الرئيسية » حضاريات » معايير العقلانيّة وكيف يصبح المرء متطرّفاً؟- محمد الحاج سالم / الجزء الثالث
معايير العقلانيّة

معايير العقلانيّة وكيف يصبح المرء متطرّفاً؟- محمد الحاج سالم / الجزء الثالث

حين قدّم استدلالاً صارماً في منطقيّته في تبرير ما قام به: يخضع اليهودي التقيّ لإرادة الله؛ إرادة الله تنطق بها التوراة؛ ووفقاً للتوراة، فقد أعطى الله الأرض المقدّسة لليهود؛ وكلّ من يعارض الاستيطان إنّما يعارض مشيئة الله ويجب محاربته بجميع الوسائل، بما فيها استخدام العنف كما تبرّره التوراة. وبالمثل، يعتقد أتباع تنظيم القاعدة أنّ المسلمين يتعرّضون للاضطهاد من قبل أعداء الإسلام، وأنّ القرآن يدعو المسلمين لجهادهم، وأنّ الأعداء هم الأمريكان وحلفاؤهم (وليس فقط حكّامهم)، وبالتالي، فإنّ العنف ضدّ جميع الأمريكيّين أو الأوروبيّين يغدو مبرّراً وشرعيّاً ولا شبهة فيه.

ولئن كان الفكر العادي يقبل بوجود تناقضات بين المعتقدات المتعايشة داخل عقولنا أو في مجتمعنا، فإنّ الفكر المتطرّف لا يقبل بها وينبذها، ويبني بالمقابل عقيدة متماسكة "نقيّة"، متجانسة ومانويّة. فبالنسبة للفكر المتطرّف، فإنّه لا مجال لحلول وسطى أو لأيّ توافق.

وبما أنّ "البحث عن الاتساق والتنفيذ غير المشروط لبعض المقدّمات المنطقيّة يؤدّيان بسهولة إلى أشكال من التطرّف… فإنّ حجّة النقاء والتماسك العقائدي تتحوّل… إلى درع واقٍ يحمي المتطرّفين من عالم يعتقدون أنّ لديهم أسباب وجيهة لكرهه أو احتقاره" (ص 79)، فإنّ سعي المتطرّفين، متديّنين كانوا أم مؤمنين بسكّان الكواكب الأخرى، إنّما هو البحث عن علامات تؤكّد معتقداتهم بدلاً من تلك التي قد تدحضها، وذلك تبعاً لآليّة "التحيّز المعرفي" المعروفة في علم النفس الاجتماعي. وكما نعلم، فإنّ الطبيعة تخشى الفراغ، ولذلك يعتمد الأداء النفسي الأساسي لدينا على "انحرافات التحيّز" الفعّالة جدّاً من أجل "تنظيف" عقولنا من تناقضاتها. وهذه هي "آليّة التوضيح المعرفيّة" الكلاسيكيّة.

