الرئيسية » سياسة واقتصاد » مقابلة سفير روسيا الاتحادية في المملكة الأردنية الهالشمية بوريس بولوتين لوكالة الأنباء الدولية “روسيا اليوم”، 8 فبراير / شباط 2018 – ترجمة صادق علي محمد / أسرة التحرير
bwlwtyn_1.jpeg

مقابلة سفير روسيا الاتحادية في المملكة الأردنية الهالشمية بوريس بولوتين لوكالة الأنباء الدولية “روسيا اليوم”، 8 فبراير / شباط 2018 – ترجمة صادق علي محمد / أسرة التحرير

 

روسيا اليوم : كيف تحتفلون عادة بعيدكم المهني "يوم الدبلوماسي"؟ ما هي الهدية لتي لم تتوقعوها وحصلتم عليها في هذا اليوم؟

بولوتين : "يوم الموظف الدبلوماسي" هو نسبيا عيد جديد، ونحن نحاول تنويع شكل قضائه. وفي ما يتعلق بتجربتي، أستطيع أن أتذكِّر الأمسيات التي كانت تجرى خلالها، بالإضافة إلى الجزء الرسمي، مسابقات، مثلا ، أسئلة تتعلق بالخدمة الدبلوماسية الروسية وتاريخها . وفي الوقت نفسه، شارك في هذه المسابقات زملاؤنا من السفارات الأخرى وكذا الأصدقاء الأردنيون .
في العام الماضي، لعبنا لعبة "ماذا؟ وأين؟ ومتى؟" ولكنها كلها تخص الحياة الدبلوماسية. كما قرأنا قصائد زملائنا الدبلوماسيين الذين تنشر لهم بانتظام في مجلدات وزارة الخارجية الروسية. أما بالنسبة للهدية، فهي لا تدخل في حياتنا العملية . ولكن أفضل الهدايا وجود عيد مهني لنا "يوم الدبلوماسي" في السنوات الأخيرة.

 ——————————————————————

 روسيا اليوم : كيف تقيم تطور العلاقات الروسية – الأردنية؟ ما هي المرتبة التي تحتلها الأردن في العلاقات الخارجية الروسية؟

بولوتين : في رأيي، العلاقات الروسية الأردنية يمكن وصفها بأنها ممتازة ، واالتعبير الأفضل للعلاقات هو القول بأنها رائعة. هناك حوار سياسي مشبع، وعلى أعلى المستويات، والزيارات المتكررة في السنوات الأخيرة من قبل جلالة الملك عبد الله الثاني لروسيا الاتحادية شاهد على ذلك.

التواصل الوثيق بين رؤساء إداراتنا الدبلوماسية ساعد على توطيد التنسيق بيننا في مجال السياسة الخارجية للبلدين .

وفى العام الماضى تبادل الزيارات سيرجى لافروف ووزير الخارجية الاردنى أيمن الصفدى. وفي يناير / كانون الثاني من هذا العام، التقى الوزيران في نيويورك. وكثيرا ما يناقش الوزيران قضايا مهمة مرتبطة بالاحداث اليومية على المسرح الدولي والعلاقات الثنائية من خلال المحادثات الهاتفية.

—————————————————————–

روسيا اليوم : ما هي المواضيع السائدة في الحوار السياسي بين موسكو وعمان؟

بولوتين : نولى البحث عن اجوبة لأخطر تحديات العصر المتمثلة في التطرف والإرهاب الكثير من الاهتمام. إن مواقف بلدينا متقاربة أو متطابقة. فروسيا الاتحادية والمملكة الأردنية الهاشمية تقفان مع إنشاء أوسع جبهة لمكافحة الإرهاب، ولتوحيد جهود المجتمع الدولي بأسره لمكافحة هذا الشر ( الارهاب والتطرف).

ويعار اهتمام خاص لمناقشة مشاكل منطقة الشرق الأوسط التي، للأسف، تتزايد. ومن بينها الأزمة السورية. فمواقف موسكو وعمان هنا قريبة جدا، وخاصة فيما يتعلق بالتوصل إلى تسوية سياسية لا بديل لها وتستند إلى قرار مجلس الأمن 2254، مع أهمية مواصلة محادثات جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة. ونحن نقدر مشاركة الأشقاء الأردنيين في اجتماعات أستانا بصفة مراقبين، كما أنهم أرسلوا ممثليهم إلى مؤتمر الحوار الوطني السوري الأخير في سوتشي.

ونظرا للدور المهم الذي تقوم به الأردن في البحث عن تسوية لقضية الشرق الأوسط، والتي ما زالت تحتل مكانة مرموقة في اتصالاتنا، فإننا نؤيد استئناف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية للتوصل إلى تسوية عادلة لهذا الصراع الذي طال أمده على أساس قانوني دولي معروف من ضمنه قرارات مجلس الأمن الدولي ومبادرة السلام العربية. ونوافق أيضا على أن تصبح القدس الشرقية عاصمة للدولة فلسطينية المستقلة.

