الرئيسية » سياسة واقتصاد » شاشات ترسم سياسات – أمينة خيري
myn_khyry.jpg

شاشات ترسم سياسات – أمينة خيري

وجهة نظره كانت أن ما للتلفزيون للتلفزيون، وما للسياسة للسياسة. فصفحات التلفزيون والفضائيات لا يجب أبداً أن تخرج عن إطار مناقشة قضية مسلسل أو مقابلة مع مذيعة أو تقييم برنامج. أما أن تتناول الصفحة أثر قناة إخبارية في إشعال الحرائق السياسية في المنطقة مثلاً أو ما تقوله «سي إن إن» أو «بي بي سي» عن المنطقة العربية، فهذا كان مرفوضاً قلباً وقالباً.

 

 

اليوم، وبعد مرور سنوات «الربيع» الخمس، وتفجر حرائق المنطقة من رحم الشاشات، لم يعد مسؤول التحرير يمانع في وقف الخلط بين صفحة التلفزيون والسياسة، بل لم يعد من المنطقي التظاهر بأن الشاشات مهمتها ترفيهية توعوية تعليمية، والبرلمانات والحكومات والأنظمة دورها سياسي سلطوي تمثيلي. فاتضح أن جانباً ليس قليلاً مما يجري من تخطيط يتم تغذيته من «الشاشة». وجزء لا يمكن إغفاله مما تقوم به جماعة سياسية تدّعي الدفاع عن الدين، هو موجه خصيصاً الى قناة بعينها حتى يتم بثه على شاشتها للإيحاء بأن ثورة عارمة تدور في بلد ما. وزاوية كبيرة من ساعات البث الموجهة عبر البحار من بلاد الغرب الديموقراطي الداعي الى دمقرطة المنطقة عبر قلب الأنظمة «السلطوية الديكتاتورية الفاشية»، محبذة لتمكين جماعات معارضة يتم تسليحها عبر حكومات تملك ساعات البث.

 

صفحات التلفزيون وزاويات الفضائيات في الصحافة العربية لم تعد تمتلك رفاهية التركيز على برامج اكتشاف المواهب الغنائية والترويج للمسلسلات التركية والتغني بجمال مطربات الفيديو كليب. وفي حال أغفلت دور الشاشات السياسي، وأثر المذيعين الاستراتيجي، وساعات البث الفضائي التي تصب مباشرة في تحديد مصائر دول، وترسيم حدود جديدة، وتفعيل آثار بعضها حميد وغالبها خبيث على الساحة العربية، تكون الصفحات قد حادت عن دور الصحافة في نقل الحدث، وتحليل الظاهرة. لقد أيقن الجميع أن التلفزيون والسياسة يد واحدة. وتبيّن لكثر أن الثانية تعتمد اعتماداً شبه كلي على الأول لتمهيد الطريق أو غسل الأدمغة أو تهييج المشاعر الوطنية أو تنويم الشعوب مغناطيسياً أو إيقاظها، وفق الحاجة.