الرئيسية » سياسة واقتصاد » سوريا غير قابلة للتقسيم – فنيامين بوبوف
الصفقة الأمريكية الروسية حول سوريا مهددة بالفشل.

سوريا غير قابلة للتقسيم – فنيامين بوبوف

لكن موسكو مازالت تعلق آمالا على المفاوضات مع واشنطن، حسب ما نشرته "غازيتا.رو".

قال لافروف في مؤتمر صحفي عقب لقائه مع نظيره النيوزيلندي، موراي مكولي: "للأسف الشديد، في جوهر الأمر، أقر شركاؤنا الآن بأنهم لا يستطيعون فعل ذلك [فصل المعارضة المعتدلة عن الإرهابيين]".

ووفقا للوزير، كان يمكن تجاوز الحصار الطويل لحلب التي تعيش أزمة إنسانية، "لو أن الوعود الرنانة بفصل المعارضة المعتدلة عن الإرهابيين نفذت في يناير – فبراير من العام الجاري، والتي قدمت أثناء اجتماع المجموعة الدولية حول سوريا".

 الاتفاقية بين روسيا والولايات المتحدة على تحديد مناطق الرقابة على وقف إطلاق النار، تم التوصل إليها منذ فبراير/شباط والتأكيد عليها في يوليو/تموز، أثناء زيارة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري الأخيرة إلى موسكو.

إذا حكمنا من خلال الخطاب الدبلوماسي، فقد أعرب الجانب الروسي عن استعداده لإزاحة الرئيس السوري، بشار الأسد من منصب الرئاسة عبر انتخابات ديمقراطية في الجمهورية العربية السورية، ووقف الغارات الجوية على ما يسمى بالمعارضة المعتدلة، وكان على الولايات المتحدة مقابل ذلك، أن تحدد بدقة الأراضي الخاضعة لسيطرة الجماعتين الإرهابيتين "داعش" و "جبهة النصرة" (المحظورتان في روسيا وعدد من الدول)، وأن تقدم كذلك هذه المعلومات لموسكو.

كان من شأن هذا أن يسمح للطيران زيادة فاعلية غاراته على الإرهابيين، دون الخوف من المساس بالجماعات التي تدعمها الولايات المتحدة. وكان العسكريون الأمريكيون وممثلو وزارة الخارجية، قد اتهموا القوات الجوية الفضائية الروسية مرارا بضرب المعارضة المعتدلة.

بغض النظر عن الخطة الموضوعة بالتفصيل، فإن واشنطن تعرقل تطبيقها عمليا حتى الآن، ولم يتم اتخاذ أي خطوات عملية، وكما صرح رئيس هيئة الأركان الروسية، فاليري غيراسيموف، لصحيفة "كوميرسانت" في وقت سابق، أرسل الجيش الروسي إحداثبات منشآت "داعش" و "جبهة النصرة" للشركاء الأمريكيين، لكن الولايات المتحدة لم تستطع تحديد من منهم المعارض ومن الإرهابي، وتصرح بأنها لم تستلم أي إحداثيات.   

نشرت "وول ستريت جورنال" في أبريل الماضي، أن أمريكا تحضر "خطة بديلة"، تتمثل النقطة الأساسية فيها، بإرسال أسلحة للمعارضة في حال فشل اتفاق السلام [وقف إطلاق النار].

على أية حال، بقيت الاتفاقيات التي تم التوصل إليها، بما في ذلك تلك التي عقدها كيري والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين خلال المحادثات يوم ١٥ يوليو/تموز، حبرا على ورق. وبدأت تصدر اتهامات من جانب موسكو، بأن واشنطن لا تميل إلى التعاون، وأن هدنة وقف إطلاق النار وصلت إلى طريق مسدود، وقال غيراسيموف: "النتيجة هي أن الإرهابيين في سوريا ينشطون باستعادة قواهم، والموقف يحتدم من جديد".

لافروف يستدعي كيري

ويرى خبير مركز كارنيغي بموسكو، أليكسي مالاشينكو، أن تصريحات لافروف حول عدم قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ التزامتها من الصفقة، تحمل طابعا سياسيا تكتيكيا.

ويقول مالاشينكو، متحدثا لـ "غازيتا.رو": "عندما يدور الحديث عن المعارضة في داخل سوريا، فإن الأمور هناك صعبة بما فيه الكفاية، المعارضة تتحاور، كل شيء مفهوم لروسيا، إنها تدعم الأسد بأي ثمن، في حين أن الأمريكيين يتعاملون مع ردود فعل جدية جدا، وليس من السهل عليهم أن يفهموا، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار وجود متشددين ومتطرفين بين المعارضين".

ويرى الخبير أن الضجيج حول الحل في سوريا يزداد صخبا لأن "الجميع يكذب بعض الشيء". بكلمات أخرى، الثقة السياسية غائبة تماما عن الحوار، ومن غير المفهوم ما إذا كان لهذه المحادثات آفاق عملية.

 

وأكد مصدر دبلوماسي رفيع المستوى لـ"غازيتا.رو"، أن روسيا عازمة على الاستمرار بالحوار مع الولايات المتحدة، وتأمل بمنحه دفعة جديدة، ووفقا له، فإن لافروف سيلتقي كيري في موعد لا يتجاوز الأسبوع القادم، لمناقشة موضوع التعاون العسكري في سوريا بالتحديد، وأشار المصدر، إلى أن مكان اللقاء لم يتم اخياره بعد، لكنه سيكون بأحد الدول الأوروبية.

وكما يشير منسق مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا والعالم الإسلامي" ، مدير مركز شراكة الحضارات بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، فينيامين بوبوف، فإن موقف موسكو المبدئي، يتمثل في أنه لا يمكن التوصل لأي نتيجة في سوريا عبر الطرق العسكرية، وأن الحل النهائي للنزاع ممكن عبر السبل السلمية فقط.

ويرى بوبوف، أن التأخير في تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة بالجمهورية العربية السورية من جانب الولايات المتحدة، يمكن تفسيرها في الكثير من الأحيان، بعدم وجود رؤية موحدة في الأوساط السياسية بواشنطن.

ويذكّر بوبوف، بأن 50٠ موظفا في وزارة الخارجية الأمريكية، وقعوا في الربيع الماضي مذكرة تنتقد سياسة رئيس البلاد، باراك أوباما في سوريا، وتدعو للبدء بعملية عسكرية مباشرة ضد الأسد.

وأضاف: "الكثير من قرارات واشنطن، تتخذ حسب ما يتوافق والحملة الانتخابية".

 

الكاتب منسق المجموعة، فينيامين بوبوف.

المصدر:  "غازيتا.رو".

 

الكلمات المفتاحية: روسيا، الولايات المتحدة، سوريا، حل سلمي.