الرئيسية » سياسة واقتصاد » منظومة القيم المصرية – تحرير الدكتورة سماء سليمان (5)
lqym_fy_ltsynyt_wm_bdh.jpg

منظومة القيم المصرية – تحرير الدكتورة سماء سليمان (5)

 

الجزء الخامس

 

القيم في التسعينيات وما بعدها:

مما لاشك فيه أن هناك تغيراً  محسوساً  طرأ على بنية الإنسان المصري في الخمسين عاماً  الأخيرة، فقد أخذ الفرد يتحلل من بعض قيمه الأصيلة التى تميز بها[7]، الأمر الذى أثر على أدائه وكفاءته مما زاد من السلبيات بشكل واضح حتى أصبحت تشكل ظواهر عامة في كثير من الأحيان، الأمر الذى بات يحول دون تحقيق الآمال المنشودة في إقامة مجتمع الحق والرفاهية[8]، وهنا محاولة لرصد التغيرات التى حدثت للقيم على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية في التسعينيات وحتى الآن، كالتالي:

 

o                  انتفاء قيم الخير والحب:

أصبح الخير والسعى إليه والعمل على تحقيقه سواء للذات أو للآخرين من الأمور النادرة، وكأنه أصبح معقوداً على الذات فقط، فكل شخص يتمنى الخير لنفسه ولذويه فقط، فإذا ما كان بمقدوره أن يساعد الآخرين عليه، ويوفره لهم ضن به وبخل عن تقديمه حتى لا ينعم الآخرون به، ولو لم يكن سيعود عليه هو بالنفع، ولما كان الحب والكره هما محركا الحياة الإنسانية وبين قطبيهما تتأرجح الحياة إيجاباً وسلباً، فإنه إذا تغلب الحب استمرت الحياة في عطائها ونمائها وتكون الأعمال البناءة وتكون الطاقة أكثر قوة بينما إذا تغلب الكره يكون الزهد في العطاء والعزوف عن الأداء[9].

 

واعتبر البعض عنصري الحب والكره من خارج منظومة القيم، وتتجاوز قيمتهما لأنهما العواطف التى تنضوي القيم تحت لوائهما، وإذا تم التسليم بأن الحب هو العاطفة المولدة للقيم كان كل ما يمسه يتمتع بالقيمة الحقيقية الأساسية كالجمال والعدل والحق والفضيلة، ولذلك يعتبر بعض الخبراء أن الحب هو واهب القيم الدائم.

 

o                  تراجع قيمة الإحساس بالأمان والطمأنينة :

أصبح المصري منذ زمن طويل ينفعل ولكنه لا يعبر عن مشاعره، وهذا بسبب الاستعمار وطبيعة نظم الحكم الواحد بعد الآخر، وكان نتيجة ذلك – عدم التعبير – فقدان المصري للعفوية والتلقائية والقدرة على التحكم في المشاعر أثناء الضغط النفسي، ورغم ميل الإنسان المصري بطبيعته إلى الطمأنينة، حيث لا يقلق كثيراً، إلا أنه أصبح لديه ميل للاكتئاب وآخر للفكاهة والمرح، ففي عهد عبد الناصر كان ميله للطمأنينة قوى لاعتماده على عبد الناصر والدولة التى وفرت له كل شئ وفي عهد السادات كان القلق والاكتئاب يتسرب إلى الإنسان المصري، واستمر في الثمانينيات والتسعينيات وحتى اليوم، إلى أن لوحظ على الإنسان المصري انفعالات مختفية تحت بعض الصمت والسكينة، تبدأ بالمجاملة وتنتهي بالنفاق، وبدلاً من القلق الجماعي ومواجهة الأفكار والمفاهيم العديدة التى تتدفق على المجتمع هرب المصري إلى الغيبيَّات، حيث الطمأنينة المزيفة من تواكل، وامتزجت روح الفكاهة بالاكتئاب، وأصبحت الفكاهة ليست فكاهة بالمعنى المعروف لكنها سخرية، فهى تعبير عن الذات، حيث يخرج المصري ما بداخله محملاً بالمرارة والسخرية[10].

