الرئيسية » سياسة واقتصاد » سخف الكلام – أمينة خيري
سخف الكلام -  أمينة خيري

سخف الكلام – أمينة خيري

فما كان من الأول إلا أن أمسك بملابسه، وانطلقت لكمة من هنا وركلة من هناك، فتهشم الاستوديو على رؤوس مَن فيه، وذلك على الهواء مباشرة.كان ذلك بشرى خير، فقد ضمن البرنامج اجتذاب قاعدة مشاهدة عريضة، ناهيك عن الصيت والشهرة وتحوله إلى حديث قطاع عريض من المشاهدين.وبينما كانت المعركة تدور، كان مذيع لامع آخر يدلي بدلوه في المقدمة النارية الليلية صاباً غضبه على دولة عرفت بعدائها للنظام المصري، متهماً إياها ببيع عروبتها في سبيل حفنة من الدولارات، مستخدماً ألفاظاً كانت حتى الأمس القريب من رابع المستحيلات على شاشة التلفزيون الذي يفرض نفسه في ملايين البيوت.ملايين البيوت أيضاً جلست «مسمرة» أمام الحلقة النارية التي قدمها المذيع المعروف باتهاماته المكيلة ذات اليمين واليسار، والتي غالباً لا تخلو من تهمة أخلاقية وقضية آداب قديمة وشقة دعارة حديثة للصقها بأعداء الوطن، وذلك وفق احتياجات المرحلة. فعلها عشرات المرات، ولم يحاسبه أحد حين اتضح براءة من يصفهم. وها هو يعود متألقاً هذه الأيام ليوجه اتهاماته المشينة داقاً على أوتار المجتمع المحافظ المتدين بالفطرة، والذي يقبل أي تهمة باستثناء تلك التي تضلع فيها النساء والدعارة والسلوك الجنسي غير السوي.وتمضي نيران البرامج قدماً في حرب مستعرة اتخذها بعضهم على عاتقه لإشهار الوطنية وتبرئة ساحة النظام مما يوجه إليها من اتهامات، وذلك بنظام «حلق حوش» (فيلم عن النصب).الدفاع التلفزيوني الدائرة رحاه والرافع راية الشرشحة والهجوم بالألفاظ النابية ما كان أحد يجرؤ على مجرد التلميح بها في حضرة النساء، فما بالك بتلفيقها أو الحديث عنها بإسهاب درامي مبالغ فيه على الشاشات؟! حتى برنامج التوك شو الجديد الذي سيخرج على المشاهدين بعد انتقال مذيعه اللامع من القناة المشفرة ذات النجم الآفل إلى قناة أخرى تغير جلدها بعدما غيرت ملكيتها، فإن التنويه به عبارة عن وصلة من الردح ومقتطفات من الألفاظ التي ما زال هناك من يصفها بـ«العيب». ليس هذا فقط، بل اعتمد المعلن في لوحاته التي غزت الجسور وملأت الشوارع والميادين على المذيع وهو يلوح بيديه تارة، ويفتح فمه ويرفع حاجبيه تارة أخرى، ويعوج شفتيه بابتسامة بائسة. هكذا، تمضي صفوف الإعلانات تدق مسماراً إضافياً في نعش محتوى تلفزيوني هابط، وسلوك إعلامي بائس، واعتماد شبه كلي على كل ما علا صوته وتبجح أسلوبه وخرج عن المألوف في أساسيات التقديم التلفزيوني، ولا عزاء لجهود الإصلاح أو مدونات الأداء أو حتى تنظيف الأذن مما علق بها من سخف الكلام.

 

المصدر: الحياة