الرئيسية » سياسة واقتصاد » مستقبل فرنسا غير مستقر… ماذا بعد انتخابات ٧ أبار؟ – روزيت فاضل
lntkhbt_lfrnsy.jpg

مستقبل فرنسا غير مستقر… ماذا بعد انتخابات ٧ أبار؟ – روزيت فاضل

 

وإذ تبدي خشيتها على المستقبل القريب لفرنسا، تقول: "سيكون غير مستقر سياسياً لأن الانتخابات الرئاسية الفرنسية باتت اليوم وراء الشعب الفرنسي". وتوضح أن "الأنظار كلها تتجه الى الانتخابات النيابية المتوقع إجراؤها في حزيران المقبل. يطرح المتابعون للملف تساؤلات جدية عن مستقبل هذه القوى في خضم الاستحقاق المقبل. البعض يتساءل عن مصير هذه الانتخابات المقبلة، ويحاول طرح القوى السياسية التي يمكن أن تشكل غالبية في البرلمان، وهذه القوى كلها تطمح الى نيل الغالبية في البرلمان، مما يخولها السيطرة على الحكومة المقبلة".

وترى أن أي مرشح يفوز في الانتخابات الرئاسية هذا الأحد يرجح أن يكون رئيساً ضعيفاً في حال لم يحظ بدعم الغالبية له، مشيرة الى أنها – أي الغالبية- لن تكون من جهة المرشح إيمانويل ماكرون، في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية، "لأنه في الأساس خارج من صف اليسار المعتدل، ويطمح فعلياً بجذب مجموعة من القوى اليمينية المعتدلة، في حين ليس لديه أي قوة ثابتة حتى الآن".

 

قلق رئاسي!

وتشدد كيوان على أن المتابعين للملف الفرنسي يطرحون تساؤلات عدة عن مصير المرحلة المقبلة ومدى قدرة الرئيس المقبل على الدخول في المعركة، أي أن يكون له مرشحون في الدوائر كلها، ويحظى بغالبية المقاعد البرلمانية ليكون عهده قوياً. وتتوقع أن أي رئيس يفوز بالرئاسة في 9 أيار، سينتظر بقلق ليتضح المشهد أمامه، وليدرك فعلياً لمن سيمد يده في حزيران المقبل. 

وترجح أن يلجأ الرئيس الفرنسي المقبل الى تشكيل حكومة ائتلافية تضم رموزاً من اليمين واليسار والمعتدلين، "وبعد حزيران، سنشهد معادلات سياسية جديدة تكون خلافاً لتوقعات الناس المباشرة. وستحاول القوى المعتدلة استعادة الروح عبر حضورها النيابي، واستعادة قوتها وقدرتها على السيطرة على اللعبة السياسية في البلد. وستكون المنافسة على أشدها بين الجيل الجديد في الأحزاب. كل فريق سيبحث عن حيثية انتخابية بين أفرقاء رئيسيين ودعم علني مباشر للمرشحين، لكي يحافظ كل منهم على قدرته على التأثير على أي منهم، ويجد عبر ذلك قوته في مجلس النواب العتيد. 

 

بين ماكرون ولوبن

ترى كيوان أن حملة ماكرون إعلامية. وتتوقف عند بروز شخصية ماكرون، التي شكلت أمراً مفاجئاً بذاته، "لا بل هو ظاهرة غير واضحة المعالم. أما لوبن، التي بدت في إطلالاتها التلفزيونية إمرأة تتمتع بشخصية قوية، فهي تنطلق في طروحاتها غير الواضحة من رفض سلبيات المرحلة السابقة. هي لا تتخذ مثلاً موقفاً مبدئياً متعاوناً لبناء أوروبا المشتركة. وموقفها المتشدد من الإسلاميين، بدا كأنه موقف من المسلمين ككل. وموقفها من وجود الغرباء على أرض فرنسا لا يراعي ثقافة حقوق الإنسان، ودور فرنسا التي لطالما دافعت عن الحريات العامة".

وتنتقد محاولتها ربط الصعاب التي تواجهها فرنسا على المستوى الأمني بالهاجس الاقتصادي، "مما يرجح وقوعها في مبالغات كلامية فاضحة". كذلك تأخذ عليها ربطها الإرباك الأمني في فرنسا بواقع وجود الغرباء على أرضها، لاسيما أن التحقيقات كشفت أن مجموعة من المتطرفين هم من إنتاج أوروبي". وترى أنه "لا يجوز أن تربط لوبن الأزمة الاقتصادية في فرنسا بالبقاء في الاتحاد الأوروبي، لأن فرنسا عرفت إيجابيات عدة في هذا الموقع على المستويين الاقتصادي والسياسي". 

 

تفكك القوى التقليدية

تلاحظ كيوان ان المشهد الانتخابي الفرنسي "عكس تفكك القوى التقليدية يميناً ويساراً، وهو يعود الى سببين رئيسيين، أولهما ممارساتها السياسية في العقود الأخيرة. في كل الحالات، عمد الفريقان الى استعمال حجة تخويف الناس من وجود قوى متطرفة يميناً ويساراً. والسبب الثاني مرتبط بظروف عالمية جعلتنا نفتقد التنوع الايدولوجي. إننا نعيش تحت وطأة طغيان أحادية الفكر الليبيرالي، والتي أنتجت هيمنتها تفكك للمرجعية الإيدولوجية للقوى السياسية. إن القوى السياسية كانت تجهد لوضع أجندة مبدئية تتناول فيها قضايا مباشرة ورؤى استراتيجية متقابلة ترتكز على الأحلام". 

وتذكر بأن "العالم كان مفتونا بإيدولوجيات تبني رؤية للمستقبل، بينما نراعي اليوم مصالحنا الشخصية أمام الشخص النافذ في السلطة، أو نقع ضحية تقنيات التواصل الاجتماعي، وهي تؤدي دوراً كبيراً في التأثير على توجهات الرأي العام وعلى السلوكيات الاجتماعية. وقد تكون لمروحة من هذه التقنيات تأثير واسع على المحيط. هي سيف ذو حادين، وتتمثل في اساءة استعمالها، وتزوير الحقائق والتلاعب بالعواطف وتحريك الذاكرة".

روزيت فاضل

النهار: ٤-٥-٢٠١٧