 

o                  انتفاء قيمة العدالة:

انتفت قيمة العدالة على كافة المستويات، حيث عَلِّى شأن لاعبى الكرة والفنانين في الوقت الذى خُسِفَ فيه مقام العلماء والمفكرين والمخترعين والرموز العلمية (أطباء-أدباء-مفكرين-علماء دين وعلماء علم- أساتذة ومعلمين)، مروراً بانتفاء العدالة الوظيفية (المحسوبية) والسياسية (تزوير انتخابات) والاقتصادية (الرشوة والفساد وغياب الطبقة المتوسطة لصالح فئة قليلة من أصحاب المال) والاجتماعية (تصعيد الفئات المنافقة وكتبة السلطة ومؤيديها) على حساب أصحاب الكفاءة العلمية والفنية والوظيفية الحقيقية (العلماء والأطباء والمهندسين والمفكرين… إلخ)، ما انعكس على حالات إحباط متتالية لدى غالبية فئات الشعب كان لها أثر  مدمر على الشخصية المصرية بسبب سياسات الإفقار[11].

 

وهكذا باتت قيم النفاق والنفعية والوصولية والتواكل والصعود على أكتاف الآخرين بدون مجهود هي الصفات الغالبة، وأصبح التفاني في العمل أو العلم والاختراع أو تعليم الأجيال غير مرحب بها، ما نتج عنه كثرة ظواهر الانتحار لعدم القدرة على العمل رغم الحصول على مؤهل عال أو القدرة على الزواج، وكذلك انتشار المخدرات بين الشباب، وعادات الزواج العرفي، وانتشار الأفكار المتطرفة سواء الدينية (جماعات عنف جديدة أكثر شراسة متوقعة نتيجة الفساد والشعور بالظلم وأكثر تكنولوجيا لأنها تتواصل بالإنترنت والوسائل الحديثة، أو الدنيوية، وجماعات عبادة الشيطان أو الشذوذ أو تجارة البنات والرقيق الأبيض والسحر والدجل والشعوذة)، فضلاً عن تزايد حالات الخروج على الأمن والنظام من قبل عصابات وتزايد الجرأة في مواجهة أجهزة الأمن.

 

وهو ما يفسر ظواهر بدأت تظهر مؤخراً  حتى في أفلام السينما، فلم يعد الضابط هو ذلك الرجل الذى يساعده الشعب في القبض على المفسدين واللصوص، وإنما تحول من صورة المواطن المصري الشجاع إلى رمز للظلم والبطش، وأصبح من الغريب مشاهدة الجماهير في قاعات السينما تصفق للخارجين عن القانون والمنحرفين والمتطرفين والبلطجية (كما هو الحال في الأفلام الأخيرة: خارج عن القانون –الجزيرة-حين ميسرة) في المشاهد التى يضربون فيها رجال الشرطة؟!، ويرجع ذلك إلى بعض الاعتداءات البوليسية غير المبررة على المواطنين من قبل بعض رجال الشرطة سواء في منازلهم أو في أقسام الشرطة وتصاعد لغة التعذيب والإهانة والتعالى من قبل أى صاحب سلطة (شرطى أو مسؤول في جهاز كبير أو في وزارة أو أى جهة ذات سيادة) مما أدَّى إلى تصاعد حالات الكراهية والغضب لأجهزة السلطة بصرف النظر عما يقال أن من يقوم بهذه الممارسات الشاذة هم قلة من الضباط أو المسؤولين، والسبب واضح وهو انعدام العدالة، فأصبح المواطن البسيط يُحَمِل رجل الشرطة مسؤولية ما يعانيه من فساد، وزاد من هذا التوجه للإنسان المصري باتجاه العنف ضد الشرطة وأجهزة الدولة.

