الرئيسية » سياسة واقتصاد » ممارسات نتنياهو في سوريا بدأت تثير استياء موسكو – د.فالح الحمراني
mmrst_ntnyhw_tthyr_qlq_mwskw.jpg

ممارسات نتنياهو في سوريا بدأت تثير استياء موسكو – د.فالح الحمراني

 

وقالت بعض التقارير الصحفية، ان إسرائيل اختلقت عددا من التهديدات عليها في سوريا لتحقيق أهداف سياسية داخلية والتواطؤ مع سياسة الولايات المتحدة في المنطقة. وتتمحور المخاوف الروسية من التداعيات الكارثية على الوضع السوري في حال نشوب نزاع إسرائيلي/ إيراني ونسف الانجازات التي تحققت في التوصل إلى تسوية هناك، والأكثر انه يهدد حياة وسلامة الجنود الروس المرابطين في سوريا.

وتلقت موسكو، بعدم ارتياح الهجمات الإسرائيلية على سوريا، وما أثار قلها بوجه خاص، كما جاء في بيان الخارجية، هو خطر تصاعد التوتر داخل مناطق تخفيف التصعيد وحولها في سوريا. وكان قد ساعد ظهور تلك المناطق على الحد من العنف على الأراضي السورية. وفي رأي الخارجية الروسية أن قوات الحكومة السورية تلتزم بالاتفاقات القائمة لضمان التشغيل المستدام لمنطقة تخفيف التصعيد في جنوب غرب البلاد. وضمن هذا السياق حثت الخارجية الروسية جميع الأطراف المعنية على ممارسة ضبط النفس وتجنب القيام باعمال يمكن أن تؤدي إلى تعقيد أكبر للوضع. ورأت أن من الضروري احترام سيادة وسلامة أراضي سوريا وغيرها من بلدان المنطقة دون قيد أو شرط. بيد ان الأهم انها قالت «من غير المقبول تهديد أرواح وأمن الجنود الروس المتواجدين بناء على دعوة من حكومة سوريا الشرعية للمساعدة في مكافحة الإرهابيين».

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد ناقش ممارسات القوات الجوية الإسرائيلية بشن ضربات صاروخية ضد أهداف في سوريا، كما ذكر المكتب الصحفي للرئيس الروسي السبت 10 شباط/فبراير الجاري. وأضاف، ان «الجانب الروسي أكد ضرورة تلافي أي خطوات قد تؤدي إلى دورة جديدة من المواجهة الخطيرة في المنطقة».

وحسب ما ذكر المكتب الصحافي لنتنياهو، ان رئيس وزراء إسرائيل اتفق خلال المحادثات مع بوتين على استمرار «التنسيق بين جيشي البلدين». وقال نتنياهو «لقد أشرت أثناء الحديث مع بوتين إلى حقنا وواجبنا في الدفاع عن أنفسنا ضد الهجمات من الأراضي السورية». ورصد مراقبون في موسكو ان نتنياهو يتلاعب بالكلمات ويتحدث عن «الدفاع» وليس عن «الهجوم» الذي قامت به مقاتلاته.

وقالت مصادر صحفية ان الجانب الروسي كان قد حذر نتنياهو من التداعيات الخطيرة التي يمكن ان تنجم عن استمرار الهجمات الإسرائيلية «غير المبررة والتي لا داعي لها، على المنشآت العسكرية السورية». وذكرت «لقد حذروه من ذلك خلال زيارته لموسكو قبل أسبوعين، عندما زار العاصمة الروسية، أيضا بسبب المعلومات التي أثارت قلق تل أبيب البالغ، حول رغبة سوريا في الحصول على أنظمة صواريخ مضادة للطائرات من طراز S-400 من روسيا».

