الرئيسية » منسق المجموعة » مصر عبد الناصر والعلاقات الروسية المصرية – فنيامين بوبوف
مصر عبد الناصر والعلاقات الروسية المصرية

مصر عبد الناصر والعلاقات الروسية المصرية – فنيامين بوبوف

ارتبط اسمه ببناء منشأة فريدة من نوعها هي السد العالي في أسوان الذي بفضله زادت زيادة كبيرة مساحة الأراضي المروية، واستبعدت مصر غير مرة خطر الفيضانات. وهذا بالنسبة إلى مصر من الأهمية بمكان نظراً لتركز كل حياة الناس في شريط ضيق على طول ضفاف نهر النيل، أعظم أنهار إفريقيا. لا سيما وأنه يتعلق بحياة 93 مليون نسمة، وسكان البلاد يزداد تعدادهم كل تسعة أشهر مليون نسمة.

الستة وأربعون عاما بعد وفاة عبد الناصر كانت فترة صعبة في تاريخ هذه الدولة العريقة (سمى هيرودوت مصر "هبة النيل")، عاش البلد خلالها  فترات صعود وهبوط، وشهد أزمات حادة واجتاز منعطفات غير عادية، وقامت فيه ثورتان اثنتان.

وقد قيض لي أن أنجز مهمتي في مصر في 28 سبتمبر 1970 بصفتي السكرتير الثالث في سفارة الاتحاد السوفياتي فغادرت الاسكندرية عائدا إلى ربوع الوطن. ومنذ ذلك الحين، زرت مرات كثيرة القاهرة، وبقيت على اتصال بأصدقائي المصريين. إن المصريين لشعب عظيم ليس فقط ذو تاريخ مجيد، بل أيضا شعب فيه الكثير من الأشخاص الأذكياء الموهوبين. وقد كانت مصر دائما ولسوف تبقى زعيمة الأمة العربية بلا منازع (في العالم 400 مليون عربي).

وفي الآونة الأخيرة، تسنت لي فرصة زيارة مصر مرة أخرى. الوضع الاقتصادي فيها لا يزال صعباً للغاية، ولكن المصريين متفائلون بحكم طبيعتهم، ويربط كثيرون منهم تحسن ظروف المعيشة بالتعاون مع روسيا. فالمصريون يتذكرون كيف عمل جنبا إلى جنب معهم الخبراء الروس وكيف تمكنوا من بناء الكثير من المنشآت الضرورية جدا والمفيدة جدا في فترة رئاسة جمال عبد الناصر للبلاد.

والآن يعلق المصريون الآمال على الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي. وهو يتمتع حقا باحترام وتقدير كبيرين للغاية في أوساط الجماهير، وبنفوذ كبير بين جميع قطاعات السكان، بما في ذلك الجيش.

ويعار هنا اهتمام خاص لمسألة الانتعاش الاقتصادي وضرورة استتباب الأمن والنظام والاستقرار. والمصريون الذين التقيتهم يربطون ربطاً وثيقاً بين النهج الجديد وضرورة تطوير العلاقات المصرية الروسية في مختلف المجالات. وقالوا لي إنهم سعداء بأن يروا أن تفاعل بلدينا يتعزز ويتوسع رقعةً منذ ثورة 30 يونيو 2013، وذلك بفضل العلاقات الشخصية الوثيقة بين رئيسينا فلاديمير بوتين وعبد الفتاح السيسي، والذي يغطي مجالات جديدة في السياسة والاقتصاد.

لقد أنجز الكثير في مصر في السنوات الأخيرة في مجال تطوير السياحة. ويوفر هذا القطاع ما يقرب من 12٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وقد انخفض حاليا تدفق السياح إلى أكثر من النصف بسبب خطر الهجمات الإرهابية. ويأمل المصريون أن يستأنف هذا العام مجددا مجيء السياح الروس إلى مصر. وقد أكد المصريون الذين تحدثت إليهم أن بلادهم مستعدة لاستقبال ما يصل الى خمسة ملايين سائح روسي.

ويتجاوز حجم التبادل التجاري بين بلدينا الآن 5 مليارات $. ويكتسب أهمية خاصة تسليم القمح الروسي لمصر، لأنه يوفر ما يصل إلى نسبة 60٪ من الاستهلاك المحلي. وتحظى بشعبية متزايدة في سوقنا الفواكه والخضروات المصرية.

لقد كتبت الصحف المصرية ان لدى الدولة برنامجا لتحويل ما يقرب من نصف مليون هكتار من الأراضي الى أراض زراعية، وأنها بالنظر إلى التجربة الروسية في استصلاح الأراضي تعلق آمالا كبيرة على مساهمة الروس في هذا المشروع.

يقول المصريون العاديون إنهم يرون في الرئيس الحالي خير خلف للرئيس عبد الناصر الذي نجح في إعلاء شأن مصر، وتوحيد غالبية الدول العربية، مؤكدين أن مفتاح النجاح في هذا المجال هو في تعزيز التعاون مع روسيا، ليس فقط في المجال العسكري، ولكن أيضا في الاقتصاد.

والمصريون الذين تحدثت إليهم من بين العلماء والسياسيين والدبلوماسيين والصحافيين تقبلوا بحماس الخبر الذي يفيد بأن أمانة مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا – العالم الإسلامي" تستعد لنشر كتاب عن الابن البار للشعب المصري جمال عبد الناصر، وقد اتفقنا على أن يترجم الكتاب فورا إلى اللغة العربية. وسيكون هذا مثابة جسر متين آخر يربط بين بلدينا منذ أيام عبد الناصر إلى يومنا هذا.

فنيامين بوبوف، منسق المجموعة