إلاّ أنّ هذا التبرير لعقلانيّة التفكير المتطرّف لا يعني بأيّ حال عدم الدفاع عن "العقلانيّة" في معناها المطلق، إذ يُشير المؤلّف إلى وجود ما أسماه "أسباباً وجيهة" تدعونا إلى رفض فكرة أن تكون السلوكيّات المتطرفّة عقلانيّة، معتبراً أنّ "تفهّمها يعني التواطؤ مع الإرهاب، أو الاعتراف بأنّ الخطأ كامن فينا"، ذلك أنّ تفهّمها لا يخرج في جميع الحالات من كونه دعوة إلى الاعتراف بـ"قيم" الإرهابيّين. إنّنا هنا إزاء موقف أقلّ ما يُقال فيه إنّه قيمي، إن لم نقل إنّه ناتج عن خوف ذاتي غير مبرّر من تهمة "الاصطفاف"، أو ما بات يُعرف في بعض الكتابات الصحفيّة الهزيلة بتهمة "تبييض الإرهاب"! فالكاتب لا يلبث أن يدعونا – مع ذلك، أو رغم ذلك – إلى قبول فكرة أنّ التطرّف يفي بمعايير العقلانيّة، فالفكر المتطرّف "يبسط معتقدات متماسكة… ويقترح وسائل متلائمة مع المقاصد المتوخّاة" (ص 61)، بل إنّ الكاتب يرى أنّ "الفكر المتطرّف لا يشكو من نقص في المنطق، بل في إفراط فيه". ومن هنا، يهرب من جهد تفهمّ الشخص المتطرّف ودوافعه خشية أن يُوصم بالتعاطف معه، إلى بيان استراتيجيّات فعله، حيث يشير المؤلف إلى أنّ "المشكلة مع المتطرّف تكمن هنا، فهو يدعو من هم أقلّ منه انفعالاً ولكنّهم يشتركون معه في نفس القيم ونفس المعتقدات، من خلال أفعاله وما يوجّهه إليهم من لوم وذمّ، إلى التقيّد بها" (ص 95). فمن خلال تبنّي مقولة "الغاية تبرّر الوسيلة" التي يؤمن بها جميع المتعصّبين، فإنّ هؤلاء ينشئون تسلسلاً هرميّاً مطلقاً لقيمهم لا يجوز المساس به، فهم "لا ينكرون الشرّ، بل يعتقدون أنّه يحقّ لهم فعله" (ص 269). فإذا كان الأمر على هذا النحو، فما وجه قول الكاتب "إنّنا نضع، في التفكير العادي، قيمنا "في الميزان" حسب ما تقتضيه الوضعيّات، فيمكننا مثلاً الكذب لإنقاذ حياة، أو تناول طعام يحرّمه الدين من أجل البقاء؛ أي أنّنا بعبارة أخرى، نستخدم القيم استخداماً نسبيّاً ومشروطاً"(ص 304)؟ ألسنا نضع التفكير العادي المنطقي و"المحمود" لمنفعيّته وتناغمه مع الواقع، مقابل تفكير منطقي متطرّف "مذموم" ومأزوم، لأنّه ثائر على الواقع؟ في هذه الحالة، ألا تكون المنطقيّة المفرطة هي سبب التطرّف؟

لا يتأخّر الكاتب عن الجواب، إذ يشير بسرعة إلى أنّ المتعصّبين، على عكس ما يقتضيه التفكير العادي، يلتزمون ببعض المعتقدات دون قيد أو شرط، وهو ما يؤدّي بهم إلى حالة "انعدام قياس عقلي"؛ أي إلى عدم الأخذ بعين الاعتبار أيّ نظام قيم مخالف لنظام قيمهم؛ أي أنّ المتطرّفين باختصار، يرفضون "المعتقدات التي لا يمكن أن تُسهم في تمتين روابط الحياة الاجتماعيّة" (ص 307). فالمسألة إذن، ليست مسألة منطقيّة التفكير عند المتطرّفين بقدر ما هي مسألة التزام ببعض الأفكار التي يثبت عدم تناغمها مع مقتضيات الواقع. ومن هنا، يغدو التطرّف تطرّفاً في إضفاء المنطقيّة على تفكير يُفترض ألا يتجاوز حدّاً معيّناً من التماسك المنطقي، وأن يكون ليّناً بما يكفي، كي لا يتصلّب ويغدو مستهجناً من قبل عموم الناس.

 

التطرّف: عقلانية أداتيّة متضخّمة

إنّ المتطرّفين متطرّفون في عقلانيّتهم، وهي عقلانيّة أداتيّة فعّالة وقويّة تؤدّي إلى اعتماد مقولة "الغاية تبرّر الوسيلة"؛ أي تلك المقولة التي نجدها في تعاليم منظّري الثورة الأمميّة أو في تعاليم الإيكولوجيا العميقة، كما عند الفنّان الياباني الذي انتحر كي يحقّق أعظم عمل فنّي في "حياته" بالقفز من مبنى عالٍ على لوحة من قماش. هنا، تبدو الفكرة غير مهمّة قدر أهميّة الغاية، سواء كانت فكرة الثورة أو الطبيعة أو الأرض أو الفنّ، فالمهمّ هو النتيجة سواء كانت جنّة الفردوس عند الإرهابي الذي يفجّر نفسه أو جنّة ديكتاتورية البروليتاريا عند اليساري المتطرّف الذي يقدّم نفسه فداءً للفكرة. إنّه محض حساب عقلاني.

