الرئيسية » سياسة واقتصاد » ربيع العلاقات الروسية السعودية – د/ صادق علي محمد
bwtyn_wslmn_wmhm.jpg

ربيع العلاقات الروسية السعودية – د/ صادق علي محمد

 

قال لافروف إن "روسيا تشجع باستمرار على بناء الثقة والأمن في الخليج العربي، التي أصبحت مؤخرا أكثر أهمية كما نؤيد جهود دولة الكويت لاستعادة اللحمة إلى دول مجلس التعاون الخليجي".

إن محاولات روسيا لنسج علاقات حميمة مع الخليج العربي بدأت منذ دخول الطراد الروسي نيجني نوفغورود إلى مسقط في 24 أغسطس/ آب 1883 والذي كان في قوام الأسطول الطوعي الذي قام برحلات لنقل الحمولات والركاب من الموانئ الروسية الغربية إلى الشرق الأوسط. وكان ذلك في مرحلة بداية تزاحم السفن الغربية  مثل الانجليزية والألمانية والفرنسية على الخليج العربي [1].

 بعد ذلك استمرت محاولات البحرية الروسية لدخول منطقة الخليج وتمكنت من الوصول بسفينة خفر السواحل  غيلياك  إلى  بندر عباس  عام  1889  والتي أثارت اهتماما كبيرا لدى السكان المحليين لاستقبالها 100 زائر يوميا من العرب والهندوس والإيرانيين [2] .

وواصلت غيلياك تحركها حتى رست بعد ذلك  في كل من البصرة والكويت من نفس العام. كانت المصالح التجارية والدوافع الدينية في ذلك الزمن هي أهم الأسباب من قبل الروس للتحرك نحو الشرق العربي لا غير.

 من جهتهم, تمكن العرب منذ زمن بعيد من الوصول إلى منطقة نهر الفولجا وعادوا حائرين من كبر مساحة الأرض الروسية, فيما حاول الدبلوماسيون الروس إقامة علاقات اقتصادية مع الرياض في بداية القرن الماضي وتمكنوا من تركيب محطة التليفون الآلي في الطائف عام 1934 وكان ذلك بعد زيارة الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود لمصنع الهواتف في  لينينغراد [3] .

لكن العلاقات بين البلدين ومنطقة الخليح العربي بشكل عام دخلت في خريف بارد بسبب تمكن الحكومات الغربية من تكبيل الحكام المحليين باتفاقيات تمنعهم من إقامة أية علاقات مع روسيا بالتحديد. 

فرغم مرور عشر سنوات على الزيارة الأولى للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى السعودية، إلا أن الخلافات بين موسكو والرياض مستمرة بكل ملفات المنطقة وخصوصاً بشأن النزاع السوري. السياسة الحالية المتبعة لدى المملكة اليوم في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود تختلف كثيرا عن تلك السياسة التي كانت تتبع في عهد الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز آل سعود.

لهذا تأتي زيارة ملك المملكة العربية السعودية إلى روسيا من أجل تحقيق الكثير من الأهداف وأولها تحسين العلاقات السعودية – الروسية التي اتسمت تاريخيا بالعداء الأعمى لموسكو ومن ثم بناء جسر قوي بين البلدين يحقق التوازن في المصالح الاقتصادية وفي نفس الوقت سيمكنهما من تحقيق سلام قد يكون دائماً في أكثر المناطق اشتعالاً من منطلق أن كلاً من موسكو والرياض تتحكمان بكثير من خيوط  اللعب الإقليمية.

وقد حان الوقت لدفع العلاقات الروسية السعودية إلى الأمام وتعويض فترة الركود التي عاشتها العلاقات بين البلدين منذ أن حاول التجار الروس قبل مائة عام نسج علاقات اقتصادية مع الخليج العربي دون جدوي بسبب تمكن الغرب من افتعال الأزمات الإقتصادية اجبرت حكام شبه الحزيرة و الخليج على الرضوخ لتنفيذ السياسة الغربية داخليا وخارجيا . 

الأوضاع في المنطقة العربية تغيرت جذريا خلال السنوات الأخيرة ، لهذا يبقى الضمان الوحيد  لنجاح واستمرا ر العلاقات  بين روسيا والدول العربية هو التوازن في المصالح؛ والبدأ بمحاربة الإرهاب والكف عن تقديم أية مساعدات جديدة مالية أو عسكرية للجماعات والمنظمات الإرهابية وكذا الميليشيات المسلحة.     

إضافة إلى توقيع الاتفاقيات الثنائية الاقتصادية وغيرها بين موسكو والرياض تظل الملفات الساخنة في سوريا والعراق واليمن وليبيا هي الأهم فهل الجميع مستعدون اليوم للعمل على تجفيف منابع تمويل الإرهاب في العالم ومن ثم القضاء عليه كليا؟ هذه هي الأسئلة المهمة التي يجب أن يرد عليها أصحاب صناعة القرار في المنطقة العربية.

 فكرة وجود الإرهاب اصلاٌ غربية، سوقت وصدرت لمن ارادها، فوجد المال العربي نفسه هلوعا. لهذا أصابع الاتهام اليوم تشير إليه بأنه الراعي والحامي  للإرهاب. المشكلة السورية اليوم هي أم مشاكل الإرهاب في المنطقة العربية،  فهل داعمو الإرهاب هناك مستعدون للتخلي عن دعمه ؟ إذا صدقت النوايا فجسور الثقة بين موسكو والرياض ستبنى عملاقة ، وسيتحقق السلام الدائم والاستقرار في سورية وغيرها من البلدان التي تكوتي بنيران الإرهاب.

اللقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وملك المملكة العربية السعودية سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في موسكو  في 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2017 هو لقاء تاريخي، لأنه سيؤسس لحقبة جديدة في العلاقات بين البلدين، بحكم أنهما أكبر المنتجين والمصدرين للنفط في العالم.هذه الحقبة يجب ان ترفع مستوى العلاقات بينهما إلى أعلى المستويات من خلال ايجاد صيغة ثنائية متوازنة لرعاية المصالح   الإستراتيجية المشتركة للبلدين تساعد في القضاء على الإرهاب في سوريا والعالم وتثبيت دعائم السلم والأمن الدوليين.

المراجع:

1- سفن روسية في الخليج العربي 1899 -1903 / دار التقدم موسكو /1990.

2- نفس المصدر السابق 

3- سبوتنيك / القسم العربي