الرئيسية » سياسة واقتصاد » رسائل بوتينية قبيل القمة مع ترامب – د. سرجون هدايه
bwtyn_wtrmb.jpg

رسائل بوتينية قبيل القمة مع ترامب – د. سرجون هدايه


ليس سرا أن الساسة في موسكو ينظرون بحذر للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، فتصريحاته خلال حملته الانتخابية كانت في واد، وتصرفاته الحالية في واد آخر، هناك من يقول إنها ضغوط النخب السياسية التي تحاول تحديد قواعد اللعبة مع سيد البيت الأبيض المثير للجدل، وهناك آخرون يؤكدون أن محاولات واشنطن التفرد بالزعامة الدولية هي سياسة استراتيجية بعض النظر عن اسم الرئيس ..

اليوم يقترب شيئا فشيئا لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، وهو اللقاء المزمع عقده في هامبورغ الألمانية على هامش قمة العشرين الكبار مطلع الشهر المقبل، والتصعيد هو سيد المواقف التمهيدية .. واشنطن تتهم روسيا بكل شاردة وواردة في ما يتعلق بالملفات الحساسة وعلى رأسها الملف السوري، ومؤخرا حتى الخليجي، وموسكو مضطرة للرد على التمادي الأمريكي. وعليه كان لافتا الشق الأمريكي في حديث الرئيس الروسي السنوي مع المواطنين، حيث اعتبر بوتين أن المدير السابق لـ FBI جيمس كومي، الذي اضطر لتسجيل أحاديثه مع الرئيس الأمريكي، يعد ناشطا حقوقيا، وعرض عليه اللجوء السياسي في روسيا، وتساءل: "إذا كن الوضع هكذا، فبماذا يختلف مدير FBI عن السيد سنودن؟ يعني أنه لم يعد مديرا للاستخبارات، بل أصبح ناشطا حقوقيا، يدافع عن موقف معين". وتابع قائلا: "إذا تعرض كومي لملاحقة ما، فنحن مستعدون لتقديم اللجوء السياسي له أيضا. ويجب أن يعرف كومي هذا الشيء".

لا يمكن النظر لمثل هذه الرسائل البوتينية إلى الساسة الأمريكان إلا من باب تأكيد الندّية على الساحة الدولية، فلا تبنّي مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون يضم تعديلا يقضي بتشديد وتوسيع العقوبات المفروضة سابقا ضد روسيا ينفع مع الكرملين، ولا التصعيد الميداني على الساحة السورية كذلك .. فالعقوبات بحسب موسكو ليست بجديدة والاقتصاد الروسي تكيف معها كما مع الغطرسة الأنغلوساكسونية، وسبق لروسيا أن أثارت استياء إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بتقديمها اللجوء السياسي للعميل الهارب إدوارد سنودن، الذي سرب معلومات عن برامج التنصت الإلكتروني الأمريكي على مختلف دول العالم.

اللافت في التصعيد الجديد من قبل مجلس الشيوخ هو أن مشروع القانون يهدف إلى منع البيت الأبيض من تخفيف نظام العقوبات من جانب واحد، بدون موافقة الكونغرس، أي أن مساحة المراوغة خلال قمة هامبورغ ستكون محدودة لجهة التقارب مع روسيا، وواسعة لجهة التصعيد على الجبهات كافة .. وعليه فإن رسالة بوتين الأخيرة والرسائل التي ستأتي تباعا في الأيام القادمة هدفها ضبط إيقاع العلاقات، فروسيا لا تعتبر الولايات المتحدة ندا أو عدوا لكنها تنظر إليها كشريك عليه أن يراعي المصالح المتبادلة ..