لكن لسائل أن يسأل: إذا كانت الغاية تبرّر الوسلية، فهل تبرّر هذه المقولة بالمقابل التعسّف على شخص من أجل ردّه إلى مسارات المنطق العادي؟

يجيب الكاتب بأنّه توجد حالتان على الأقلّ تستحقّ التنويه؛ أولاهما "تلك التي لا يشكّل المتطرّف أيّ خطر، سواء على نفسه أو على الآخرين. فهو يعتقد دون قيد أو شرط في أشياء غريبة، لكنّه لا يؤذي أحداً. وفي هذه الحالة، لماذا نفرض عليه ما يجب أن تكون عليه رؤيته للعالم؟ فما اختاره قد لا يرضينا، ولكنّه يجعله سعيداً، وعلينا أن نتفهّم تفضيل كثير من الناس السعادة على الحقيقة" (ص 323). أمّا الحالة الثانية، فهي "تلك التي يشكّل فيها المتطرّف تهديداً". وهنا يكون السؤال الأخلاقي مختلف جدّاً؛ فهل يمكننا مثلاً أن نسمح بالتلاعب النفسي ضدّ من يتحدّى أسس الديمقراطيّة؟ أليس في ذلك خيانة للمثل الديمقراطيّة حول حرّية الفكر؟ ألا نكون بذلك مرّة أخرى أمام سؤال: هل الغاية تبرّر الوسيلة؟

يرى الكاتب بخصوص هذه الحالة أنّه "ليس للعلم أن يحسم في هذا النوع من المسائل، وأنّ على دعاة الدفاع عن الديمقراطيّة طرحها على أنفسهم. فإلى أيّ مدى يمكنهم الدفاع عن نظامهم؟ فأن يرفض الديمقراطي التخلّي عن التطرّف الديمقراطي، فهذه هي وستظلّ دائماً، نقطة ضعف الديمقراطيّات كما يعرف ذلك المتطرّفون جيّداً" (ص 324).

 

الفكر المتطرّف والفنّ المعاصر

إنصافاً للكاتب، يجب التنويه بأنّه نجح في استخراج أوجه الشبه بين ظواهر متباينة مثل الفنّ المعاصر، وبعض الطوائف النحليّة، وإرهاب اليسار المتطرّف من طراز بادر ماينهوف في ألمانيا أو حركة العمل المباشر في فرنسا، أو تنظيم القاعدة…وذلك دون السقوط في تبسيط مصطنع؛ فهو يرى في جميع هذه الظواهر السياسيّة والاجتماعيّة حاجة الأفراد إلى البروز والتألّق، والحال أنّهم محكوم عليهم بالرداءة أو العبث في نظام ديمقراطي غربي قائم على الجدارة الفرديّة. ولعلّ من شأن هذا التحليل أن يذكّرنا بمقولة "آخر الرجال" عند نيتشه، ذاك الضائع في خضمّ الحداثة الديمقراطيّة والاستهلاكيّة، مثيل حبّة الرمل البسيطة ضمن مليارات من حبّات الرمال الأخرى التافهة. لكنّ الأصالة الحقيقيّة لتحليل برونر تأتي من تحليله الفنّ المعاصر في ضوء طروحات الفيلسوف ألكسيس دي توكفيل (Alexis de Tocqueville). فـ "حين نفكّر في بعض الإنتاجات الأكثر راديكاليّة في الفنّ المعاصر، فإنّه لا مناص من تذكّر لوحة (القُدّاس من أجل جسد) للفرنسي ميشال جورنياك (Michel Journiac) الذي قدّم في عام 1969 للجمهور أكلة من شرائح السَّجَق المصنوعة من دمه…" (ص 193). وهنا، "يتعلّق الأمر بإفراغ العمل الفني ممّا يمكن أن يعبّر عن فردانيّة الفنان وطريقته في التعبير" (ص 195). وبهذا يتحوّل تاريخ الفنّ "إلى تاريخ تجاوزات، تجاوزات من الدرجة الثانية، تلك التي لا تتّخذ الجماليّة التقليديّة مرجعيّة لها (كما فعل الانطباعيّون)، ولا حتّى تاريخ الفنّ الحديث (مثلما فعل الرسّام الفرنسي مارسيل ديشان Marcel Duchamp بعد 1912)، بل تاريخ الفنّ المعاصر" (ص 196). وبالطّبع، فإنّ النقّاد يجدون أنفسهم في هذه الوضعيّة أمام ضرورة إدماج التعدّيات ضمن الحركة الطبيعيّة لتطوّر الفنّ المعاصر، ليكون "ثمن الإدماج هو إلغاء تأثير عدوان الطليعة الفنيّة، وضمان استيعاب ذاك العدوان ضمن الثقافة البصريّة، وهو ما يدفع الفنّانين مجدّداً وبالضرورة إلى القيام باعتداءات جديدة أكثر راديكاليّة. وبذلك، ندخل في دوّامة لعبة المراوحة بين العدوان، وردّ الفعل والإدماج، وهو ما نشهده اليوم… وفي هذا الاستكشاف المقنّن لحدود القبول الفنّي، الذي يتحدّى النقّاد ويجعلهم كلّ مرّة في وضعيّة المتأخّر، فإنّ أيّ "صدمة" طليعيّة تغدو تحديّاً للنقد الفنّي صانع الشرعيّة الذي يجد نفسه، بدوره، أمام ضرورة رفع التحدّي. وبهذا، فإنّ المتخصّصين الأكثر تقدّماً، حين يسمحون بالعدوان، فإنّهم يضطرّون الفنّانين إلى اجتراح عدوان جديد" (ص 198)… و"إذا ما وصل الفنّ المعاصر إلى هذه النقطة، فما ذاك إلاّ لأنّه تسلّق درجات سلّم غير مرئي، هو سلّم التطرّف" (ص 201).

