الرئيسية » حضاريات » من أوراق المخابرات الروسية خاص بالموقع – ترجمة وعرض: أحمد الخميسي الجزء الاول
عشق الروس جمال عبد الناصر عشقا خاصا

من أوراق المخابرات الروسية خاص بالموقع – ترجمة وعرض: أحمد الخميسي الجزء الاول

إلا أن اليد التي عصفت لم تقترب – لسبب أو لآخر – من الشارع المصري الذي يفوح في كل الفصول بذلك الاسم العزيز، أو هكذا آمل.

    وقد عشق الروس جمال عبد الناصر عشقا خاصا ، كزعيم ، وكحدث تاريخي ، وقدموا لمصر خلال عشرة أعوام من علاقتهم بها أكثر مما أعطوه للصين على مدى ربع القرن ، وكان ذلك شعورا بقدر مصر وحجم الزعيم . وكانت المرة الوحيدة في تاريخ الاتحاد السوفيتي التي اجتمع فيها المكتب السياسي خلال أربع وعشرين ساعة عندما قام عبد الناصر بزيارته السرية إلي موسكو في 22 يناير 1970 ، وكان حينذاك مريضا ومنهكا ومعذبا بالرغبة في تحرير بلاده ، وطلب نقل صواريخ سام – 3 مع خبراء لتدريب المصريين عليها ، وكان معنى ذلك الوحيد أن السوفيت يتدخلون بأنفسهم وشكل مباشر وعسكري في الصراع في الشرق الأوسط ، فنشب نقاش حاد بين وزير الدفاع جريتشكو ورئيس الوزراء الكسي كوسوجين بصدد مطلبه ، وتدخل بريجنيف محتدا بقوله : ” كفى نقاشا . إن علينا أن نتخذ قرار حاسما ” ! وكان القرار لصالح مصر وعبد الناصر .

   كانت لشخصية جمال عبد الناصر أثرها في تلك القرارات الاستثنائية ، والطارئة ، وكان ثمة شعور قوي بأنه زعيم ذو شعبية جارفة ، وبأن الثورة على حد قول المؤرخ الروسي كوفتونوفيتش : ” ليست إحدى الهزات الاجتماعية الضخمة ، بل إحدى أهم أحداث القرن العشرين ، وإحدى أهم حلقات الثورة الوطنية المصرية ” . وقد انتزع عبد الناصر من الروس هذا الإعجاب الغامر بالرغم من الخلافات الواضحة ، وهو إعجاب مازال قائما في نفوس الكثيرين ، يدفع البعض منهم من وقت لآخر للحديث عن هذا الزعيم . وفي حينه –عندما أثار السادات الأتربة لتلطيخ سمعة عبد الناصر – أدلي رجال المخابرات السوفيتية بتصريح واضح أكدوا فيه أن عبد الناصر لم يكن له أي حساب سري في أي من بنوك العالم وأن نزاهته فوق الشبهات . ومؤخرا سجل رجل المخابرات المعروف فاديم كيربتشنكو ذكرياته عن مصر وعن عبد الناصر والسادات في كتابه الذي صدر حديثا بعنوان : ” المخابرات .. وجوه وشخصيات ” والذي نقدم هنا عرضا موجزا لبعض فصوله لكن بنص كلمات المؤلف .