الرئيسية » سياسة واقتصاد » ترامب – أول يهودي يترأس الولايات المتحدة!!! – جريدة “كمسومولسكايا برافدا” – ترجمة ميشال يمين
trmb_ysfh_sryyl.jpg

ترامب – أول يهودي يترأس الولايات المتحدة!!! – جريدة “كمسومولسكايا برافدا” – ترجمة ميشال يمين

 

الأحفاد الصحاح

 

"الآن عمت الشبكات الاجتماعية معارك جدية بين الإسرائيليين والأميركيين الذين ما زالوا يناقشون بلغات مختلفة نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة وما إذا كانت جيدة لليهود أم لا. بين ممثلي معسكر اليسار، ليس يعتبر ترامب سوى ذاك الفاشي بلا منازع، وهم في حالة يأس واضح – للشهر الثالث على التوالي يواصلون التباكي والنواح على أوباما كأخ شقيق. أما غالبية الإسرائيليين فيجدون أنفسهم مجدداً في نشوة واضحة، ويتذكرون القول القديم: "ليس اليهودي مَن أبوه يهودي إنما من أحفاده يهود". من وجهة نظرهم يبدو أن الانتخابات في الولايات المتحدة فاز فيها للمرة الأولى يهودي. فهذا الرئيس سينقل الآن بكل بساطة السفارة الأمريكية إلى القدس، ولن يعيق توسيع المستوطنات اليهودية، وبعد ذلك – الله أعلم! – سيدعم ضم يهودا والسامرة "!

توضيح ضروري عن الأحفاد. إيفانكا – ابنة ترامب من زوجته الأولى عارضة الأزياء التشيكية، تزوجت في عام 2009 من جاريد كوشنر. والداه من اليهود الأرثوذكس، المؤثرون جدا في الجالية اليهودية في نيويورك، كانا ضد هذا الزواج. فهما لم يكونا يستطيعان تحمل أن لا يصبح أحفادهما في المستقبل يهوداً من أم يهودية. ولكن الحب كان المنتصر. فقبلت إيفانكا قبيل الزفاف أن تعتنق اليهودية، وأتمت الطقس المعقد للتحول من غير اليهودي إلى اليهودي – طقس "غِيور" (اعتناق اليهودية)، وتسمّت بالاسم العبري القديم يائيل (أي الأيّل، الغزالة أو "عنزة الجبل"). الزوج ينتمي إلى تيار الأرثوذكسية اليهودية، ويسير على قوانينها بصرامة تضاهي كثيرا صرامة معظم الشباب اليهود الأمريكيين. وإيفانكا نفسها ناشطة في الحركة النسائية "شاباد". ولديهما ثلاثة أطفال هم أرابيلاّ روز وجوزيف فريدريك وتيودور جيمس كوشنر.

 

الرئيس الأمريكي الجديد إذن أحفاده – ولله الحمد – يهود.

 

دخلت إيفانكا وجاريد ضمن قيادة فريقه الانتخابي، ولعبا دورا كبيرا في فوزه على هيلاري كلينتون. فقط بفضلهما نال ترامب دعم المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة. ففي الانتخابات أعطى المجتمع الحسيدي المؤثر جدا ترامب أكثر من 90٪  خلال التصويت، بما في ذلك في نيويورك، التي في غالبيتها العظمى صوتت لكلينتون. وإن كانت ثمة انتقادات كثيرة حيال ابنة الملياردير ترامب قبل الزواج بجريرة ما اعتبر نزوعاً لديه إلى معاداة السامية.

 

عندما راحت وسائل الإعلام قبل الانتخابات تصف إحدى تغريدات المرشح الجمهوري في تويتر بأنها "معادية للسامية"، دافع كوشنير علنا ​​عن عمّه (أبي زوجته) الجديد وقال: "دونالد ترامب ليس عنصريا وليس معاديا للسامية. تأكدت من هذا من خلال تجربتي الشخصية، حين كنت ألاطف ابنته". وذكّر بجدته اليهودية التي هربت من الغيتو اليهودي الذي كان النازيون يقيمونه في مدينة نوفوغرودوك البيلاروسية المحتلة إلى الأنصار السوفيات. وهناك في فصيل الأنصار التقت جدّ جاريد.