——————————————————————

روسيا اليوم : في ما يتعلق بسوريا، كيف يجري عمليا التنسيق بين البلدين ، بما في ذلك إنشاء منطقة تهدئة في جنوبها ؟

بولوتين : بعد بدء عمليات الدفاع الجوي الروسية في سوريا، وافق مسؤولو دولتينا في خريف عام 2015 على التنسيق بين الجيشين الروسي والأردني في المقام الأول لمكافحة الجماعات الإرهابية. وفي هذا الصدد، أنشئ مركز تنسيق معلوماتي سيؤدي مهامه من عمان.

وقد أجريت مشاورات ثلاثية العام الماضي بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والأردن أسفرت عن توقيع مذكرة في 7يوليو/ تموز بشأن إنشاء منطقة لتخفيف حدة التوتر في الجنوب الغربي كان وافق عليها رئيس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب في اجتماع عقد في هامبورغ .

 ولإثراء هذه الوثيقة ، وقعت الأطراف الثلاثة المذكورة في 8 نوفمبر / تشرين الثاني على مبادئ تخص منطقة تخفيف التصعيد في جنوب سوريا. وأنشئ مركز للرصد الثلاثي في ​​عمان يرصد الامتثال لوقف إطلاق النار في منطقة التوتر والاستجابة لوقف الخروقات. وقد أصبحت هذه الاتفاقات مثالا على التعاون العملي وفقا لإعلان بوتين وترامب الذي تم على هامش قمة 11 نوفمبر / تشرين الثاني في دانانج ( فيتنام) والتي تعبر عن روح مواصلة العمل المشترك بشأن سوريا.

وقد أثبت إنشاء منطقة ا لتهدئة هذه فعاليتها. فتحسنت الحالة في جنوب غرب سوريا بشكل ملحوظ واستقرت الأمور بشكل عام. وتحسنت ظروف وصول المساعدات الإنسانية، وعادت حياة الناس تدريجيا إلى طبيعتها. وكان هذا واضحا من خلال عودة اللاجئين السوريين إلى أماكنهم الأصلية بالتدريج.

وبطبيعة الحال، ما زالت هناك خلافات مع الجانب الأمريكي في هذا المجال. ونحن نرى أن الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي السورية، بما في ذلك بالقرب من مستوطنة الطنف في جنوب شرق البلاد، غير شرعي .

———————————————————-

روسيا اليوم : ماهي الأمثلة الأخرى الملحوظة التي تدل على تطوير التعاون الروسي – الأردني وكيف تقيم الأمور في مجال الاقتصاد؟

بولوتين : بصراحة، نحن لسنا راضين عن الوضع الحالي في المجال التجاري والاقتصادي، حيث انخفض مستوى التبادل التجاري في السنوات الأخيرة، وذلك لأسباب موضوعية أساسا. ونحن نعمل الآن على تحسين هذه الحالة. ومن ناحية أخرى، التعاون في مجال التعليم العالي أصبح تقليديا وقد تطور بنجاح. حيث تخرج أكثر من 20 ألف أردني من جامعات الاتحاد السوفياتي وروسيا .

وفي العام الماضي قدمت للأردن 120 منحة مجانية في مجال لتعليم العالي في الجامعات الروسية وعلى حساب الميزانية الاتحادية.

وعموما، العلاقات الإنسانية، بما فيها السياحة، تتطور حثيثاً.

و يسعني أن أشير إلى أن مختلف الجمعيات الصديقة في المملكة الهاشمية تعمل وتساهم في تعزيز التعاون الروسي – الأردني وتعميق الصداقة والتفاهم في ما بين شعوب بلداننا.

وننظر بحماس إلى جهود نادي خريجي الجامعات السوفيتية والروسية "ابن سينا" وجمعية الصداقة الأردنية- الروسية وجمعية الأطباء الناطقين بالروسية. وقد منح رئيس "نادي ابن سينا" سلام طوال العام الماضي وسام روسيا، وقلد وسام الصداقة في جو رسمي بحضور بعض أعضاء الحكومة وكذلك عمدة عمان الكبرى.

 ——————————————————————

روسيا اليوم : كيف يتطور التعاون العسكري- التقني، هل هناك عقود جديدة؟

بولوتين : في هذا المجال، تراكمت لدينا خبرة جيدة في مجال التعاون المثمر. ويكفي التذكير بأنه تم قبل بضع سنوات بناء مشروع في الاردن وبمساعدة روسية يتعلق بتجميع قاذفات قنابل يدوية مضادة للدبابات (رب ج-32).

ويتواصل تعاوننا في مجال التجارة الخارجية، ولكني، نظرا لحساسية الموضوع، لا احبذ الدخول في التفاصيل.

ترجمة: