الرئيسية » سياسة واقتصاد » مرض إسمه نظرية المؤامرة – د. عمر بوساحة
مرض إسمه نظرية المؤامرة

مرض إسمه نظرية المؤامرة – د. عمر بوساحة

، وصولا إلى منظومة التربية والتعليم الخارقة لدينا التي لم يرتح لها اليهود والنصارى فتسللوا بمآمراتهم إليها لتخريبها. لقد أدى بنا الإعتقاد بنظرية المؤامرة إلى الشك في كل الأشياء وإلى عدم الثقة في كل الأشخاص والمؤسسات والدول. كل الأمور مرتبة سلفا للإطاحة بنا نحن الجنس الأفضل في هذا الكون. إنها القضاء والقدر الذي يتحكم بمصائرنا فلا حول لنا ولا قوة في ردَه.

شلَ البصر لدينا وكذلك العقول، فلم نعد نرى الأشياء كما هي عليه في الواقع ولا أسباب المحن التي تعصف بنا كل يوم. كيف لنا أن نراها وقد تمَ التخطيط لها من أعداء لنا هم أكثر قوة وعقلا وعلما ونحن لهم صاغرون. لقد أصبح التخطيط المسبق لمآسينا من طرف المتآمرين هو الجواب الجاهز لكل ما نتعرض له في هذه الحياة. فازدادت كراهيتنا للآخر(المتآمر) الأجنبي والآخر الذي نتقاسم معه نفس المشاكل والمحن فأصبحنا بفضلها أخوة أعداء. تراجع العقل الباحث عن الحقيقة لدينا فأرحنا أنفسنا من عناء البحث والاجتهاد واعتبرنا نقد أحوالنا والذات المستلبة لدينا كفرا أو خيانة للأوطان والأجداد. إنها النظرية التي غرستها ثقافتنا و ساستنا في عقولنا عبر العصور، ويطلبون منا اليوم أن نكون أسوياء أو أخوة متسامحون.