 

الآن جاريد هو كبير مساعدي والدها، رئيس الولايات المتحدة. وقد لاحظ المراقبون أنه أصبح مدبر خطط ترامب في منطقة الشرق الأوسط. على أية حال، هو كان صاحب اليد الطولى في تعيين السفير الأميركي الجديد في إسرائيل، صديقه منذ فترة طويلة، ديفيد فريدمان.

 

ابتهاج مبالغ فيه

 

لكن لنعد مرة أخرى إلى مقالة بيوتر لوكيمسون بعنوان "الترامبيادا الكبرى". فهي توفر فرصة التفكير ليس فقط للإسرائيليين، ولكن أيضا لنا في روسيا.

 

"غير مقبول على السواء بالنسبة لي لا النواح على أوباما (كاد يقول"على ولولة الخنازير") ولا الابتهاج في صدد دونالد ترامب. فلم يأت رئيس أمريكي أسوأ من أوباما لإسرائيل. فهو اتخذ علنا ​​موقف معاداة لإسرائيل، وإذا كنا نريد أن نسمي الأشياء بأسمائها، اتخذ موقفا معادياً للسامية. لقد أصبح أول رئيس أمريكي، ليس فقط يخرق الاتفاق مع إسرائيل على الدفاع عن مصالحها، ولكنه أعد ومرر من خلال مجلس الأمن الدولي واحداً من أهم القرارات الخطيرة المعادية لإسرائيل. وكان القرار الأخير الذي اتخذه أوباما هو تحويل 221 مليون دولار للفلسطينيين. وكان ذلك مثابة ضربة جديدة لإسرائيل تشجع معارضي الدولة العبرية. (ترامب تمكن من "تجميد" هذا المبلغ الذي خصصه الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته "لدعم الإصلاحات الديمقراطية والمساعدات الإنسانية" للفلسطينيين). لذلك عندما قال باراك أوباما إنه إذا ظهرت قنبلة ذرية عند إيران، ينبغي أن يكون مكتوباً عليها اسمه – فهو لم يكن يمزح. فترامب لن يكون لإسرائيل بالتأكيد أسوأ من أوباما. وهذا أيضا شيء جيد.

 

ومع ذلك، علينا أن لا نكون في عجلة من امرنا بالنسبة للتوقعات، فأنا لن أنخدع بعد ما مضى علي من خبرة. أولا وقبل كل شيء، اقرأوا جيداً سيرة دونالد ترامب، وسوف تدركون مدى تنوع مواهب هذا الرجل، وكم هي موزونة ومدروسة قراراته كلها. فكل ما أبداه من سلوك غريب ومتهور ليس أكثر من قناع لمحبي استعراضاته التلفزيونية.

لذلك، يجب أن لا نمني النفس بأية خطوات خارقة يخطوها ترامب تجاه إسرائيل، أو تجاه روسيا. لا نتوقعنّها منه على الأقل من أجل ألا يخيب أملنا فيما بعد. وعلى الأرجح، لن يكون هناك نقل للسفارة الأمريكية إلى القدس. كما لن يؤيد ضم يهودا والسامرة، وما شابه. ولكن إذا ما عاد ترامب إلى دعم إسرائيل أمريكياً في الأمم المتحدة، وإعطائها فرصة توسيع المستوطنات اليهودية القائمة أصلاً بهدوء ، فضلا عن إعادة النظر في القرار الذي ينص على أن من ولدوا في القدس لن تعتبرهم الولايات المتحدة وكأنهم ولدوا في إسرائيل، فهذا لن يكون بالشيء القليل".

