الرئيسية » حضاريات » ملحن الثورة مهدي سردانة يرحل وصدى ألحانه لا تزال تصدح في ربوع فلسطين
ملحن الثورة مهدي سردانة يرحل وصدى ألحانه لا تزال تصدح في ربوع فلسطين

ملحن الثورة مهدي سردانة يرحل وصدى ألحانه لا تزال تصدح في ربوع فلسطين

بدأ سردانة رحلته مع اللجوء في سن مبكرة وعايش رحلة الفلسطينيين المريرة مع الاحتلال، التي لا تزال فصولها حية حتى الآن، وبحصار قريته الشهير في عام 1948، قبل أن تحتلها العصابات الصهيونية، ذاق كمئات آلاف اللاجئين رحلة مريرة، فاندفعت عائلته كغيرها من عوائل فلسطين، للإقامة إلى الأردن، غير أنه وفي سن مبكرة اختار العيش كلاجئ على مقربة من حدود بلدته الأصلية، فعاد إلى قطاع غزة، ليلتحق بصفوف المقاومة الفلسطينية.

في رحلة عمله المبكر في الثورة الفلسطينية، انتقل سردانة الشاب اليافع إلى العاصمة المصرية القاهرة، فكان هناك في عام 1958، حيث عمل في إذاعة «صوت العرب»، بصحبة عدد من الإعلاميين والفنانين المعروفين بينهم فؤاد ياسين «مؤسس صوت العاصفة» فيما بعد، والفنان أبو عرب وكامل عليوة. وسلك الشاب وقتها طريق تأدية ألحان كبار الملحنين المصريين من أمثال بليغ حمدي ورياض السنباطي، قبل أن ينتقل للعمل في إذاعة «صوت العاصفة» التي بثت برامجها من القاهرة، لتكون ناطقة باسم الثورة الفلسطينية.

في هذه الإذاعة وكما ورد في سيرة عمله، التقى بالشعراء صلاح الحسيني ومحمد حسيب القاضي، ليشكلوا معا ما يشبه الرابطة لإنتاج الأناشيد الثورية وتلحينها ونشرها عبر أثير صوت العاصفة، التي أصبح اسمها فيما بعد «صوت فلسطين».

وخلال عمل الثلاثي الحسيني والقاضي وسردانة، تمكن الأخير من إضفاء روح الثورة والحماسة على كلمات زملائه الشعراء، الذين كتبوا للمقاومة الفلسطينية أروع الكلمات، وتمكن من أن يجعل المستمع حتى يومنا الحالي، يعيش حالة المعركة دون أن يراها، بكل تفاصيلها، ليتخيل صوت أزير الرصاص وانفجار القنابل.

فلحن سردانة لأهل الأرض المحتلة أغاني «طالع لك يا عدوي طالع» و «ثوري يا جماهير الأرض المحتلة»، ولحن للثورة خلال وجودها في لبنان «أنا يا أخي»، و «ع الرباعية» و «يا شعبنا في لبنان، شدو زناد المارتين»، كما لحن الأغاني المعروفة مثل «طل سلاحي من جراحي»، «لوحنا ع القواعد لوحنا» و» يمين الله عن الثورة ما نتخلى».

وقام سردانة أيضا إلى جانب هذه الأغاني الثورية التي صدحت في ساعات المعارك، فألهمت الثائرين والفدائيين، بتلحين مسرحيتين شعريتين للأطفال هما «طاق طاق طاقية» و»حارسة النبع».

ولا تزال هذه الأغاني التي اشتهرت زمن وجود الثورة الفلسطينية في لبنان، وكذلك مع انطلاق «انتفاضة الحجارة» عام 1987، حاضرة حتى الآن، وكثيرا ما تبثها إذاعات محلية خلال توتر الأوضاع الميدانية، وسقوط شهداء على أيدي جيش الاحتلال. ويحرص الكثير من الفرق الفنية المحلية على تقديم هذه الأغاني في المناسبات الوطنية.

وجرى تكريم الملحن االكبير سردانة، في عام 2011، من قبل الرئيس محمود عباس، بمنحه «وسام الاستحقاق والتميز» تقديرا لدوره الوطني في حقل الإبداع الفني والثقافي.

وهاتف الرئيس عباس في أول أيام العيد عبلة سردانة عقيلته، وقدم لها التعازي بوفاة الملحن الكبير، سائلا الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان. وأشاد الرئيس حسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» بالدور الوطني والنضالي للفقيد، وبإرثه الفني الذي ستذكره الأجيال القادمة.

ونعى كذلك سفير دولة فلسطين في القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية جمال الشوبكي، الملحن الكبير ، وقال «إن الراحل كان قامة فنية وطنية وقدم الكثير لأجل القضية الفلسطينية ولحركة فتح خلال مسيرة نضاله، وكانت بصمته حاضرة في مختلف مراحل وميادين الثورة الفلسطينية التي تمكن من أن يؤرخها فنيا، ما كان يشحذ من همة الشباب المقاوم بألحانه الوطنية التي أضحت رصيدا فنيا يجسد التاريخ المقاوم».

ونعى المجلس الثوري لحركة فتح أبو سردانة، وقال فهمي الزعارير نائب أمين السر، إن هذا الملحن أثر في مسيرة حركة فتح والثورة الفلسطيني، من خلال تقديمه أعمق الأناشيد والأغاني الوطنية، حتى كان «ألف ثائر في ثائر وألف فدائي في فدائي، ورجلا لا تعد مثله الرجال».

وأشار إلى أن كل الفدائيين والوطنيين والفتحاويين رددوا أناشيده وقاتلوا تحت هديرها. وأضاف يمتدح تاريخه «لقد كان بحق من أهم المؤثرين في الأجيال الفلسطينية المتلاحقة، وحشد الشعب والمناصرين لصالح القضية الفلسطينية العادلة ونضاله المشروع، وأسهم في تعبئة الجماهير وتعزيز إيمانهم وولائهم الوطني المتين».

وقالت حركة فتح في بيان لها وهي تنعى سرادنة إن ألحانه تخطت بتأثيرها النوعي الفريد الدائرة الوطنية لتبلغ وجدان الجماهير العربية، حتى أن فرقا لدول أجنبية صديقة للشعب الفلسطيني وثورته قد غنتها في مناسبات التعبير عن التضامن مع شعبنا وثورته المجيدة.

وقالت فتح في بيان «إن عــزاءنا في المنــاضل والملحن الكــبير سردانة أنه ترك لأجيال الشعب الفـلسطيني إرثا فــنيا ما زالت الحياة تتجدد فيه وكأنه خرج للتو، وهذا سر أعمال فناني الثورة الذين كتبوا ولحنوا للثورة ما جعلها تأريــخا فنيا في فصل الفنون في كتاب الــنضال الــوطني».

 

من القدس العربي