة إلا وصبتها عليه. وهكذا كمّل الفشلَ في الشرق فشلٌ في الغرب. كما أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أدى إلى التشكيك في آفاق هذا الاتحاد بين الدول الذي لا يزال أكبر اتحاد في العالم، والذي بات يطلق عليه الآن في كثير من الأحيان – بسبب النفوذ الألماني العملاق فيه – اسم "الرايخ الرابع". ولذلك، فإن الساسة الألمان أخذوا يغيرون صراحة خطابهم ويؤكدون الحاجة إلى تطبيع العلاقات مع الاتحاد الروسي وتطويرها.

ولكن هذا التطبيع ليس ممكنا، بحسب رأي روسيا، من دون حل المشكلة الأوكرانية، بادئ ذي بدء وقبل أي شيء آخر. فكل شيء آخر، حتى خطوط الأنابيب، يتراجع أمام هذه المشكلة. ومعلوم أن القيادة السياسية في ألمانيا استثمرت الكثير من الجهد والمال في انقلاب أوكرانيا، وأيدت القائمين به وأمدتهم بالقوة استنادا إلى نفوذها هي، وها هي الآن لا يمكنها أن تنأى بنفسها عن تصرفات الطغمة العسكرية في كييف دون فقدان ماء الوجه. وهذا الفقدان لماء الوجه قد يؤدي إلى خسارة الكثير من أصوات الناخبين الألمان.

خلال محادثة بوتين مع سيهوفر أعلن عن اجتماع محتمل عقده بين الرئيس الروسي والمستشارة الاتحادية ميركل في أوائل شهر أيار/مايو. ويعتزم قادة مجموعة الـ20 عقد قمة في هامبورغ (ألمانيا) في 07-08 يوليو. وفي ليلة 17-18 آذار/ مارس استضافت واشنطن لقاء الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب مع أنجيلا ميركل. وهو كان اجتماعاً ثقيل الأجواء وغامض المعاني، وتميز بتقديم جردة حساب قيمتها مليارات الدولارات لتدفعها برلين لواشنطن لقاء "الخدمات الدفاعية" في إطار حلف شمال الاطلسي.

لذلك، سيكون من الضروري جدا لميركل أن تتفق مع بوتين على جناح السرعة، من أجل الحصول على الأقل على "الورقة الروسية" في حدها الأدنى للعب مع ترامب واستعادة التوازن المطلوب، ولكن بحيث يتم "تجميد" الوضع شكلياً في أوكرانيا على الأقل حتى انتخابات أيلول/سبتمبر. وهذا يعني بالنسبة إلى موسكو إمكانية أن تختار لنفسها أفضل شروط التفاعل مع برلين.