الرئيسية » اكتشف روسيا! » ماذا تعني لروسيا ” التعبئة الرقمية “؟ – ترجمة: د.صادق علي محمد
rqmy.jpg

ماذا تعني لروسيا ” التعبئة الرقمية “؟ – ترجمة: د.صادق علي محمد

لكن الاهم في الموضوع هو أن سرعة الذاكرة لدى جميع أنظمة الحساب والمعلوماتية تسمح ببرمجة كل شئ في العالم تقريبا، وهذا نتيجة لتوفر إمكانية تكنولوجيا ليس فقط موجهة للتحكم بالأحداث الاجتماعية عن طريق معالجة وبحث معلومات كثيرة، وإنما الى تصميم أي منتوج او شكل تجمعات او مجموعات او حتى على الصعيد الفردي.

أنظمة الطائرة بدون طيار، بدون شك ممكن أن تأخذ على عاتقها الكثير من المهام الأساسية في تأمين الحياة بصورة اكثر، أي اخضاعها للقوانين الحسابية، في هذه الصورة  تظهر الخصوصية الاساسية للرقمية، كهدف ووسيلة لتقترب بنظريتها هذه من الفعالية المطلقة.

النظام الرقمي الكبير موضوعيا يحتاج الى المعرفة التامة لكل الأنظمة الفرعية ليتحكم بها بشكل تام، ومن ثم يقوم بدور جمع وتحليل المعطيات الكثيرة والتوجه نحو إستيعاب كل البيئات التكنالوجية والاجتماعية والطبيعية، ومن هنا تظهر واحدة من اهم خصائص التكنالوجيا الرقمية الغير مفصوحة عنها آلا وهي دلالة التوسع.

الكلام يدور على السطح بان الأحداث تظهر بالشكل التالي: بموازاة عالم الاشياء ينبثق عالما اخرا بنماذجهم الرقمية فالتكنالوجيا الجديدة تسمح بانتاج الكثير من الاشياء الجميلة، مصممة في البيئية الرقمية .
عدد اصناف هذه الاشياء ممكن ان تصل الى مالا نهاية، حتى الوصول الى الشخصية المطلقة، وعلاوة على ذلك، ان هذه الأشخاص(على الاقل بسلوكهم الاستهلاكي ) ممكن ان يكونوا مبرمجين بشكل خاص، وهذه الصفة على الارجح هي التي ولدت الخوف من ” الجيتو الرقمي”.
في الواقع عند ظهور تكنالوجيا، لتقييم التصرف والدافع له، اي افكاره وعقيدته حتما فان أي احد سيقوم بهذا الامر، ما يثير الفضول ان مثل هذه التجارب حصلت ليس في المانيا والاتحاد السوفياتي فقط ، كما يعتقد، بل في كل الامبراطوريات العظمى في القرن التاسع عشر.

وهنا نصل الى مسألتين أساسيتين في عملية التحول الرقمي، الأولى والأهم هي سيناريو إحتكار مراقبة المعلومات والذي حتما سيؤدي إلى مسألة العقل الاصطناعي، اي اصبحنا قرب المسألة العسكرية.
فلاديمير بوتين في حديثه مع أطفال “سيريوس” ليس عبثا طرح فكرة من يكون” سيد العالم “، حيث رد في كلامه بشكل عنيف على إحتكار العقل الإصطناعي ويرى بوتين ضرورة تبادل المعرفة والتكنولوجيا بين البشر، لكي لا يظهر طاغية آخر من جديد.

الإختراعات في هذا المجال تظهر كم هو ضيق تفسير الحالة السائدة، هذه فقط  بالارقام والمصطلحات التكنالوجية، فالسيادة الرقمية تصبح  من اهم التحديات الحرجة والمصيرية. بغض النظر عن طبيعة القيم ومستوى مصداقية المعطيات، فالاقتصاد الرقمي سيرتد بالتخلي عن الكثيرين من المستخدمين وستزول عدة مهن، وسيظهر الكثير من العاطلين عن العمل و في هذا النموذج الكثيرون بالمبدأ لن يستطيعوا تأمين عملهم والمؤسسات لن توعد بإطعام كل فرد، فالتطور الغير متكافئ في نظام العولمة الشامل آليا سيؤدي الى النزوح العظيم للشعوب.

في هذا السياق من جديد تظهر مسألة هامة وهي دورالسلطة والإدارة لأن المخاطر العنيفة المفاجئة (حصرا إحتكار تكنالوجيا العقل الاصطناعي والبطالة والهجرة) ستؤدي في نهاية المطاف اما لإشعال الحرب او الى  إدارتها دوليا.
تحت حكم هذه الإدارة لن يكون هناك أي إنحراف، لأنه سيواجه من كل القوى (لن تكون كوريا الشمالية أو ايران او اي شكل متميز اخر) و لن يكون هناك انشقاق اساسي في هذا النموذج العالمي، لا بين الدول ولا داخل دولة الواحدة.

 لهذا منطق الرقمية سيؤدي الى ظهور قدرة الحفاظ على التوازن العالمي، جمع ، تجهيز، استخدام كل كيانات المعطيات  الكبيرة ولهذا القدرة مبرراتها المختلفة.

 فمثلا المبررات الإقتصادية، لتحقيق فاعلية عالية،  وإضفاء الطابع الفردي الكامل على الاستهلاك، وتوفير الموارد الطبيعية الشحيحة والنادرة.

والمبررات الاجتماعية والسياسية، للحفاظ على الاستقرار ومحاربة الارهاب والخ.
عمليا، كل هذا سيؤدي الى أهمية وجود برنامج حكومي، حيث اذا كان معروف كل شي عن اي شخص فكل الاهواء الشخصية من الكفير ( اللبن) حتى الإكستيزي (مخدرصناعي) ممكن إستيعابها في التخطيط العام.

الكسندر أغييف
معهد الاقتصاد الاستراتيجي

ترجمة