الرئيسية » سياسة واقتصاد » ندوة “الإسلام والوطنية نحو التآلف الوطني”
ndw_lslm_-_byrwt.jpg

ندوة “الإسلام والوطنية نحو التآلف الوطني”

استهلت الندوة بكلمة للمفتي دريان، قال فيها: "يعاني الفكر الإسلامي، ويعاني المسلمون في السنوات الأخيرة، أمراضا عدة، نخشى اليوم أن تصبح متوطنة، ومن بينها التحويلات الفكرية والمفهومية الكبيرة التي أجراها البعض على بعض مفاهيمنا الدينية والعرفية والاجتماعية، بما يهدد بالمساس بالثوابت في الدين وفي الحياة الإنسانية والمجتمعية للمسلمين. وأقصد بذلك في المعرض والموضوع الذي نتكلم فيه، مسألة الوطنية، وولاء الناس لأوطانهم وبني قومهم. فهؤلاء البعض يدعون أن ذلك يتناقض مع شمولية الإسلام، وشمولية مفهوم الأمة. وهذا داء جديد يضاف إلى الأدواء الأخرى، التي نجحت في هذا الزمن الصعب، والمخاض الهائل، على المسلمين والإسلام".

اضاف: "فالمسلمون مسلمون للعالم كله، على مختلف ثقافاته وشعوبه وأديانه، لكن إذا تعرض دينهم وتعرضت ديارهم، أي أوطانهم للأخطار، فإنهم ملزمون بالدفاع عنهما. فالدفاع عن الأوطان، قرين الدفاع عن الدين، ولو لم تكن الأوطان مهمة، ولو لم تكن حرمتها أولوية في الدين وفي المشاعر الإنسانية، لما جاء النص على ذلك في الكتاب والسنة".

وتابع: "نعم، لقد كانت هناك شبهات واشتباهات في الماضي، لكنها زالت منذ مدة، أزالها التعقل واحترام الإنسان ومشاعره الحميمة، وأزالها الإحساس بالمسؤولية. كان هناك من يقول بنبذ القومية، باعتبارها هي بعينها العصبية التي نهى الله ورسوله عنها. ويتابع هؤلاء، أن دعاة القومية، يريدون إحلال الرابطة العصبية، على الرابطة الدينية. والمسألة هنا، تغوص في أخطاء ومشكلات، والذي يقرر فيها، هم جمهور الناس، والناس يحبون دينهم، ويحبون أوطانهم، وأين سيجدون الأمر واتباع الدين، وصلاة الجمعة والجماعات، والمشاعر الإنسانية السليمة، إن تشردوا من أوطانهم، وفقدوا ديارهم، إما بالإخراج بالقوة، وإما بالسعي لإقامة كيانات على أيدي جماعات ارهابية مرقت من الدين، كما يمرق السهم من الرمية؟".

وقال: "وإذا كانت هناك قوميات تطل على عصبيات، فإن ذلك ليس حاضرا في النزوع الوطني، الذي يعني الحفاظ على الأرض والعرض والمال، وهي الحرمات الثلاث التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع عن التخلي عنها، أو المساس بها".

ورأى "ان الوطنية كما ترتبط بحميميات الإنسان وإحساساته البشرية وعاطفته، فإنها ترتبط في الأزمنة الحديثة بحقوقه وواجباته. ترتبط الوطنية بالمواطنة، والمواطنة منظومة من الحقوق والواجبات القيمية والأخلاقية، والقانونية والدستورية، في الدول ذات السيادة. وها هم إخواننا الفلسطينيون يناضلون منذ سبعة عقود، لاستعادة وطنهم ومواطنتهم وحقوقهم، باعتبارهم بشرا، وباعتبارهم مواطنين في دولة تستحق الاعتراف والاحترام".

واكد "ان أصعب ما يواجهه الواحد منا، سواء أكان مسؤولا أو مسلما عاديا، الاضطرار للدفاع عن البديهيات. والبديهيات هي في هذا السياق التمسك بالوطنية والأوطان، ويحق للمسلمين مثل سائر البشر أن تكون لهم أوطان ونظم للمواطنة، وعلاقات أخوة مع أشقائهم في سائر أوطانهم، وعلاقات صداقة وتعاون وحسن جوار مع دول العالم وأممه".

حكيم سيف

ثم تحدث وزير الشؤون الدينية في جمهورية إندونيسيا مشيرا الى "ان اندونيسيا ولبنان لهما القواسم المشتركة من حيث التنوع في الحياة الدينية". وقال: "دستور البلدين ينص علي حرية الدين، وتكفل الدولة حرية كل مواطن في اعتناق دينه والعبادة وفقا لدينه أو معتقده. وهذه الحرية يضمنها الدستور ويحتاج إليها الناس لأن الدين له مكانته وأهميته في حياة المجتمع في كل من البلدين".

اضاف: "تنبعث روح النضال من العلماء على أساس الحب للوطن. ورغم أن عبارة "حب الوطن من الإيمان"، التي تحظى بشعبية كبيرة لدى العامة، ليس حديثا صحيحا، ولكن المعنى ينسجم مع تعاليم الدين بل حث عليه الإسلام، وخصوصا إذا فهمنا أن الوطن الذي نعيش فيه هو المكان الذي تسير فيه تعاليم الإسلام".

وأكد "ان التعددية لا تشكل عقبة أمام التعاون في فعل الخير، الدين يعلمنا أن نفعل الخير وننصف الآخرين، بما في ذلك أصحاب الديانات المختلفة، طالما أنهم مدوا أيديهم للعيش معا في وئام وانسجام".

اضاف: "انطلاقا من الإيمان بقيم الحوار والتحالف والتعايش فى إطار مبادىء الدستور والقانون الدولي، اتخذت الحكومة الإندونيسية مبادرات لإقامة جسور التعاون والحوار بين فئات المجتمع، وذلك بتشكيل المنتديات للتعايش السلمي بين أتباع الديانات في كل مدينة أو مقاطعة على المستوى الجمهوري من أجل الوئام، والتصدى للفتنة الطائفية والدينية. كم تم إنشاء مركز للتعايش السلمي بين أتباع الديانات في وزارة الشؤون الدينية (PKUB) المسؤول عن إشراف ورعاية تنوع الأديان والطوائف الدينية".

وأعلن "ان التهديد الذي يمثله الصراع الديني أو الصراع ذو صبغة دينية يتربص بنا من كل الدوائر". وقال: "وباعتراف الجميع، فإن الاحتمال وارد بين أصحاب الديانات المختلفة، بسبب الخلافات في وجهات النظر الدينية، والتي يمكن استغلالها من قبل أي شخص لتفريق صفوف الأمة حسب المقولة الشهيرة "فرق تسد". ولذلك، فإننا نحتاج إلى أي تنسيق وتطوير لكل الجهود لتحقيق السلم والتسامح في حياة المجتمع. مرة أخرى، نرحب بمثل هذا المنتدى للحوار".

بعد ذلك ادارت الندوة مديرة اذاعة القران الكريم من لبنان هند عجوز، وشارك فيها مفتي راشيا الدكتور الشيخ احمد اللدن ومستشار رئيس جمهورية اندونيسيا الشيخ احمد هاشم مزادي.

كلمات مفتاحية: ندوة، لبنان، إندونيسيا، الإسلام، الوطنية، الرابطة الدينية

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام،  22 تموز/ يوليو 2016