 

إنّ برونر يعطينا الأدوات المفاهيميّة لفهم عدميّة الفنّ المعاصر "الطليعي" من داخله، خاصّة وأنّه فنّ مؤسّسي، نخبوي وبورجوازي، رغم ادّعائه الثوريّة والتجديد و"القطيعة". وفي خضمّ ما نسمعه حول موت الحركات الطليعيّة، إلاّ أنّ المواقف والأعراف والشبكات ما تزال قائمة، وتبتعد يوماً بعد يوم عن الفرد العادي، بفعل ما نشهده من تطرّف متزايد في التعبيرات الفنيّة (بما في ذلك السينما وضروب الموسيقى الصاخبة بالخصوص).

 

التطرّف: موقف هشّ سهل الانكسار

مهما يكن من أمر، فإنّ من ميزات هذا الكتاب، أنّ مؤلّفه تساءل في فصله الأخير حول "كيفيّة تغيير وجهة نظر المتطرّف" (ص 309). وللإجابة عن هذا السؤال، يشير المؤلّف إلى أنّ الموقف المتعصّب، مهما كان متشدّداً، يبقى مع ذلك هشّاً ومؤقّتاً في الغالب: فنحن لا نولد متعصّبين، بل نغدو كذلك، ونحن لا نبقى متعصّبين طوال حياتنا. ولعلّ أحسن مثال على ذلك تراجع أعضاء جماعة بادر ماينهوف الألمانيّة، والألوية الحمراء في إيطاليا وتخلّيها عن أفكارها المتطرّفة بشأن المجتمع الرأسمالي وضرورة محاربته وكسر شوكة الامبرياليّة (نضيف إليها ما اصطلح عليه بالمراجعات في صفوف عدد من قيادات الحركات الجهاديّة في ديار الإسلام، وإن كانت تمّت في غالبها داخل زنازين السجون)، بل إنّ كاتبنا يرى أنّ المسارات التي تؤدّي بنا إلى التطرّف يمكننا سلوكها في الاتّجاه المعاكس، وذلك شرط ظهور بوادر الشكّ، أوّلاً في العناصر المحيطيّة للمعتقدات، وهي التي تسمح في الغالب بالتطرّف، ثمّ ببروز "تنافس معرفي" بين القيم المتطرّفة وغيرها من القيم، وهو ما يمهّد لاستعادة التواصل الاجتماعي بوصفه الحلّ لمواجهة السجن الطائفي، ومن هنا اختفاء مشاعر الإحباط التي كانت دافعة نحو الالتزام المتعصبّ. وقد يكفي الاطّلاع على هذا الفصل كي نتبيّن قيمة عمل جيرالد برونر في نظر المهتمّين بالمعتقدات بشكل عامّ، وخاصّة منهم المهتمّون بمسائل التطرّف الديني أو السياسي وبالانحرافات الطائفيّة وكيفيّات معالجتها.