والمعروف ان دمشق كانت قد قدمت منذ وقت طويل مثل هذا الطلب لموسكو. ولا يستبعد مراقبون في هذا الصدد، ان تستجيب إيران أيضا لهذه الطلبات، وإذا لم تبع مثل تلك الصواريخ لدمشق، فيمكنها نقل واحدة من أنظمة S-400 إلى سوريا، ويمكن للسوريين أيضا شراء أنظمة «بوكي» أو «بانتصير». ولفت آخرون إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي عندما تحدث عن الهجمات من سوريا والهجمات الجوية ضد الأهداف العسكرية السورية والإيرانية «تناسى» انتهاك طائراته المجال الجوي اللبناني. وان «الإسرائيليين في غمرة الخطاب المناهض لإيران انتهكوا الاتفاقات السابقة مع موسكو بشأن حدود ضرباتهم الوقائية». وترى موسكو ان تدمير أهداف بالقرب من دمشق ليس الطريق الصحيح لتصفية الجيب الإسلامي شرق الغوطة. وعلى وفق تقييم موسكو في هذا الصدد، من الضروري أن نميز بوضوح بين الضربات الوقائية في أعماق الأراضي السورية التي أسفرت عن خسائر مادية وبشرية فادحة وبين الدخول في المجال الجوي الإسرائيلي الذي لم يلحق أي خسائر بها.

وقال تقرير صحفي: إذا لم يرغب الإسرائيليون في التمييز بين العمليتين، فإن موسكو قد لا تعيق سعي السوريين أو الإيرانيين مستقبلا عن استخدام المضادات الجوية بكامل طاقتها. والأحداث الأخيرة أظهرت ذلك في واقع الأمر». وانطلاقا من الكلام عن ان «الاتصالات بين الجيشين الروسي والإسرائيلي قد استعيدت، فان رئيس الوزراء الإسرائيلي أدرك إشارة موسكو. وان التزمت إسرائيل فعلا التعاون مع روسيا فإنها لن تتعرض لأي تهديدات».

وقيمت قراءة صحافية تصريحات تل أبيب عن ان الهجمات الإسرائيلية جاءت بسبب «تزويد» حزب الله «بأسلحة إيرانية»، وبوجود «مصانع صواريخ» باعتبارها إياها «مجرد ذريعة». وقالت «ان الهجمات لا تنطوي على وزن عسكري محض، وفي هذه الحالة يعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على تحسين صورته السياسية الداخلية والخارجية. فداخليا جاءت الضربة لكسب الناخبين، وخارجيا وجهت إلى واشنطن كجزء من استراتيجية هذه الأخيرة المعادية لإيران». وأوضحت: إذا كان من الضروري نقل صواريخ لحزب الله، فسيتم توصيلها مباشرة إلى لبنان. واستبعدت القراءة وقوف موسكو أو دمشق وراء إطلاق الهجمات الصاروخية من الأراضي السورية على إسرائيل. ولا حتى إيران ليست بحاجة أبدا للتحرش الآن بإسرائيل وإطلاق الصواريخ على أراضيها من سوريا، إذ ان طهران تركز الآن جهودها الدبلوماسية على اقناع الاتحاد الأوروبي برفض أفكار واشنطن بصدد إعادة النظر في اتفاقية البرنامج النووي، وفي هذا الصدد فإنها تتجنب أي مجازفات على صعيد السياسة الخارجية مثل استخدام مبدأ الضربة الصاروخية الاستباقية لإسرائيل. ولاحظ مراقبون ان التصعيد الجديد جاء من قبل إسرائيل برغم أن القيادة الإيرانية تخلت الآن تماما عن خطاب «ضرورة تدمير إسرائيل» (وهذه الحجة بالذات كانت دائما تروج لتبرير الضربات الاستباقية) ولكن «الملف الإيراني» أصبح بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي نقطة رئيسية وتحول إلى «بدعة». كما أشار تقرير لمعهد الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير: من الواضح أن الملف الإيراني «انتعش» الآن في إطار موقف واشنطن من إيران، ولكن تقديم واشنطن الدعم اللفظي لعمليات الجيش الإسرائيلي هو الحد الأقصى الذي يمكن ان يحصل في ظل الوضع الحالي. فالولايات المتحدة لن تقاتل من أجل إسرائيل. وهي لن تحارب أبدا في أي مكان من أجل أحد، إذ ينصب تركيزها الآن على الشؤون الداخلية، وليس على الدفاع عن «أساسيات» العالم «الديمقراطي» الواقع خارج حدودها.