الرئيسية » حضاريات » نيقولا ريريخ – رموز مقدسة ” مجموعة شعرية” – ترجمة : د. ماجد علاء الدين (5)
rerix4.jpg

نيقولا ريريخ – رموز مقدسة ” مجموعة شعرية” – ترجمة : د. ماجد علاء الدين (5)

أبدية

أيها الصبي،

تستعد للرحيل 

يا بني العزيز، لا تتمهل

في الصباح نخرج سوية

نسير عبر الغابة الفواحة

بين الأشجار الصامتة

وقطرات الندى جامدة على الأعشاب

لنذهب سوية في الطريق

وإذا تمهلت في المسير

هذا يعني أنك لم تعرف بعد

أنه، توجد بداية، وسعادة،

نقطة انطلاق، وأبدية.

 

1916

 

 

أرسلوك

لا تقترب أيها الصبي إلى هناك

خلف الزاوية يلعب الكبار

يصرخون ويقذفون شتى الأشياء

بإمكانهم أن يقتلوك بسهولة

لا تقترب من البشر والحيوانات

ألعاب الكبار غليظة

لا تشبه ألعابك

هذه ليست كالراعي الخشبي

وليست نعاجاً بصوفها الطويل

انتظر ـ سيتعب اللاعبون ـ

وتنتهي ألعاب البشر

وتذهب إلى المكان

الذي أرسلوك إليه

 

1916

 

 

لا تغلق

فوق النبع انحنى الصبي

وقال بتعجب بريء:

يا للسماء الرائعة!

كيف انعكست فوق الماء!

يا لروعة لونها، إنها بلا نهاية

أيها الصبي الحبيب

أنت مندهش لانعكاس الماء

يكفيك ما في الأسفل

لا تنظر إلى الأسفل!

انظر بعينيك إلى الأعلى

هل تتمكن من رؤية السماء العظيمة؟

فلا تغلق عينيك بيديك.

 

1916

 

 

أمام الجميع

أردت أن تبكي

ولكنك لم تجد البكاء

ربما كنت تخاف منه

لأن الناس كانوا ينظرون إليك.

هل يجوز أن يبكي الإنسان أمام الناس؟

ولكن ينبوع بكائك كان رائعاً

أردت أن تبكي إنساناً غير مخطئ

أردت أن تسكب الدموع

على شباب استشهدوا من أجل الخير

على كل من ضحى بسعادته

من أجل نصر آخرين لا يعرفهم

تريد أن تبكي عليهم

كيف لك هذا حتى لا يرى الناس دموعك

اقترب مني جداً

حتى أغطيك بثيابي

سوف تبكي، وأنا سأبتسم

الجميع يفهمون أنك كنت تداعب عواطفهم

كنت تضحك في أعماقك

ربما همست لي كلمات مرح

فالضحك يجوز أمام الجميع.

1919

قلاع الأطفال

على عمود ضخم في المعبد

يجلس طير جميل

في الشارع أطفال

يبنون من الوحل قلعة عاتية

كم انهمك الأطفال في هذه اللعبة!

المطر في الليل

بلل جسم القلعة الصلب

والحصان قطّع جدرانها …

دع الأطفال يبنون القلاع

من الوحل والتراب

وعلى العمود، دع الطير يحط

متوجهاً إلى المعبد

فأنا لن أقترب من العمود

وسأبتعد قدر الإمكان

عن قلاع الأطفال …

 

1920

 

 

لن يقتلوك

عملت هكذا، كما كنت أريد

جيد أم سيء لا أدري

لا تهرب من الأمواج

أيها الصبي العزيز

اصمد أمامها

استقبلها بإرادة صلبة،

أعلم أيها الصبي

أن ساعتي قادمة للعراك

سلاحي قوي

قف يا بني خلفي

واخبر عن الأعداء الزاحفين

في الأمام الأمور لا تخيف

مهما حاول الأعداء

كن صلباً

فإنهم لن يقتلوك.

 

1916

 

 

أرى أنه

في الأرض سوف ندق رمحنا

انتهت أول معركة

سلاحي كان قوياً

معنوياتي كانت عالية وهادئة

وفي المعركة شاهدتك يا نبي

تهتم ببريق الأزهار

إذا التقينا العدو

فكن أيها الصبي كفئاً

وثق باقتراب ساعة النصر

وانظر إلى الأمام

بعينين ثاقبتين

ما دامت المعركة واقعة

وما دمت تثق بالنصر

والآن فلتنعم بالأزهار

والنسيم العذب الهادئ

ولنغسل وجوهنا بمياه النهر

من اختفى خلف حجر         

إنه من الإعداء

 

1916