الرئيسية » سياسة واقتصاد » قمة سوتشي…محاولة قراءة – د. سماء سليمان
qm_swtshy.mhwl_llqr.jpg

قمة سوتشي…محاولة قراءة – د. سماء سليمان

 

بداية، يصعب تجاهل أن القمة جاءت عقب خلاف لبناني سعودي إيراني حول سلاح حزب الله ومغزى بقائه في لبنان أو استخدامه في اليمن وسوريا التي نجحت قواتها العسكرية بالتعاون مع القوات الروسية في السيطرة على الاراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش، وقد بدا المشهد في المنطقة وكأنه يتأهب لاستقبال حرب إقليمية جديدة على أرض لبنان للنيل من نفوذ حزب الله في لبنان ومن خلفه النفوذ الإيراني، والذي جاء – حسب إفادة بعض المراقبين – نتيجة تنسيق أمريكي اسرائيلي سعودي.

الأمر الذي يفتتح معه الحديث عن سعي أمريكا لتحقيق أحد أهدافها الاستراتيجية في المنطقة وهو أمن إسرائيل، وبالتالي من القضايا التي من المتوقع طرحها بين الرئيسين بوتين والأسد عشية قمة سوتشي، هو ترتيب الأوضاع في سوريا ومنها العملية السياسية ووجود حزب الله في سوريا وسلاحه في لبنان وموقف الجولان خاصة أن روسيا وأميركا تتمتعان بعلاقات استثنائية مع اسرائيل.

تتمثل اجندة روسيا في البقاء في سوريا لأمد طويل، وترتيب الوضع الداخلي السوري وفق رؤيتها وبما يحقق تقاربا بشكل أو بآخر مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية، ومن ثم من غير المستبعد أن يتم الاتفاق على تقليل وجود حزب الله في سوريا وتقليل سلاحه في لبنان وبقاء الجولان على حاله محتلا، وكذلك على دور روسي رئيس في إعادة الإعمار، فضلا عن التحكم في انتاج سوريا من البترول والغاز المكتشفين فيها.

بينما إيران تحمل أجندة أخرى، وهي جني ثمار موقفها في سوريا من توطيد لنفوذها فيها مثل ضمان وجود عسكري لها في سوريا كبناء قاعدة عسكرية فيها، ومد خطوط أنابيب الغاز عبر أراضي سوريا وبقاء نظام موالٍ لها، والحيلولة دون قيام حرب في المنطقة للنيل من حزب الله.

بالنسبة لتركيا، لديها أجندة تتمثل في ضرورة استمرار قواتها في سوريا وخاصة في شمالها للحيلولة دون إنشاء دولة كردية فيها، فضلا عن قضية عودة اللاجئين السوريين والذين بلغ تعدداهم مليوني لاجيء، فضلا عن رغبتها في أن يتم تصدير الغاز السوري عبر أراضيها لأوروبا.

كما أن هناك الجانب العربي الغائب الحاضر من خلف الكواليس، ويظهر في هذه القمة من خلال اتصالات هاتفيه مع السعودية وقطر اللتين لهما علاقات مع المعارضة السورية، حيث تهتم السعودية بشكل النظام السوري القادم فيما بعد داعش.

وبالتالي يتوقف مستقبل سوريا بعد القمة على عدد من القوى والفواعل المحركة للأحداث فيها كالتالي:

–      مصير الجيوش الرسمية سواء الروسية أو الأميركية أو التركية وكذلك القوات شبه العسكرية لكل من ايران وحزب الله، والقوات الشكلية من أوروبا.

–      القدرة على فك نفوذ كل من روسيا وأمريكا وتركيا وإيران في المناطق التي تسيطر عليها القوات العسكرية وشبه العسكرية لأن استمرار الوضع بهذا الشكل من شأنه تعريض سوريا لمخاطر التقسيم الفعلي على الأرض.

–      قدرة أمريكا على فرض رؤيتها على الحل النهائي للصراع في سوريا بما في ذلك مستقبل "حزب الله" والدور الايراني في سوريا والمنطقة مستقبلاً بما يحقق مصالحها ومصالح إسرائيل.

–      قدرة الدول العربية على القيام بدور عربي قوى قادر على دمج سوريا في محيطها العربي وهو الدور الذي يمكن لمصر أن تقوم به.

–      قدرة سوريا على صياغة دستور من شأنه أن يعمل على وحدة أراضيها مع عدم تجاهل عروبة سوريا فيه.

ويمكن القول أن هناك ترتيبات سوف تستمر في سوريا بعد هذه القمة تتمثل في:

–      استمرار تواجد القوات الروسية والأمريكية على الأرض السورية واستمرار التنسيق فيما بينها مما يعكس أن هناك تفاهما بين الجانبين لمصالح كل منها من وراء تواجدهما على الأرض السورية،

–      عدم السماح بوجود عسكري ايراني أو وجود حزب الله في سوريا، ومن المتوقع وجود اتفاق روسي – أمريكي غير معلن بعدم السماح لهما بلعب دور في تحديد المستقبل النهائي لسوريا،

–      ستتم مراعاة المصالح الاسرائيلية عند حسم الصراع في سوريا وطبيعة الحل النهائي وخاصة في الجولان.

يمكن القول أن قمة سوتشي لن تحسم الوضع والأجندات المختلفة لكل الدول المشاركة، لأن تناقض الأهداف فيما بينها يصعّب التوصل لحل. ولكن من شأن المصالح المشتركة أن يكون لها دور في تحريك العملية السياسية في سوريا ومنها تكثيف الحوافز الاقتصادية، حيث من المتوقع أن تتناول أجندة اللقاء الاتفاقيات الخاصة بالذراع الجنوبي لطريق الحرير الذي سيمر عبر آسيا الوسطى من خلال منطقة النفوذ الروسي عن طريق تركيا وإيران، والتي قد يكون لها أثر في تقديم تنازلات من قبل إيران خاصة في ظل التضييق الحاصل حولها الآن في المنطقة، ويمكن القول أن  وحدة الأراضي السورية والشعب السوري وإستقلال إرادته هي المستقبل المنشود لسوريا ضمن محيطها العربي.