 

o                  تراجع قيمة القدوة:

أصبح المجتمع في حاجة للقدوة، حيث انتشرت أخبار كثيرة عن انحرافات تؤرق الضمائر، وتقع في أوساط ومستويات كان الأولى أن تتسم بالنزاهة، ويلحق العقاب بالبعض دون البعض الآخر، في الوقت الذى ينشد الميسورون من العامة شد الأحزمة على البطون، وفي الوقت نفسه لا تقدم الخطب في الشعائر الدينية للناس تفسيراً  لما أصاب المجتمع من عطب، في حين تقتصر الحلول على الشعارات الغوغائية وغير الواقعية أو لا حلول، في الوقت الذى يهتم فيه الإعلام "بالشطارة" أكثر مما يعني بقيمة العمل الأمر الذى نفتقد معه القدوة[12].

 

وقد انعكس التحول السلبى والضعف والخلل في شخصية القدوة بداية من الزعماء السياسيين والروحيين وانتهاء بلاعبي الكرة ومطربي الفيديو كليب الذين ساهم الإعلام في تلميعهم –ضمن عملية التلميع الإعلامى لرموز وقدوات سلبية– مما أدَّى إلى تشويه صورة القدوة بحيث أصبحت القدوة للأجيال الجديدة هى المليونير النصاب الذى نجح في تكوين ثروة في زمن قياسي وهرب، أو الراقصة التى اشتهرت وباتت تتقاضى آلاف الدولارات، أو لاعب الكرة –الفاشل دراسياً – الذى نجح في الحصول على عقد في نادى شهير بمبالغ خيالية أو مطرب نصف موهوب، ولأن القيم والقدوة أصبحت توزن بميزان المال والشهرة لا العلم أو المعرفة أو القيم الأدبية والسلوكية والدينية، فقد انعكس الأمر بوضوح على قيم الإنسان المصري الذى يتأثر غالباً  بهذه الشخصية المحورية (القدوة) لارتباط شعب النيل منذ الفراعنة بفكرة الشخصية الكاريزمية المؤثرة القائدة الموحية للشعب[13].

 

o                  تراجع قيمة العلم:

بعد أن كان التعليم في مصر بهدف تحصيل العلم والحصول على أعلى الدرجات العلمية أصبح نوعاً من التباهى الاجتماعي، فأصبح المواطن يسعى إلى تقليد الغير في إلحاق الأطفال بدار الحضانة التي تقدم أعلى خدمة (خمس نجوم)، ويتبعها البحث عن مدارس لغات بأعلى المصاريف، تقدم مناهج دراسية بعيدة عن الواقع المصري، وتنشر قيماً جديدة عليه، وتزيف التاريخ الوطني، وتخرج تلاميذ متعدِّدي الولاءات من مدارس فرنسية أو بريطانية أو أمريكية وأخرى ألمانية، وأصبح وجود حمام سباحة أو إسطبلات خيل من المعايير الرئيسية في المدرسة التى يلتحق بها الأطفال، ليكمل في إحدى الجامعات الخاصة التى لا تقل مستوى عن هذه المدارس، وذلك في الوقت الذى تفتقر فيه بعض المدن في الصعيد إلى مبان للمدارس، ويقف المدرس تحت شجرة ويعلق السبورة على أحد فروعها، ومدارس تعمل ثلاث فترات في مدن أخرى بأبنية متهالكة، وهناك مدارس يُمنع فيها تحية العلم لأن ذلك تعبير عن الوثنية، ومناهج دراسية تتداخل الأهواء السياسية في وضعها الأمر الذى ينتج إنساناً مغترباً عن وطنه، سواء تعلم في جامعات الخارج أو الداخل[14].

 

فضلاً عن ظهور فوضى في اللغة، حيث أصبح للمنزل لغة وللشارع لغة وللأغاني لغة وللصحف لغة وللقرآن لغة، الأمر الذى تسبب في تشتت في الفكر وضحالة الثقافة وانهيار الذوق الأدبي والجمالي، فخلال العشرين عاماً الماضية نلاحظ أن أبناء الطبقات الميسورة أصبحوا يتكلمون اللغات الأجنبية أفضل من اللغة العربية، وأصبح الطفل في تشتت فكري يجعله ينجح في الامتحانات لكنه غير قادر على الابتكار، ويدرس الطلبة في كلية الطب باللغة الإنجليزية التى يجهلها معظم المرضي، مما أدى إلى انتشار ثقافة المحاكاة والتقليد لكل ما هو أجنبى وتحقير كل ما هو وطني.

