الرئيسية » حضاريات » ” شرطة الشريعة ” : کيف تصبح قواعد الإسلام قانونا لکل أوروبا – ترجمة : د.صادق علي محمد
shrt_lshry.jpg

” شرطة الشريعة ” : کيف تصبح قواعد الإسلام قانونا لکل أوروبا – ترجمة : د.صادق علي محمد

 

 

 

فجرت السلطات اليونانية غضب المسلمين عليها ، فقد سمحت حكومة الكسيس تسيبراس للمؤمنين في حل الخلافات العائلية في المحاكم المدنية، وتجاوز الشريعة. وقد استقبل الجمهور هذا القرار بشكل متفاوت ، وشكك في فعاليته. والحقيقة هي أن ليس اليونان وحدها، ولكن قارة أوروبا بأكملها لا تعرف ماذا تفعل مع المحاكم الشرعية التي تتصرف أحيانا متجاوزة للقانون. ما هي محاولة دول الاتحاد الأوروبي للحد من المحاكم الإسلامية ؟  هذا ما حاولت مراسلة ريا نوفوستي ايضاحه.

فوق القانون

فاتيكا سالي البالغة من العمر 67 عاما ، بعد وفاة زوجها ، قدمت دعوى قضائية لتملك ثروته  مع أخواته. وهي تدعي أنه قبل وفاته بفترة وجيزة، وبمساعدة محام يوناني ، وقع على  وصية ، حيث أعلنت سالي إنها الوريثة الوحيدة. ومع ذلك ، اشتكت شقيقات المتوفى إلى المفتي ، الذي قال أنه وفقا لأحكام لشريعة الإسلامية، لا تجوز الوصية لوارث كونها إحتيال. في البداية ، فازت سالي بالقضية، لكن بعد ذلك اعترفت المحكمة العليا في اليونان بصحة وقانونية قرار المفتي. حاليا تعتزم المسنة من كارديا ( تراقيا ) "الانتصار للعدالة" من خلال المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

على الرغم من أن هذه القصة قد اشتعلت وعرفها الجميع بما فيها سلطات البلد ، إلا أنها  مجرد واحدة من العديد من الأمثلة التي على تناقض واضح بين قوانين اليونان وتصرفات الأقلية المسلمة التي تعيش  تقريبا  بشكل أساسي على الحدود مع تركيا. وهذه المشكلة، كما أعلن عنها وزير التعليم والمسؤول عن الجانب الديني كوستاس غافروغلاو مؤخرا، بأنها تعقد العلاقات المتوترة بالفعل مع جيران تركيا.

و مثل هذه المشكلات تواجهها سلطات جميع دول الاتحاد الأوروبي الكبرى. ففي نهاية العام الماضي ، اعلنت فضيحة في ألمانيا حول زوج من المهاجرين السوريين. في عام 2013، انفصلوا بالطريقة الإسلامية :  إذ نطق الزوج كلمة " طلاق " ثلاث مرات. غير أن محكمة ميونخ اعتبرت هذا النطق قرارا "خاصا"، الأمر الذي أدى إلى بروزعدد من المشاكل المتعلقة بتسجيل تصريح الإقامة. ومن ثم وافقت أعلى هيئة قضائية في الاتحاد الأوروبي، رغم إحتجاجات الجماعات الاسلامية، على حكم المحكمة الألمانية.

وقد أدت عدم رغبة " ثيميس" الأوروبيين في الاحترام الكامل لرأي المسلمين إلى زيادة عدم الثقة في قوانين السلطات وقوانين الحكومات. وهكذا، فإن ما يقرب من ثلث المسلمين الفرنسيين، وفقا لمعهد مونتيغن، وضع القرآن فوق الدستور. وهؤلاء هم في الغالب شباب – جمهور متجمعين من مختلف أنواع الجماعات الإرهابية. وقال الباحثون: " بالنسبة لهم، الإسلام هو الوسيلة لتأكيد أنفسهم في المجتمع الفرنسي".

ذهبت عديد من بلدان الإتحاد الأوروبي الى تقديم  التنازلات لأعداد المهاجرين المتنامي .

 وتتتحرك " شرطة الشريعة " بشكل علني في شوارع المدن الألمانية والسويدية، وافرادها  يتم تجنيدهم بشكل طوعي . وليس سرا إن موظفي اجهزة الأمن يغضوا أبصارهم عن المناطق التي  التي تسيطر عليها شرطة الشريعة. وهذا مما يزيد من إذكاء المشاعر الراديكالية اليمينية واليسارية في هذه البلدان ضد المسلمين. معظم الناس يزعجهم العادات البربرية، بحسب رأيتهم ، في العلاقات العامة، مثل " الانتقام للشرف " والارتداء الإلزامي للحجاب البوركيني للنساء.

الصحافي الإيطالي جوليو ميوتو كتب ملاحظته " ومن المفارقات انه: خمس دول أوروبية أعضاء في حلف الناتو يقاتلون الآن في أفغانستان ضد طالبان لأنهم يستعبدون المرأة ، والشيء نفسه يحدث الأن في الأحياء  الخاصة بنا " .

ومثل هذه الاستنتاجات بدأت تبرز تدريجيا في المستويات العليا للسلطات الأوروبية. من أيام ، علق رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان حول  نمو "التجمعات الموازية" مع قوانينها الخاصة داخل الدول التي تستقبل اللاجئين ، وقال " نحن لا نعتقد ان هؤلاء الناس لاجئين مسلمين ، بل نراهم كمسلمين غزاة "  

 لماذا لم  يتم  إدانة بيان رئيس الوزراء في هذا الوقت من باريس وبروكسل وبرلين؟ إن هذا ليس بمستغرب.

 

" عدم قانونية الشريعة "   

ومنذ عدة سنوات، أدخلت قواعد الشريعة في النظام التشريعي لبريطانيا العظمى. إذ تعمل هناك محاكم شرعية بصورة قانونية وعلى أساس قانون التحكيم لعام 1996، حسب توضيح المحامي ، الدكتور في القانون ليونيد سيوكييينن.

واشار المحامي سيوكييينن " حتى فى عدد من الدول فى أوروبا القارية ، قانون التحكيم فى النزاعات والصراعات يسمح بانشاء مثل هذه الهيئات ، ومع ذلك ، فإن العديد من محاكم الشريعة تعمل بشكل غير قانوني ومستقل، الأمر الذي يؤدي إلى تجاهل وتشويه ليس فقط العلمانية ولكن أيضا المعايير الإسلامية . أي  ليس لها أي أهمية  قانونية مطلقا " .

ومع ذلك ، ليس من الواضح بعد ، ما إذا كان الاتحاد الأوروبي يريد حقا أن يحارب السفن غير الشرعية التي تقل لاجئين؟ الحديث دائما عن تخفيض حصص اللاجئين وعزلهم في مناطق محددة و نمو ظاهرة الإسلاموفوبيا ، كل هذا  يثبت  أن أوروبا عاجزة تماما لا حول لها ولا قوة لها في مواجهة هذه المسائل .

انطون سكريبونوف – نوفستي

ترجمة