الرئيسية » سياسة واقتصاد » سامي الجميل يكسر تقاليد المارونية السياسية زيارة موسكو جدّية أم مجرد ورقة ضغط ؟ – بيار عطاالله
سامي الجميل يكسر تقاليد المارونية السياسية زيارة موسكو جدّية أم مجرد ورقة ضغط ؟

سامي الجميل يكسر تقاليد المارونية السياسية زيارة موسكو جدّية أم مجرد ورقة ضغط ؟ – بيار عطاالله

ولقاء بروتوكولي مع السفراء العرب في السفارة اللبنانية في موسكو. يكسر النائب الجميل بهذه الخطوة جداراً ضخماً من الجليد في العلاقات بين الادارة الروسية والقيادات المسيحية المارونية والارثوذكسية والكاثوليكية اللبنانية الغارقة تقليدياً في رهاناتها على السياسات الاوروبية والأميركية، وأيضاً في حذرها من الروس وكل ما يأتي من بلادهم ومحيطهم رغم ان الحرب الباردة انتهت الى غير رجعة، وان الحزب الشيوعي الروسي اصبح حزباً عادياً أسوة بكل الاحزاب الروسية، وان سيد الكرملين سواء اكان القيصر بوتين ام رئيس وزرائه ميدفيديف يتردد على الكنائس ويتمم واجباته الدينية اكثر من الزعماء المسيحيين اللبنانيين.

الواضح ان زيارة رئيس الكتائب استناداً الى المعلومات المتداولة أنما تمت بمسعى من عدد من القياديين الكتائبيين من خريجي الجامعات الروسية الذين يحتفظون بعلاقات جيدة مع السفارة الروسية في لبنان والسفير الكسندر زاسبيكين تحديداً، كما انها تستجيب مطالبات تيار لا بأس به من كوادر الكتائب في الانفتاح على الروس وكسر التقاليد الموروثة، ولكن الزيارة الى الخارجية الروسية ولقاء نائب الديبلوماسية الروسية ميخائيل بوغدانوف ما كان ليتما بناء على هذه الصداقة الشخصية فحسب رغم أهميتها، بل استدعت رغبة متبادلة سواء لدى الروس في الانفتاح على القيادات المسيحية اللبنانية، وايضاً لدى رئيس الكتائب الذي لا يرى على ما يقول عارفوه ضيراً في الانفتاح على الروس، واستطراداً لا عقد موروثة لديه من المارونية السياسية التي تحتفظ بتجربة مرّة مع موسكو قديماً في ظل الحكم الشيوعي الذي وقف الى جانب التنظيمات الفلسطينية المسلحة و"الحركة الوطنية" سابقاً وساندها خلال الحرب اللبنانية بأشكال عدة.

المحاولة الوحيدة اليتيمة من اركان الموارنة لمد اليد الى موسكو والدولة السوفياتية، كانت نهاية الثمانينات مع سيطرة قائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع على الوضع في المناطق المسيحية، وحينها جمع جعجع حوله مجموعة من قدامى اليساريين والشيوعيين الذين التحقوا بـ"القوات" بعد انتقالهم من غرب بيروت إلى شرقها هرباً من موجة القتل الطائفي التي تعرض لها الشيوعيين وكان أبرزهم توفيق الهندي وسهيل الديك اضافة الى رئيس جهاز العلاقات الخارجية في "القوات" وليد فارس والاعلامي في السفارة السوفياتية رزق رزق، الذين عملوا جميعاً بتسهيل من جعجع وموافقته على اقامة نوع من العلاقات بين "القوات" وموسكو، وكان من ابرز تجليات هذا الخط زيارة احد الديبلوماسيين السوفيات للمجلس الحربي في الكرنتينا، ويومها ارتفع العلم الاحمر السوفياتي الى جانب علم "القوات". وأتبّع الأمر بعد حين بتنظيم عرض فيلم سينمائي في مسرح الحكمة في الاشرفية لمناسبة ذكرى الانتصار على النازية في الحرب العالمية الثانية. لتنتهي الأمور عند هذا الحد من دون اي تقدم في العلاقات السياسية نتيجة للتطورات المتلاحقة وابرزها المعركة السياسية من اجل رئاسة الجمهورية، واستعار الصراع بين وحدات الجيش الموالية للجنرال ميشال عون آنذاك و"القوات" في المناطق الشرقية. ولكن الاساس ان السوفيات ما كانوا قادرين على ملاقاة "القوات" ومسيحيي لبنان في اهدافهم التي تتعارض تماماً مع اهداف التحالف الواسع القائم انذاك بين موسكو واطراف عربية عدة سواء في سوريا ام غيرها من الدول.

تغيرت الأيام وسقطت الشيوعية في موسكو، وليس خفياً حجم التأييد الذي توليه السياسة الروسية الجديدة في حماية الأقليات في اوساط لبنانية، ويبدو "اللقاء الارثوذكسي" الاكثر وضوحاً في التعبير عن تأييد السياسة الروسية والتعويل عليها "لرفع الحالة المسيحية المنهكة في الشرق"، ولكن زيارة رئيس الكتائب الماروني مختلفة تماماً، ويرى مراقبون أنها "تشكل قفزة نوعية في تفكير المارونية السياسية اذا كانت تتوسل فعلاً الصداقة والتفاهم مع السياسة الروسية في الشرق الاوسط، والامر يحتاج فعلاً الى قليل من الوقت لمراقبة مفاعيل هذه الزيارة وما اذا كانت جدية فعلاً في مسارها واهدافها، ام انها مجرد ورقة ضغط وتهويل على السفارات الغربية والاميركية لاستدراج التعاون معها، خصوصاً ان المسيحيين المشرقيين عموماً واللبنانيين خصوصاً لم يبق لديهم الكثير من الوقت والامكانات والاوراق لإحراقها او ازهاقها في مناورات سياسية لا تؤدي إلى نتيجة".

 

المصدر جريدة النهار اللبنانية