 

كما أصبح المدرس يتخاذل عن تأدية واجبه تجاه تلاميذه في الفصل الدراسي، ووجَّه مجهوده إلى"الدروس الخصوصية" التى لا يستفيد منها إلا القادرون مادياً، فضلاً عن تشجيع الأبوين أبناءهم للغش والمراوغة، وثمة أمثلة أخرى لا نهاية لها لصور الفساد الظاهر والمستتر[15]، الأمر الذى تراجع معه قيمة العلم واحترام الطالب للمعلم والعلم والعكس، وظهرت تصرفات عكست هذا الوضع مثل تطاول الطالب على المعلم بالضرب والعكس، وتراجع المستوى التعليمى للطلبة وزيادة نسب الأمية والتسرب من المدارس.

 

o                  قيمة التفكير العلمي :

رغم أنه من سمات التفكير العلمي هو رفض الأحكام العامة ورفض الحكم حسب الظاهر أو الشكل الخارجى ورفض الأفكار الغيبية التى لا يقوم دليل عليها، ورفض الحكم المبنيّ على العاطفة إلا أن معظم المصريين يعممون في أحكامهم، والإنسان المصري أصبح يتسم بالحسم، والحسم يعني أن لديه إجابة نهائية لكل سؤال، لذلك نجد شعارات ومقالات وأمثال تظهر تعبر عن آراء محددة نهائية نسمعها مرات متعددة ولا تتغير، مع أن هذه المقولات والشعارات والأمثلة تعبر عن موقف شخصي من قضية يجري تعميمها، ولذلك انتشرت أمثلة عكس بعضها البعض مثل "إمش سنة ولا تعدى قنا" و"الباب اللى يجيلك منه الريح سده واستريح"[16] وعكسها "من جد وجد"….. إلخ إن حل مشاكل المصري يتحدد في مقولة ويرفض الإحتماليات والفروض، وكل هذا يعنى غياب قيمة التفكير العلمي، فالتفكير العلمي هو لغة الاحتمالية، لغة لا تعرف الإجابات النهائية وتقوم على الشك وليس على اليقين، وأصبحت ثقافة الشارع المصري ترفض قيمة التفكير العلمي تماماً ويظهر هذا من المفردات المتداولة فالمهموم "عنده فكر" والذي يمرض يكون مرضه بسبب أنه يفكر، والذى يحاول أن يتأمل ويعمق الأمور والأشياء يقولون إنه "يتفلسف" وكلمة فلسفة وفيلسوف كلمة سلبية تسخر من الذى يحاول أن يفكر بصورة جادة ويعبر عن فكره ويرجع الظواهر إلى أصولها وليس إلى الغيب أو الخيال… إلخ،لذلك هناك ضرورة إلى لغة التفكير العلمي التى تؤدى إلى قلق الفكر، خاصة أن النسبية والإحتمالات والأفكار الممنوعة يمكن أن تدفع الإنسان المصري إلى التطور والإبداع، كما أصبح العالم يعيش اليوم عصر التفكير العلمي، والتفكير العلمي تفكير نقدي لا يقبل بالسملمات والمطلقات، ولذلك لا مكان لإبعاد هذا الفكر. فالمجتمعات التى طبقت التفكير العلمي هى التى استطاعت أن تقفز قفزات متتالية نحو التقدم والتحضر، وقد بدأت النهضة الأوروبية الحديثة بإعلاء قيمة الفكر النقدى والانتصار للتفكير العلمي الذى مهد الطريق أمام التصنيع والديمقراطية وبناء مؤسسات الدولة المدنية.

 

o                  تراجع قيمة العمل:

أصبح الحصول على عمل مرهوناً بالواسطة، وأصبح العمل مقصوراً على خريجي الجامعات الأجنبية، حيث تعين شركات الاستثمار خريجى الجامعة الأمريكية، أما خريجو الجامعات المصرية، فليس أمامهم سوى الانتظار بلا نهاية أو البحث عن الواسطة، فضلاً عن انتفاء قيمة الانضباط في العمل، والإتقان، حيث لا يعمل معظم الموظفين الحكوميين، وتُعِدُّ الموظفات الطعام في المكاتب، ويهرب الرجال من فراغ اللا عمل إلى أداء الصلوات، بينما يقوم موظف واحد في كل مصلحة بمعظم العمل إما لمصلحة شخصية في هذا، أو لأنه لا يستند إلى واسطة، وتذهب المرأة أو الرجل العجوز أو الطفل في القرية إلى الحقل إلا المرأة، بينما فضل الفلاح التقليدى الهجرة إما إلى المدينة أو إلى إحدى الدول العربية أو الدول الأوروبية وهكذا ضاعت من حياة المصريين قيمة العمل[17].

 

o                  تراجع قيمة الأمانة:

انتشر الفساد بكافة أشكاله المختلفة وشاعت حالة من عدم الانضباط على كافة المستويات، كما شاع التسيب واللامبالاة، ويعد الفساد أحد الأسباب الرئيسية للتغير في الضمير والأخلاقيات والقيم والتسيب في المواطن المصري، حيث نجح الفرد في التهرب من القوانين ومن الضرائب وأصبح يوصف تصرفه  بالمهارة التى تستحق التقدير والتقليد، ويوصف الموظف الكبير الذى يساعد أقرباءه وبلدياته في الحصول على الوظائف (على حساب من هم أولى بها)  بالشهم، ومسؤول الضرائب أو الجمارك الذى يتغاضى عن التحصيل مقابل خدمات تقدم له من الممول يوصف بصاحب الجميل، ورجل الأعمال الذى يفسد مناخ المنافسة برشوة المسؤول يوصف بالفعالية ويُعفى من العقوبة إن بلغ عما جنته يداه، والمسؤول الكبير الذى يحتفظ بالهدايا التى تقدم له من جهات في الداخل أو الخارج يشبه بالنبيّ الذى قبل الهدية، إلى آخر الصور التى أصبحت شائعة ومعروفة في مصر وفي بعض الدول النامية الأخرى إلى أن أصبحت الرشوة جزءاً  من سمات التعامل العادى في كثير من الأماكن، وأصبحت أكثر الرشاوى الصغيرة تدفع لكى يقوم الموظف بأداء عمله المكلف به دون تباطؤ أو تعقيد، في حين تتم ترقية الموظفين في معظم البلاد الأخرى بناء على كفاءتهم في الأداء بينما كثيراً ما تتم في مصر على أساس الأقدمية أو إرضاء الرؤساء والتزلف إليهم مما يزيد من تخلف الجهاز الإداري، إلى أن أصبحت الدهشة تعترى المواطن عندما لا يطلب أحد موظفي المؤسسات الحكومية رشوة نظير قيامه بعمل تجاه هذا المواطن، مما يدل على أن جدار الضمير الاجتماعي العام قد تم اختراقه واعترته الثقوب إلى الدرجة التى سمحت بأن تكون الرشوة هي القاعدة[18].

 

وقد كان من نتيجة الخلل الهيكلى الذى أصاب الاقتصاد، أن تسبب في اختلال توزيع الدخل، واتساع الهوة بين مستويات الدخول، وانخفاض معدل الادخار والاستثمار، وزيادة الطموح الاستهلاكى في الوقت الذي يعاني فيه المجتمع من إشباع الحاجات الأساسية لأفراده، والاختلال المستمر في ميزان المدفوعات، والاعتماد على الخارج في السلع الغذائية، وأثر ذلك على سلوكيات الناس في الاتجاه السلبي، حيث فقد الأفراد القدرة على العمل المنتج، والشعور بحالة من الاغتراب، وزيادة حدة العنف والتطرف، والانصراف نحو البحث عن وسائل للعيش حتى لو كنت بطرق غير مشروعة، مما زاد معه السلوك الانحرافي والانصراف عن العملية الإنتاجية، وانتشرت سلوكيات سلبية مثل الهرولة نحو الكسب السريع من أعمال غير منتجة (السمسرة والمضاربة) وبناء عمارات تنهار بسبب عدم مطابقتها للمواصفات الهندسية، وبالتالى التدهور المستمر لإمكانيات المجتمع وانخفاض قدرات البشر[19].