أهمّ أعمال جيرالد برونر

•           La planète des hommes. Réenchanter le risque, PUF, Paris, 2014

•           La Démocratie des crédules, PUF, Paris, 2013.

•           The Future of Collective Beliefs, Bardwell Press, Oxford, 2011.

•           L’Inquiétant Principe de précaution (avec Etienne Géhin), PUF, Paris 2010.

•           La Pensée extrême, Éditions Denoël, Paris 2009.

•           L’Empire de l’erreur. Éléments de sociologie cognitive, PUF, Paris , 2007.

•           Coïncidences. Les représentations sociales du hasard, Éditions Vuibert, Paris, 2007.

•           Manuel de nos folies ordinaires (avec Guillaume Erner), éditions Mango, Paris, 2006.

•           Vie et mort des croyances collectives, Éditions Hermann, Paris, 2006.

•           L’empire des croyances, PUF, Paris, 2003.

•           L’Incertitude, PUF, Paris,1997 (traduction en arabe: Éditions Oueidat, Beyrouth, 1999).

________________________________________

*- Gérald Bronner, La pensée extrême. Comment des hommes ordinaires deviennent des fanatiques, Paris, Denoël, 2009, 348 p.

*- خيّرنا مصطلح (نِحْلة) بدل المصطلح الشائع (فرقة) لسببين الأقلّ:

الأوّل: أنّ ظاهرة النِّحْلَة كانت مدار بحوث عميقة من وجهة نظر العلوم الإنسانيّة في الغرب، وهو ما لم يتوفّر عندنا بعدُ بخصوص بعض الظواهر الدينيّة (مثل ظاهرة السلفيّة التي غالباً ما تُدرس من وجهة نظر عقائديّة دينيّة أو إيديولوجيّة سياسيّة).

الثاني: أنّ التراث العربي الإسلامي غنيّ بأدبيّات النِّحل، ولم تُعرّف النِّحْلَة في تراثنا عموماً إلاّ بالسّلب مقابل الملّة والدين، مع إطلاقها أحياناً تجوّزاً على الدين نفسه أو العقيدة الدينيّة. وفي هذه الحالة، تُخصًّص بالنِّسْبَة والدعوى الباطلة حسب المتعارف عليه عند العلماء المسلمين في دراسة الأديان والمذاهب والمقالات (انظر مثلاً: محمّد بن عبد الكريم بن أبي بكر الشهرستاني، الملل والنحل، تحقيق: محمّد سيّد كيلاني، دار المعرفة، بيروت، 1984). فيكون تعريف النِّحْلَة اصطلاحاً: الأهواء والآراء والمعتقدات التي تنتحلها جماعة ليس لها دين كالفلاسفة والدهريّة (انظر: أحمد بن عبد الله جود، علم المِلَل ومناهج العلماء فيه، دار الفضيلة، الرياض، 2005، ص 20).

**- قد يكون ذلك صحيحاً في المجتمع الفرنسي الذي درس برونر حالة عدد من المتطرّفين فيه، لكنّ الأمر قد يكون مختلفاً في مجتمع آخر. من أجل رؤية مخالفة، انظر مقالنا:

الحاج سالم (محمّد)، "من أجل مقاربة نفسيّة اجتماعيّة للظاهرة السلفيّة الجهاديّة في تونس"، في: السلفيّة الجهاديّة في تونس: الواقع والمآلات، منشورات المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجيّة، تونس، 2014)، والكتاب متاح بأكمله مجانّاً على الإنترنت على الرابط المباشر:

 

محمد الحاج سالم – باحث ومترجم تونسي، حاصل على شهادة الدكتوراه  في الحضارة العربية من كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة عن أطروحة بعنوان:" من الميسر الجاهلي إلى الزكاة الإسلامية: قراءة إناسية في نشأة الدولة الإسلامية الأولى"، وصدرت سنة 2014. له عدة ترجمات، منها: "مقالة في الهبة" لمارسيل موس. نشر عدة مقالات في مجلات عربية فضلا عن مساهمات في ندوات دولية.