الرئيسية » سياسة واقتصاد » سوريا والوجع العربي – خاص “المجموعة الإسترتيجية” – سميرة فرميش
سوريا والوجع العربي – سميرة فرميش

سوريا والوجع العربي – خاص “المجموعة الإسترتيجية” – سميرة فرميش

سوريا التي اصبحت وجعا عربيا أضيف الى اوجاع الاخرى لم تلتئم بعد حيث لا يزال الصراع الفلسطيني الاسرائيلي معقدا رغم المساعي الدولية لإيجاد حل لهذه القضية التي ام تعد القضية الام للأمة العربية لان ازماتها تعددت وهجرة ابنائها اصبحت واقعا ملموسا ومؤلما.

فالازمة السورية لم تعد كما بدأت لان الأطراف الفاعلة في الازمة تغيروا وأصبح المشهد قاتما الى حد بعيد.

فرغم التدخل الروسي الأخير في محاربة داعش في سوريا نجد أطرافاً أخرى تنتقد وبشدة هذا التدخل، الذي ربما أوقف انتقال هذه الازمة من سوريا الى دول الجوار التي تأثرت بشكل مباشر بما يحدث في الداخل السوري سواء على المستوى الاقتصادي او الأمني

ان التدخل الروسي الذي يواجه انتقادات حادة خصوصا في المرحلة الاخيرة حيث وجهت واشنطن انتقاد لاستخدام موسكو لقواعد في إيران  لضرب الجماعات الإرهابية، مؤكدة ان هذا الامر لا يخدم وقف النار في سوريا.

وهنا نتساءل عن المسؤول الاول في تأزيم الوضع في الداخل السوري، وأين موقف ما يسمى بالمعارضة من ما يحدث الان أم ان الامر لم يعد يعنيها، وأن ذاكرة النسيان سيطرت عليها حيث لا اهتمام بما يعانيه الشعب السوري الجريح من تشرد وقتل وتهجير جراء سيطرة ممن يدعون انهم يحاربون نيابة عن الله في ارض الخلافة.

فالشعوب العربية ترى ان موقف موسكو من الازمة السورية صائب ولابد من وجد قطب يوقف الهيمنة الامريكية ويصد تغلغلها وسيطرتها على الوطن العربي.

حيث يحملون الأمريكان مسؤولية نشر الارهاب وخلق منظمات بتسميات مختلفة في كل مرحلة يريدون تغيير الخريطة الجيو سياسية للمنطقة.

فالامر لم يعد مستغربا بنيات الغرب بتقسيم المقسم وباستخدام العصا بدل من الجزرة لايهامنا بان الديمقراطية تستورد ولا تكتسب من الداخل.

معادلة صعبة ومعقدة لم نفهمها بشكل واضح الا بتأزم الوضع السوري الذي يحتاج الى اصرار روسي لمواصلة القضاء على الارهاب السرطان الذي لا يعرف الحدود ولا الأديان ولا الانسانية.

فلم يعد في سوريا استقرار فالجميع يتحدث عن ضرورة التغيير متناسين بذلك رغبة الشعب السوري واحترام اختياراته سواء كانت في بقاء النظام الحالي او رحيله.

لان الكبار هم من يقررون وفق مصالحهم وتوجهاتهم.

فإنهاء الازمة يحتاج الى إرادة حقيقية من المجتمع الدولي لاحياء مباحثات السلام بعيدا عن من سينتصر بل لضرورة التوصل الى حل توافقي يحمي سوريا من الانقسام وينهي الصراع القائم سياسيا بدلا من استخدام آلة الحرب التي قضت على الأخضر واليابس.

سوريا الوجع العربي الذي أدمى القلوب تصارع من اجل البقاء متماسكة لكن الأجواء المحيطة بها لا تساعد في الحفاظ على اقدم عاصمة في التاريخ.

فسوريا الان اصبحت أرضا خصبة لاستقطاب الارهاب من جميع اصقاع العالم والمجتمع الدولي يبحث عن حل سياسي لا عسكري.. فحتى لا نضرب الودع.. سوريا تبقى جريحة وعمق الجرح يتجدد مع مطلع كل فجر.

 

الكاتبة: سميرة فريمش (رئيسة القسم الدبلوماسي ومديرة موقع جريدة النهار الكويتية)

المصدر: خاص "المجموعة الإسترتيجية"

 

 

 

 

 

كلمات مفتاحية: سوريا، الحرب، الإرهاب، التدخل الروسي، المجتمع الدولي،