 

 

[1] أحمد عوض الرحمون، (2008)، في الثقافة العربية والقيم  والديمقراطية، المستقبل العربي (صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية)، العدد 347، يناير 2008،ص150.

[2] المرجع السابق،ص151.

[3] المرجع السابق،ص ص 155-158.

[4] أحمد عوض الرحمون، مرجع سبق ذكره،ص157.

[5]  أحمد مجدى حجازي، مرجع سبق ذكره، ص ص 23-24.

[6]  المرجع السابق، ص ص 24-25.

[7] أميرة الديب، مرجع سبق ذكره،ص2.

[8] المرجع السابق، ص 5.

[9] شوقى حامد، مرجع سبق ذكره، ص7.

[10] إكرام لمعي، مرجع سبق ذكره، ص7.

[11] محمد جمال عرفة، ماذا حدث للإنسان المصري.. موطن الخلل؟ وكيفية علاجها؟.. غياب قيمتي: "القدوة" و"العدالة" وراء الانهيار في الشخصية المصرية، ورقة مقدمة لورشة العمل بعنوان: "منظومة القيم الإيجابية الدافعة للتقدم" نظمها مركز الدراسات المستقبلية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري في 30 يناير 2008، ص ص 4، 5.

[12] أحمد عكاشة، إيقاظ الضمير العام والأوضاع الأخلاقية، ورقة مقدمة لورشة العمل بعنوان: "منظومة القيم الإيجابية الدافعة للتقدم" نظمها مركز الدراسات المستقبلية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري في 30 يناير 2008، ص 4.

[13] محمد جمال عرفة، مرجع سبق ذكره، ص 4.

[14] يوسف القعيد، انقلاب القيم، ورقة مقدمة لورشة العمل بعنوان: "منظومة القيم الإيجابية الدافعة للتقدم" نظمها مركز الدراسات المستقبلية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري في 30 يناير 2008، ص 3.

[15] أحمد عكاشة، مرجع سبق ذكره، ص 16.

[16] نبيل زكي، وجهة نظر حول القيم في المجتمع المصري، ورقة مقدمة لورشة العمل بعنوان: "منظومة القيم الإيجابية الدافعة للتقدم" نظمها مركز الدراسات المستقبلية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري في 30 يناير 2008، ص 4.

[17] يوسف القعيد، مرجع سبق ذكره،،ص2.

[18] أحمد عكاشة، مرجع سبق ذكره، ص 16.

[19] المرجع السابق، ص 2.

[20] شوقى حامد، مرجع سبق ذكره، ص8.

[21] يوسف القعيد، مرجع سبق ذكره،ص2.

[22] المرجع السابق، ص3.

[23] شوقى حامد، مرجع سبق ذكره، ص6.

[24] المرجع السابق، ص7.

[25] المرجع نفسه، ص6.

[26] المرجع نفسه، ص7.

[27] محمد ناصر قطبي،المواطن والوطن، ورقة مقدمة لورشة العمل بعنوان: "منظومة القيم الإيجابية الدافعة للتقدم" نظمها مركز الدراسات المستقبلية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري في 30 يناير 2008، ص 2.

[28] أحمد عكاشة، مرجع سبق ذكره، ص ص 4-5.

[29] عصام حسن البيومي، منظومة القيم.. دراسة حالة: زواج المصريين من إسرائيليات، ورقة مقدمة لورشة العمل بعنوان: "منظومة القيم الإيجابية الدافعة للتقدم" نظمها مركز الدراسات المستقبلية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري في 30 يناير 2008، ص 4.

[30] أحمد عكاشة، مرجع سبق ذكره، ص 6.

[31] المرجع السابق، ص6.

[32] المرجع نفسه، ص 8.