 

شكّ لوكيمسون المتسم بالحكمة تبدأ صحته تظهر

 

في 15 شباط/فبراير جرى في واشنطن أول اجتماع مع ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. وقد شارك في المحادثات جاريد كوشنر. فتم التطرق إلى مشاكل العلاقات الثنائية، والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، والتهديد النووي الإيراني ومكافحة الإرهاب. وعلى الرغم من أن نتنياهو قال في المؤتمر الصحافي المشترك ان العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل "تبدأ عهداً جديداً"، جاء تلميح ادارة الرئيس الجديد واضحاً. فقد علقت رئيسة قسم اسرائيل في معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية تاتيانا كاراسوفا على نتائج الزيارة التي قام بها نتانياهو بالقول: لئن وافق ترامب على مساعدة شريكه في الشرق الأوسط، ولكن ليس في جميع البنود. ويبدو أن الكثير لا ينبغي أن يُتوقع من ترامب، فهو يدرك أن تعاطفه وتأييده لإسرائيل محددان بقيود موضوعية.

 

والفرحة التي عمت بين الساسة الروس أيضا بسرعة في شأن فوز ترامب بدأت في الآونة الأخيرة، مثلما لدى إسرائيل، تتحول إلى إحباط. فالتصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي الجديد والوفد المرافق له ضد روسيا محزنة جدا. وهل إن القيود الموضوعية تأتي فقط من جانب الكونغرس الأميركي؟

 

لنر الفيلم إلى النهاية

 

ومع ذلك – يقول لوكيمسون- لن يكون الأمر سهلا على ترامب نفسه أيضا. فإنه لن يُترك يعمل على سجيته. "ما زالت أمامنا تحقيقات صحافية صارخة ومحاولات لترتيب "ووترغيت" جديدة. وبالطبع، لن يسمح أحد لترامب ما سُمح لكلينتون مع مونيكا لوينسكي.

 

قبل ان تطلق على ترامب "ألقاب وكلاب جديدة"، من الأفضل أن نشاهد الفيلم حتى النهاية، وعندها فقط نحكم على مدى جودة أو سوء الرئيس الأمريكي للعالم ولليهود. فكاتب السيناريو وهو نفسه المخرج الرئيسي لهذا الفيلم، اذا حكمنا من خلال انتاجه السابق، لديه ما يكفي من روح الفكاهة والخيال مما لا يمكن التنبؤ به. لذلك لا يزال ينتظرنا العديد من التقلبات والانعطافات المثيرة، وربما سيكون الشيطان الرجيم الرئيسي لا ذلك الشخص الذي كنا نعتقد أنه هو في البداية ".

 

لن يكون هناك شك في حدوث تقلبات وانعطافات مثيرة. فقد كان لترامب وفريقه أناسهم في هوليوود منذ زمن بعيد. دعونا ننظر. فماذا يتبقى لنا القيام به غير ذلك؟!

 

·       بيوتر يفيموفيتش لوكيمسون كاتب وصحافي إسرائيلي باللغة الروسية. ولد في عام 1963 في أوكرانيا، وعاش منذ الطفولة المبكرة في باكو. في إسرائيل منذ عام 1991. كان رئيس تحرير جريدة "الإسرائيلي الروسي". والآن هو نائب رئيس تحرير صحيفة "أخبار الأسبوع". نشر له في روسيا 20 كتابا. ستة منهم تحت عناوين "موسى"، "صلاح الدين"، "فرويد"، "الملك داود"، "الملك هيرودس" "الملك سليمان". يقول مازحاً: هي كلها في موضوع واحد: اليهود، واليهود، ومرة ​​أخرى اليهود.

 

بقلم يفغيني تشيرنيخ – كومسومولسكايا برافدا (جريدة روسية ذات توجهات ليبرالية)

المقالة نشرت في "الحوار المتمدن" – أضغط على الرابط: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=559654

ترجمة: