الرئيسية » سياسة واقتصاد » تنظيم القاعدة والربيع العربي – خاص – “المجموعة الإستراتيجية” – شهاب المكاحلة
arab_spring.jpg

تنظيم القاعدة والربيع العربي – خاص – “المجموعة الإستراتيجية” – شهاب المكاحلة

لم يتوقع تنظيم القاعدة وقوع أحداث الربيع العربي، واعترف زعيم التنظيم أسامة بن لادن، بذلك في شريط صوتي مسجل له، أذيع في شهر أيار/ مايو 2011  بعد وفاته، قال فيه "لقد فوجئنا جميعا عندما أشرقت شمس الثورة من المغرب، أي من جهة الغرب".

وعلاوة على عدم توقع تنظيم القاعدة، لأحداث الربيع العربي التي بدأت في تونس في كانون الأول/ ديسمبر 2011، كان رد فعل القاعدة وقيادتها بطيئا في ردها العلني على أحداث الربيع العربي،  فبعد أسابيع من اندلاع الثورة التونسية، نشرت قيادة القاعدة بيانات لها على الأنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي توضح موقفها من ذلك الحدث. وكان رد فعل القاعدة والحركات المنتسبة لها والمحسوبة عليها، هو الترحيب بما وصفها نائب زعيم القاعدة أيمن الظواهري بأنها "ثورات مباركة" في الدول العربية.

وأصدر أسامة بن لادن الزعيم السابق لتنظيم القاعدة بياناً عاماً واحداً يتعلق بالربيع العربي، قبل مقتله في باكستان في شهر أيار/ مايو 2011، وفيما بدا أن رسالته قد كُتبت قبل ذلك وأعيد تجميعها ونشرها بعد ثلاثة أسابيع من مقتله. حيث هنّأ أسامة بن لادن الذين شاركوا في الثورات، لكنه نبههم أن يكونوا "حذرين من الحوار" (بمعنى تقديم تنازلات عن مكتسباتهم). وقال إن الثورات تكاد تكون فرصةً لنهوض الأمة، والتحرر من هوي الحكام، والقوانين البشرية، والسيطرة الغربية. وأن الثورة لم تكن منحصرة في الطعام والملبس، بل للكرامة والتحدي، ثورة تضحية وعطاء، وسيكون الفشل في اغتنام هذه الفرصة وتحقيق العدالة بعد الثورة أكبر خطيئة. وفي الوقت نفسه، سعي نائبه، أيمن الظواهري، لوضع موقفه من الثورات في إطار مماثل، وأكد على أن العمل لم يكتمل بعد، فما زال الطريق طويلاً، وربما نجحت الأمة في إسقاط الحكام الظالمين، لكنه من الضروري الآن ضمان قيام الحكم السليم، وإلا سيضيع كل شيء.

وتؤكد إحدى الدراسات تأخر ردة فعل القاعدة على ثورات الربيع العربي ، بقولها "لقد جاءت الاستجابة الإعلامية لقيادة تنظيم القاعدة علي أحداث الربيع العربي بطيئة بشكل مثير للدهشة، علما أن قيادة القاعدة لم تكن  علي مقربة مباشرة من تواتر الأحداث والمعلومات عن الاحتجاجات الشعبية، ولقد نشرت مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي وهي الشبكة الإعلامية الرئيسة لتنظيم القاعدة رسالةً لأيمن الظواهري في أقل من شهر بعد بدء الثورة المصرية".

وبادرت القاعدة والحركات التابع لها، إلى محاولة استغلال نجاح الشعوب العربية في إسقاط أنظمة الحكم فيها لصالحها، فبادرت القاعدة إلى تأكيد صلة القاعدة بما يحدث في الربيع العربي من مسيرة ثورية. وخصص جزء كبير من عدد ربيع العام 2011 من المجلة الدعائية الناطقة باللغة الانجليزيية لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية  (Inspire) لما وصفته المجلة بـ"تسونامي التغيير"، مؤكدة أن القاعدة اهتمت منذ زمن بقضايا تهم المواطن العربي العادي، ومنها التعرف إلى العدوين القريب والبعيد (العدو القريب هو الأنظمة الحاكمة في الدول العربية، والعدو البعيد هو الغرب) وكيفية استخدام المورد الطبيعية لمنطقة لصالح مواطنيها. كما ادعى نائب زعيم التنظيم أيمن الظواهري أن "الغزوات المباركة" (العمليات التي تقوم بها  القاعدة، والهجمات التي تشنها في مناطق مختلفة في الدول العربية ودول العالم) قد مهّدت الطريق أمام الربيع العربي الذي يعتبر شكلا جديدا من الهزيمة للولايات المتحدة الأمريكية (بالنظر إلى الدعم الذي كانت تقدمه الولايات المتحدة، لأنظمة الحكم في تلك الدول).

واللافت للنظر هنا هو أن القاعدة على ما يبدو كانت تنتظر أن تنتقل آثار ثورات الربيع العربي إلى دول الخليج أيضاً لأطاحة أنظمة الحكم فيها. وهو ما يشير إليه أنور العولقي (زعيم تنظيم القاعدة في شبة جزيرة العرب، وهو رجل دين يمني أمريكي المولد، قتل في قصف بطائرة أمريكية دون طيار في اليمن سنة 2011). حيث شبّه الربيع العربي بانهيار جبلي جارف سيفتح أبواب الفرص أمام المجاهدين في كل أنحاء العالم، مشيراً إلى أن "آلاف المجاهدين السعوديين الموجودين في السجون وأماكن أخرى في شبه الجزيرة العربية مستعدون للانطلاق ما أن يبدأ تهاوي أنظمة الحكم في الخليج".

 

تناقض طريق الربيع العربي مع أسلوب القاعدة

كان تناقض طريق الربيع العربي مع أسلوب القاعدة، فعلى الرغم من ترحيب أيمن الظواهري بما أسماه "الثورات المباركة" كموقف رسمي نفعي من تنظيم القاعدة لاستخدام زخم الحراك الشعبي في دول الربيع لصالح القاعدة، إلا أن جدلاً قد احتدم ضمن القاعدة والتنظيمات المنتسبة لها، وكان هناك تباين واسع في الآراء والاتجاهات والاجتهادات. فقد عبر "أمير إمارة القوقاز الإسلامية" دوكّو عمروف، في ندوة على شبكة الانترنت في شهر أيار/ مايو 2011 عن نفوره مما أسماه "لعبة الإسلام الديمقراطي" التى تجري في كل من تونس ومصر، وهو شعور شاركته فيه جماعات أخرى تنتسب لتنظيم القاعدة. وحذر البعض الآخر من "الديمقراطية إذا أصبحت دين الناس وبديلا للجهاد".

لقد قامت الحجة الأساسية لتنظيم القاعدة على  فرضية مفادها أن الفساد والدعم الغربي للنظم السياسية الحاكمة في الدول العربية، يمكن تغييره فقط من خلال استخدام الجهاد المسلح، وشن الهجمات الإرهابية لتحقيق صالح الأمة. لكن حدث التغيير في كل من تونس ومصر وليبيا بدون أي مشاركة حقيقية لتنظيم القاعدة، فيما أعتبر تغيرا شعبيا.  ومع ذلك فقد حاولت القاعدة أن تنسب ذلك النجاح لها وأن جاء بتأثير منها.

وعلاوة على فشل تنظيم القاعدة في التنبؤ بالربيع العربي،  لم تلعب القاعدة دوراً في قيادة الأمة بعد إسقاط النظم الحاكمة، ولم تستجب جماعات الشباب التي تتخذ من شوارع تونس ومصر لأي من مبادرات التنظيم، علاوة على أن مجموعات المعارضة الليبية للقذافي لم تكُن تُقاتل علي أساس استلهام الجهاد من فكر ومبادئ القاعدة، بل قبلت بمساعدة أعداء القاعدة ممثلاً في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

 

العمل الإعلامي في تنظيم القاعدة

دائماً ما كانت القيادة الرئيسية لتنظيم القاعدة تقدر أهمية الظهور في وسائل الإعلام أو نشر أخبار التنظيم من خلال وسائل الإعلام، وبعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001، أصبح هذا العمل يشغل أهمية مركزية للتنظيم.

وقد قامت بعض الدراسات المتخصصة بدراسة تاريخ القاعدة الإعلامي. موضحة ما أسمته "الأيديولوجية الإعلامية لتنظيم القاعدة"، وعرفتها بأنها مجموعة الأفكار التي تشكلت في المرحلة التقليدية في أفغانستان، وتم إعادة تجذيرها وتصديرها نظرياً وعملياً والتعبير عنها عبر شبكة الإنترنت، بوصفها الوسيلة الإعلامية المتاحة أمام تنظيم القاعدة، لتخرج هذه الأفكار من الحيّز المكاني المحدود إلى الحيز الفضائي اللامحدود في صورة نص أو صوت أو صورة، ساكنة أو متحركة، أو الثلاثة العناصر معاً. والتعبير عن هذه الأيديولوجية يتطور بتطور وسيلة الإعلام الناقلة له.

والمتابع لتاريخ القاعدة الإعلامي يجد أنها مرت بعدد من المراحل هي:

المرحلة الأولى: هي المرحلة التي سبقت أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، وكان اهتمام القاعدة والمجموعات الإرهابية في الإعلام أكثر من اهتمام الإعلام بها لاسيما الإعلام الغربي.

المرحلة الثانية: هي المرحلة التي أعقبت أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، وتم فيها توهج القاعدة في الإعلام الجماهيري بسبب تسليط الإعلام الدولي الضوء على تلك  المجموعات وعملياتها، وهي المرحلة التي أسست لتشكيل الفكر الإعلامي للقاعدة وبلورة خطط من خلال تقسيم العالم إلى فسطاطين، إذ ارتبط العمل الإعلامي للقاعدة في هذه الفترة بالعمليات الإرهابية في العام 2004.

المرحلة الثالثة: على الأرض، فالحضور الإعلامي للقاعدة كان يسبق العمل الميداني.

ويمكن تقسيم هذه المراحل وما بعدها إلى مرحلتين:

مرحلة ما قبل أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر وهي المرحلة التي كان التنظيم يبحث فيها عن الإعلام من خلال (الفضائيات والصحف…)، والمرحلة الثانية وهي مرحلة ما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر والتي شهدت الثورة المعلوماتية وهذه يمكن تسميتها بمرحلة صناعة الإعلام من قبل أعضاء التنظيم حيث انتقل معها التنظيم إلى العمل الإعلامي المكثف من خلال شبكة الانترنت حتى أنه أصبح يقاتل إعلامياً.

————–

هوامش

 

1 – عبد الباري عطوان، (ترجمة) سعيد العظم،  ما بعد بن لادن: القاعدة الجيل التالي (بيروت: دار الساقي، 2013) ص78.

   المرجع السابق، ص 79.

2 – "موقف تنظيم القاعدة من الربيع العربي"، على موقع "مركز بغداد للدراسات والاستشارات  والإعلام"، على الرابط http://bit.ly/1kzfPuE  تاريخ الدخول للموقع 12/ 4/ 2014

3- عبد الباري عطوان، (ترجمة) سعيد العظم،  ما بعد بن لادن79 – 80.     

4 – المرجع السابق، ص 80.

5- المرجع السابق، ص 78- 79.

6 – موقف تنظيم القاعدة من الربيع العربي"، مرجع سابق.

7 – المرجع السابق.

8 – المرجع السابق.

9 – أحمد بن حسن الموكلي، "الأيديولوجية الإعلامية لتنظيم القاعدة تحديات الأمن الفكري على شبكة الانترنت" ، بحث مقدم للمؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري "المفاهيم والتحديات"، في الفترة من 22- 25 جماد الأول 1430هـ، كرسي الأمير نايف بن عبد العزيز لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود، ص 24

10- المرجع السابق، ص 24

 

 

كلمات مفتاحية: تنظيم القاعدة، الربيع العربي، مصر، تونس، الإعلام،